مؤتمر بروكسل لتبييض السياسات الإسرائيلية

الأربعاء 01 مايو 2019 08:06 م بتوقيت القدس المحتلة

مؤتمر بروكسل لتبييض السياسات الإسرائيلية

 إعداد: ناصر ناصر

عقد الاتحاد الاوروبي والدول المانحة أمس مؤتمرا لبحث آلية مالية جديدة تسمح بحل أزمة اقتطاع أو "سرقة" 500 مليون شيكل هي قيمة الاموال التي تدفعها السلطة كرواتب لعائلات الاسرى والشهداء وهي الازمة التي تهدد انهيار السلطة الفلسطينية اقتصاديا، والآلية الجديدة تقوم فعليا على تمرير سياسة اسرائيل وإنزال ابو مازن عن شجرة موقفه الوطني الرافض لاستلام كافة الاموال، طالما استمرت اسرائيل في استخدام اموال الفلسطينيين كوسيلة لمعاقبتهم و الضغط عليهم، فما هي هذه الآلية؟ وكيف تشكل خدمة لاسرائيل؟

تقوم الآلية الجديدة ووفقا لصحيفة هآرتس الاسرائيلية على إيجاد نظام يشبه التأمين الوطني، ويعتمد على الصرف للاسرى وفقا لحالتهم الاجتماعية والاقتصادية، بغض النظر عن " المخالفة " التي ارتكبوها. 

تحمل الالية الجديدة معاني سياسية خطيرة، فهي تحاول تثبيت الموقف الاسرائيلي السابق بالتعامل مع قضية الاسرى والشهداء الفلسطينيين كحالات اجتماعية وانسانية ونزعها من سياقها وطبيعتها النضالية والكفاحية المشروعة.

وبهذا فهي محاولة دولية ظالمة ليس فقط لرفض الرواية الوطنية الفلسطينية المدعومة من الشرعية الدولية، والتي تقضي بأن من حق الفلسطينيين مقاومة الاحتلال بكل الوسائل والطرق وبأن الاسرى والشهداء هم مقاتلون أسروا او استشهدوا بسبب الحرية ومقاومة الاحتلال.

لم يكتفي مؤتمر بروكسل والدول المانحة بذلك، بل طلب ممثلو الاتحاد الاوروبي من السلطة الفلسطينية القبول ولو مؤقتاً بالمبالغ التي تقدمها اسرائيل بذريعة ان ان ذلك لن يعتبراقراراً دولياً بشرعية خطوة اسرائيل "بسرقة" اموال الضرائب، مما يعتبر محاولة دولية لتبييض المواقف الاسرائيلية العدوانية على الشعب الفلسطيني.

قد يشكل الموقف الاوروبي في الطلب من السلطة قبول الامر الواقع واستلام الاموال المجتزئة تراجعا اوروبيا وتعويضا من قبلهم عن عجز الامريكان في الضغط على السلطة بعد ان افرغوا كل ما في جعبتهم كوسطاء ولم تعد بيدهم أي اوراق حقيقية للضغط على السلطة، ومن جهة اخرى يظهر الموقف الاووبي مدى حرص العالم –ليس على مصالح واموال الفلسطينيين- بل على استمرار دور السلطة الوظيفي في حماية الامن الاسرائيلي بالمجان .

ان الشعب الفلسطيني يرجو من قيادة السلطة الفلسطينية الاستمرار في موقفها الوطني تجاه هذه القضية ورفض الضغوط الدولية بهذا الشأن وان تكمل السلطة وعلى رأسها الرئيس ابو مازن هذا الموقف بإعادة رواتب الاسرى الفلسطينيين الذين تم قطع رواتبهم وتحديداً من سكان قطاع غزة ورفع العقوبات عن غزة ، وذلك لينسجم الموقف الوطني للسلطة مع نفسه فقضية الاسرى كلاً لا يتجزأ ، اما ما يتمناه كل احرار الشعب الفلسطيني فهو ان تبادر السلطة ورئيسها ابو مازن بتجاوز كل الحواجز والعقبات الداخلية والخارجية، الاجنبية ومن ذوي المصالح الضيقة فلسطينياً من اجل تتويج موقفه في التوصل لمصالحة وطنية تضمن الشراكة الحقيقية لمواجهة التحديات وعلى رأسها افشال خطة ترامب المشؤومة