التهدئة و الدور القطري

الجمعة 10 مايو 2019 11:51 ص بتوقيت القدس المحتلة

التهدئة و الدور القطري

بقلم ناصر ناصر

 لعبت السياسة القطرية و من خلال توفيرها للشق المالي و الضروري اضافة لجهود دبلوماسية دورا مهما في وضع اللمسات الاخيرة على التهدئة المؤقتة و الهشة ، المبنية على رمال المماطلة الاسرائيلية ، و لكنها محصنة بقواعد الردع و ميزان الرعب الذي فرضه الاداء المتميز و الآخذ بالتطور لفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ، في الجولة القتالية الاخيرة من أجل انتزاع أبسط الحقوق الانسانية من براثن المحتل الاسرائيلي الذي ما فتىء يعد على غزة أنفاسها و طعامها و شرابها ، مستغلا موازين القوى العسكرية و السياسية و الاقتصادية الإقليمية و الدولية التي تميل لصالحه كقوة احتلال غاشم . فكيف لعبت قطر هذا الدور ؟

لقد اعلنت وزارة الخارجية القطرية ليلة الاثنين الماضي عن مساعدات طارئة بقيمة 480 مليون دولار ، منها 300 مليون للسلطة الفلسطينية لدعم الصحة و التعليم ، إضافة ل 180 مليون دولار كمساعدات انسانية طارئة . الامر الذي اسهم في حل العديد من المشاكل للعديد من الاطراف ، و اهمها دعم التهدئة و الاسراع في وقف القتال الاخير ، و المساهمة في حل مشكلة عجز ميزانية السلطة على خلفية العقوبات الامريكية و الاسرائيلية لها ، و خاصة سرقة اسرائيل لأموال المقاصة بسبب رواتب الاسرى و الشهداء ، و ما ترتب على ذلك من احتمالات متزايدة للمس بأمن و استقرار الضفة الغربية ، و بالتالي أمن اسرائيل .

لقد اصرت اسرائيل على القول انها ليست المسؤولة عن تأخر دفع أموال المنحة القطرية لغزة ، دون ان تتوسع في ذلك رسميا ، مشيرة ان ذلك التأخر يعود فيما يبدو لاسباب بيروقراطية تنسيقية بين الاطراف المهتمة بشأن غزة ، و ذلك في معرض دفاعها عن نفسها انها لم تكن سببا في تأخر تنفيذ تفاهمات التهدئة ، و بالتالي ايجاد المناخ المناسب لمنظمة الجهاد الاسلامي لجر حماس وغزة للتصعيد الاخير ، بينما اشار المحلل العسكري لصحيفة هآرتس عاموس هارئيل الى ان سبب التأخر في دخول المنحة القطرية لغزة هو غياب السفير القطري العمادي ، لانشغاله بمتابعة الوضع الصحي لأحد اقاربه في الولايات المتحدة .

أيا كانت أسباب تأخر وصول الاموال القطرية وفق التفاهمات قبيل انتخابات الكنيست الاخيرة ، و بغض النظر عن النقاش حول مدى مساهمة ذلك في اندلاع جولة قتالية جديدة مع اسرائيل ، فقد أظهرت الاحداث الأخيرة مدى أهمية الدور القطري في العلاقات الفلسطينية الاسرائيلية و الناتج عن ما تتمتع به قطر من وضع اقتصادي عالي المستوى ، ومن ذكاء سياسي يستطيع الجمع و التوفيق المعقد بين تناقضات الاطراف المتصارعة و تلك التي تحمل اجندات متضاربة ، وبذا أصبح القطري مرحب به نسبيا في كلٍ من غزة و رام الله و تل ابيب .

 وبعد ان كانت اسرائيل تسعى لرفض الدورالقطري متهمة إياه بدعم الارهاب ، فها هي مضطرة للتعامل معه لوضع اللمسات الاخيرة و الضرورية لوقف الحرب مع غزة ، مع الحرص على تحجيمه و حصره في الجانب المالي دون السياسي و الدبلوماسي .

فهل سيبقى الامر كذلك ؟

المصدر : وكالات