النقب والأسرى بين تقريرين.. فهل من متابع ؟

الإثنين 13 مايو 2019 03:32 م بتوقيت القدس المحتلة

النقب والأسرى بين تقريرين.. فهل من متابع ؟

بقلم المختص بالشأن الإسرائيلي: ناصر ناصر 

نشرت وسائل الاعلام الاسرائيلية أمس تقريرين هامين حول الانتهاكات المستمرة لحقوق الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية، الأول صادر عن جمعية المحامون العامون في اسرائيل، و يناقش أوضاع الأسرى بشكل عام، و تحديدا الأسرى الجنائيين، والثاني هو عبارة عن كشف خاص للصحفي الاسرائيلي جوش براينر في هآرتس حول الاعتداءات التي تمت ضد أسرى سجن النقب في 24-3-2019، فهل سيستخدم الفلسطينيون  ومؤسسات حقوق الانسان هذه التقارير لإدانة اسرائيل على كافة المستويات و الدفاع عن الاسرى ؟

أثبت تقرير المحامون العامون ما كان يدعيه الاسرى الفلسطينيين في مسائل كثيرة جدا ، و من أهمها على سبيل المثال : الاهمال الطبي الذي ادى في الفترة الاخيرة لاستشهاد فارس بارود في سجن رامون ، و الازدحام و الاكتظاظ المستمر رغم بعض إجراءات مصلحة السجون الاخيرة باتجاه التخفيف منه، و استخدام الكلبشات و القيود لفترات طويلة و مبالغ فيها ، أما عن معاناة البوسطة " سيارات نقل الاسرى الكريهة " فحدث ولا حرج ، وقد أكد التقرير انتهاكات التفتيش العاري ( للردع و كسر الروتين ) و الذي نجح الاسرى الامنيون في الفترة الاخيرة و بعكس الجنائيون في الحد منه بسبب الاحتجاجات و الاضرابات المنظمة ضده .

مما لا شك فيه بأن " يهودية " كثير من الاسرى الجنائيين قد أسهمت بصورة كبيرة جدا باهتمام مؤسسات اسرائيلية حقوقية في متابعة الانتهاكات ضد الاسرى و نشر هذا التقرير الهام ، فالجهة المستهدفة بالدرجة الاولى هي الاسرى اليهود ( وعلى الطريق ) ضمت و شملت الاسرى الفلسطينيين الامنيين في سجون الاحتلال  ، حيث لا يستطيع التقرير تجاهله أو استثنائهم رغم عدم الاشارة اليهم بشكل خاص .

في مقابل هذا فقد كشفت صحيفة هآرتس أمس و من خلال إجراءها مقابلات مع شخصيات اسرائيلية وازنة فيما يسمى جهاز فرض القانون و ضباط كبار في مصلحة السجون حجم الانتهاكات و الاعتداءات التي تمت ضد اسرى سجن النقب في يومي 24-25 3 ، 2019 ، و التي وصفتها مصادر هآرتس ( بالانتقامية ) على خلفية طعن اثنين من شرطة السجن اللذين نفذا أوامر وزير الامن الداخلي جلعاد اردان العقابية ضد الاسرى ، و التي حاول دون جدوى قطع اتصال و تواصل الاسرى مع عائلاتهم بواسطة تركيب أجهزة تشويش ضارة بالصحة و بمعدات الاسرى كالراديو التلفزيون .

من المهم الاشارة الى ما أقر به مصدر كبير في مصلحة السجون وقد رفض الكشف عن اسمه لصحيفة هآرتس من أن ما شاهده على كاميرات السجن من اعتداءات على الاسرى كان وحشيا و بدون أدنى مبرر ، و بعد ان تمت السيطرة الامنية تماما على السجناء ، يشار الى ان الاعتداءات أدت لنقل 15 اسيرا فلسطينيا لمستشفى سوروكا في بئر السبع ، بعضهم عن طريق طائرات سلاح الجو الاسرائيلي لخطورة وضعهم الصحي ، عرف منهم على سبيل المثال مصعب ابو شخيدم        وسلمان مسالمة و اسلام وشاحي .

و الاخطر من ذلك هو اشارة الضابط الكبير لمحاولة القيادة الرسمية العليا لمصلحة السجون إسكات التحقيق بهذا الشأن ، من خلال المماطلة والتباطؤ و تمييع الاجراءات المطلوبة ، علما ان هذه الطريقة في التعامل مع ملفات الانتهاكات ضد الاسرى هو أسلوب اسرائيلي شائع للتملص من ادنى مستويات العقاب . هكذا اذن أكدت مصادر كبيرة من داخل سلطات الاحتلال معظم اركان و تفاصيل رواية  الاسرى الفلسطينيين حول اعتداءات النقب .

ان التقريرين السابقين صارخين نحو عنان السماء بأوضاع الاسرى الصعبة للغاية ، و رغم صبر الاسرى و مواجهتهم لذلك بثبات و صمود ، و رغم ثقتهم بشعبهم و مقاومتهم كرموز فلسطين النضالية ، ولكن ما هو المتوقع من ان يقوم به احرار ووطنيو الشعب الفلسطيني و العالم ؟ و ما هو الواجب المأمول من مقاومة الشعب الفلسطيني الباسلة ؟ ألم يحن الوقت لوضع حد لمعاناة الاسرى بالافراج عنهم اولا و بالتخفيف عنهم ، و ادانة جلاديهم حتى ذلك الحين .