تعاظم المقاومة وأجندة حكومة الاحتلال

الأحد 19 مايو 2019 12:23 م بتوقيت القدس المحتلة

تعاظم المقاومة وأجندة حكومة الاحتلال

بقلم: ناصر ناصر

يبدو بأن النتائج غير المرضية التي حققتها الجولة الاخيرة ، وهي الجولة الحادية عشرة على الاغلب من المواجهة ما بين فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة و قوات جيش الاحتلال الاسرائيلي منذ انطلاق مسيرات العودة ، قد أثارت جدلا و نقاشا داخليا و جديا في اسرائيل ، و التي يمكنها كعادتها ان تخفي الكثير منه، و لكنه برز بوضوح من تصريحات ليبرمان المرشح للعودة لوزارة "الدفاع" ثانية اكد فيها ضرورة ومواجهة وعدم السكوت عن حقيقة تعاظم القدرات العسكرية لحماس والجهاد الاسلامي، اضافة الى تزايد التقارير الاعلامية والعسكرية التي تشير لنجاح المقاومة في تطوير طائرات مسيرة -حوامات، وسلاح مضاد للسفن الحربية والطائرات فما هي دلالات ذلك؟

من الواضح ان تصريحات ليبرمان الاخيرة تشير الى الاهمية البالغة التي يوليها المهاجر الاوكراني من كييف لاسرائيل سنة 1978 ، لموضوع غزة وتعاظم المقاومة فيها ، وليس ذلك بدوافع استراتيجية سياسية بالدرجة الاولى، فهو يعلم ان السياسة تجاه غزة حكمها وسيظل رأي المؤسسة الامنية وعلى رأسها الجيش وبالتعاون مع رئيس الوزراء واللذين يعتبران الوضع الحالي وتعزيز توجهات التهدئة بشروط وبحذر حلاً أمثلاً لمعضلة او ورطة اسرائيل في غزة .

من المرجح ان تكون دوافع ليبرمان سياسية و اعلامية لتبريرعودته ثانية لوزارة الدفاع التي استقال منها معلنا للملأ انها جاءت على خلفية خضوع الحكومة لحماس في غزة ، وهذا لا يقلل من حجم التحدي و الاهتمام لموضوع غزة ، كما ان ليبرمان يريد تحقيق تغييرا ما ، و ان كان رمزيا اتجاه غزة ، و السؤال ما هو شكل هذا التغيير الممكن و الغير حتمي على كل حال ؟

قد يكون التغيير تكتيكيا يتعلق بحدة و قوة الرد الاسرائيلي كالاغتيالات المحدودة و هذا احتمال ضعيف او بزيادة حدة المعركة السياسية و العسكرية و الاعلامية ضد التعاظم العسكري لفصائل المقاومة ، و هذا احتمال عالي أو قد يضطر نتنياهو للهروب نحو الامام باتجاه تعزيز تفاهمات التهدئة بما يسمح له بالخروج من دائرة المواجهات المستمرة و المذلة لاسرائيل ، وهذا الخيار الاكثر عقلانية بالنسبة للاحتلال .

من جهة اخرى فمن المرجح ان لا تكون التقارير الاخيرة التي تبرز مدى تعاظم قدرات المقاومة في غزة نوعا من التحريض العسكري ضدها ، فمعدو التقارير ليسوا من دعاة المواجهة الواسعة واحتلال غزة ، بل قد تكون من باب تبرير الفشل في المواجهة الاخيرة أو محاولة ايقاع المقاومة في " مصيدة العسل " ، فالحديث عن تعاظم المقاومة قد يروق لأنصارها ويدفعهم للتأكيد عليه و تبنيه و الاحتفاء فيه ، و لكنه في المقابل قد يزيد الضغوطات السياسية الاقليمية عليها .

و من المحتمل ان يكون التركيز على تعاظم المقاومة هو من باب إبراز المشكلة ووضعها على الاجندة ، لدفع مؤسسات القرار في اسرائيل لحسم استراتيجية و سياسة واضحة تجاه غزة و الدفع باتجاه معين و غالبا نحو التفاهمات و الترتيبات السياسية، و التي ستحرص اسرائيل على جعل موضوع تعاظم المقاومة على رأس أجندتها .

وفي هذه الاثناء فما زالت الرمال متحركة على حدود قطاع غزة ، تماما كما هي السياسة الداخلية الاسرائيلية الامر الذي يزيد من صعوبة تحديد التوجهات في المرحلة المقبلة، و يتطلب مزيدا من الحذر الاعلامي على وجه التحديد في التعامل مع موضوع تعاظم المقاومة بشكل يزيد من احتمالات الكسب المعنوي و يقلل من الخسائر السياسية الاقليمية المترتبة على ذلك ، فقدرات المقاومة في كل الاحوال تبقى متواضعة للغاية امام آلة البطش و الاحتلال الاسرائيلي و الامريكي .

المصدر : شهاب