"إسرائيل" تفقد توازنها

الخميس 30 مايو 2019 10:36 ص بتوقيت القدس المحتلة

"إسرائيل" تفقد توازنها

بقلم: ناصر ناصر

ان تطورات الساعات الاخيرة في اسرائيل من حل الكنيست بعد أقل من شهر ونصف على الانتخابات، وإجراء انتخابات جديدة في 17-9 لهو دليل على فقدان التوازن الى حد الجنون في اسرائيل، فقد تكون لذلك اسباب عميقة، ولكن السبب المباشر هو سيطرة الدوافع الشخصية والأنانية على متخذي القرار في اسرائيل، وتحديدا ليبرمان الذي سيسجل في التاريخ مرة واحدة، وعلى الارجح للأبد، بأنه قاد اسرائيل لانتخابات مبكرة مرتين خلال شهر: الاولى بدعوى الخضوع لحماس والثانية بدعوى الخضوع للحريديم.

لقد كانت تصريحات نتنياهو فور الاعلان عن حل الكنيست لافتة ايضا، فهي تشير الى حقيقة ما جرى وما ستؤول اليه الامور، فنتنياهو كان تحت هول الصدمة ولم يكن مقتنعا بان ليبرمان سيفعل ما فعل، وقد أقر بقوله: لم افهم ذلك في البداية، وبذا اعترف بخطئه في فهم شريكه الطبيعي فوصفه بأسوأ ما يمكن في اسرائيل حاليا، وهو " ليبرمان يساري “، وهو وصف يدل ايضا عن فقدان نتنياهو لتوازنه، فليبرمان ابعد ما يكون عن ذلك.

ان اللافت الاهم في تصريحات نتنياهو هو عدم استخدامه او ذكره لمدى الضرر الذي سيلحقه حل الكنيست والذهاب لانتخابات جديدة على الاوضاع السياسية في المنطقة، فخطة ترامب على الابواب وحل الكنيست يعني تأجيلها بل تعطيلها، وبالتالي حرمان اسرائيل مما كانت تهدف اليه على وجه الحقيقة وهو تبرئة اسرائيل من صورتها كرافض للحلول السلمية، وادانة الفلسطيني بذلك، مما يعني شرعنة ما تقوم به اسرائيل، فلا يوجد شريك حقيقي لعملية السلام على حد زعمهم.

لم يذكر نتنياهو ايضا وفي سعيه لادانة خطوة ليبرمان " المجنونة " مدى تأثير حل الكنيست وضرب الاستقرار السياسي الداخلي في اسرائيل على محاربة إيران في المنطقة، وخاصة في خضم التصعيد المستمر في الخليج هذه الايام.

لماذا لم يتطرق نتنياهو لما سبقت الاشارة اليه ؟ إما لفقدانه التوازن من هول صدمة حل الكنيست و عدم قدرته على استجماع كافة قواه الفكرية و السياسية و الخطابية ، و إما لان تلك المبررات أي ايران و صفقة القرن ما هي الا أعذار غير جدية تماما ، يتم استخدامها لتغطية السياسات الحقيقية الداخلية و الخارجية للدولة العنصرية .