هل تعمد نتنياهو الفشل في تشكيل الحكومة ؟

الأحد 02 يونيو 2019 06:47 م بتوقيت القدس المحتلة

هل تعمد نتنياهو الفشل في تشكيل الحكومة ؟

بقلم ناصر ناصر

يبدو ان نظرية المؤامرة حول حقيقة فشل نتنياهو في تشكيل حكومته الخامسة ، مما ادى لحل الكنيست 21 بعد اقل من شهر و نصف من أدائها للقسم ، و تحديد موعد جديد للانتخابات في 17-9 يبدو ان هذه النظرية قد بدأت تجد لها أنصارا في اسرائيل ، فقد كتب احد كبار المحللين الاقتصاديين المعتبرين في اسرائيل لصحيفة يديعوت احرنوت مقالا زعم فيه ان نتنياهو تعمد الفشل في تركيب الحكومة ، لأسبابه الخاصة . فهل يمكن ان يكون ذلك صحيحا ؟ و لماذا فعل نتنياهو ذلك ؟

قد يكون نتنياهو قد فعل ذلك ، وفق نظرية المؤامرة لأحد سببين أو كليهما معا ، الاول : وهو ما يراه سيفر بلوتسكر سالف الذكر من ان اعضاء الكنيست المنتخبون من الليكود لم يظهروا الرغبة الكافية في تمرير قانون الحصانة الذي يمنح نتنياهو القدرة على التملص من المحاكمة ، لذا اراد ان يغير هذه التركيبة و يمارس المزيد من الضغوطات على بعض اعضاء الكنيست من خلال إعادة الانتخابات .

 وقد يعتمد هذا التحليل على حقيقة كون الهدف المركزي لنتنياهو في هذه المرحلة هو التملص من ثلاثة لوائح اتهام تهدد حياته السياسية و تنهيها أسيرا في سجن الرملة كما اولمرت ورئيس الدولة موشيه كتساف ، لكنه يتجاهل حقيقة وجود مؤسسات وقوى و لاعبين وازنين آخرين في النظام السياسي الاسرائيلي .

اما السبب الثاني ان نتنياهو اراد التملص من بعض استحقاقات الاعلان عن خطة ترامب ، تلك الخطة التي يرفضها نتنياهو حقيقة الامر ، لكنه لا يجرؤ على مواجهة ترامب على الرغم من انها تحقق له ما لم يكن يخطر له ببال ، و على رأس ذلك قضية القدس و اللاجئين و الجولان ، كل ذلك لا يكفي لنتنياهو لتمرير الخطة في أوساط جمهوره و انصاره الذين يدعمون حل الابرتهايد لا حل الدولتين و لا حتى حل الحكم الذاتي + المطروح . ومع ان ما سلف من موقف نتنياهو من خطة ترامب صحيحا الى درجة كبيرة ، إلا ان هذا لا يكفي لان يكون دليلا على قدرة نتنياهو و رغبته بعدم تشكيل الحكومة .

قد يظهر تحليل المؤامرة نتنياهو رجلا ساحرا و خارقا للعادة ! فهو يتحكم حتى بأصغر اللاعبين السياسيين في اسرائيل ! فلهذا السبب على الاقل من المستبعد جدا ان يكون تحليل المؤامرة ، أي تعمد نتنياهو الفشل في الانتخابات صحيحا مع وجود احتمالية ضئيلة لذلك ، فالسياسة لا تعرف المستحيل .

المصدر : شهاب