أكبر كارثة إنسانية في العالم تحصل في إدلب!

الخميس 06 يونيو 2019 02:05 م بتوقيت القدس المحتلة

أكبر كارثة إنسانية في العالم تحصل في إدلب!

بقلم المتطوع في الدفاع المدني السوري: مجد خلف

هل سمعتم صرخات المدنيين في إدلب أم لم تصل صرخاتهم بعد اليكم؟ هل سمعتم صرخات العالقين تحت ركام منازلهم؟ هل شاهدتم النازحين الفارّين من جحيم الموت يفترشون الارض أم لم تصل صورهم اليكم بعد؟ لا يملك المدنيون هناك إلا خياري البقاء تحت القصف أو النزوح باتجاه الحدود تحت اغصان الزيتون.

ما يجري في إدلب الكبرى من قصفٍ يطال منازل المدنيين في غالبيته العظمى يعتبر جريمة أخرى تضاف الى جرائم الحرب التي ارتكبها الأسد وحلفاؤه خلال ثمانية سنوات، لا ينبغي السكوت عنها. النظام يستشرس في قصفه لتحقيق هدف واحد، وهو إرغام السّكان على موجه نزوح ومعاناة جديدة يعيشها المدنيون. إن الوضع الإنساني في إدلب وريف حماة سيئ للغاية، خصوصاً مع اشتداد المعارك، وهروب المدنيين من نيران القصف والبراميل المتفجرة وحمم الصواريخ التي تنهال على منازلهم.

في ظل صمت دولي رهيب عن الإبادة اليومية في إدلب، سمعنا الكثير من تصريحات القلق إزاء استمرار الهجمات على المدنيين في إدلب ولكن التصريحات والقلق لا تنفع المدنيين

لا يمكن وصف ما يحدث في ريفي إدلب وحماة إلا بعملية إبادة جماعية للمدنيين، تخيلوا معي وليوم واحد ما حدث هناك، أكثر من ١٠٠ غارة جوية استهدفت منازل المدنيين والنقاط الطبية والمشافي، أكثر من ١٢٠ برميل متفجر استهدفت وبشكل عشوائي الاحياء السكنية والقرى والارياف، متطوعو الخوذ البيضاء وثقوا خلال شهرٍ فقط كيف أنه تم استهداف 1800 منزلاً سكنياً، و334 حقلا زراعيا في إدلب، وتم استهداف٢٤ مرفقاً صحياً، و6 مراكز دفاع مدني و29 مدرسة و5 أسواق خلفت أكثر من 600 ضحية، ونحو 300 آلاف نازح أوضاعهم صعبة جدا، 200 ألف منهم تحت أشجار الزيتون ومنهم من هُجّر للمرة الثانية والثالثة". ألقي 2300 برميل متفجرا، و10 آلاف صاروخ، وأكثر من 100 صاروخ عنقودي، وصواريخ فراغية".

الحملة الأخيرة التي شنّتها قوات الأسد وحلفاؤه زادت المعاناة على المدنيين، حيث يعيش أكثر من ٣ مليون في هذه المنطقة، وكان هناك موجات لنزوح كبيرة من المدنيين جراء المعارك في ريف حماة وإدلب معظمها في حالة يرثى لها، وخاضت تجربة قاسية حتى وصلت إلى مخيمات مؤقتة بحثاً عن الأمان، يواصل الأسد وحلفاءه قصفه لمناطق خفض التصعيد في إدلب وحماة، مما أدى لنزوح قسري لأكثر من 400 ألف نازح. ويتزامن اشتداد وتيرة القصف مع شهر رمضان، الذي يمتنع الناس عن تناول الطعام والمياه من شروق الشمس إلى غروبها. إن ساعات الصيام طويلة وحارة. وعندما يحين وقت الإفطار يتبع الأسد وحلفاءه استراتيجية تستهدف الاسواق الشعبية وتضرب الغارات الجوية في وقت الإفطار تماماً. تكرر هذا الأمر ست مرات، عند أذن المغرب تماماً اي عند موعد الإفطار.

عندما تشعر بالتعب والعطش والجوع بعد الصيام، تنتظر الراحة أثناء الإفطار. ولكن تأتي طائرة حربية لتدمر كل شيئ. لا يمكن للكلمات أن تصف هذا الشعور. منذ سنوات، يعيش المدنيين في شمال سوريا مع حرمان بهجة رمضان جراء القصف الممنهج على منازل المدنيين. واليوم ازدادت المأساة أكثر بعد النزوح الكبير جراء الحملة الاخيرة وايضا التهجير القسري الذي حصل، وايضا لتكتمل معاناة المدنيين هناك اعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تعليق عمليات توزيع حصص الإغاثة في إدلب منذ يومين بسبب انعدام الأمن. ويؤثر ذلك على الاف العوائل المستفيدة والنارحين الهاربين من الموت

وفي ظل صمت دولي رهيب عن الإبادة اليومية في إدلب، سمعنا الكثير من تصريحات القلق إزاء استمرار الهجمات على المدنيين في إدلب ولكن التصريحات والقلق لا تنفع المدنيين، ما هم بحاجته هو إيقاف القصف الذي يتعرضون له وبشكل يومي منذ ٢٦ أبريل، حيث راح ضحيته أكثر من 2٩٦ قتيلاً مدنياً غالبيتهم من الأطفال. في ريفي إدلب وحماة، ودماراً واسعاً في الممتلكات.

هذه المرة نحن نناشد الشعوب حول العالم للضغط على حكوماتهم للوقوف مع المدنيين الذين يُقتَلون كل يوم وبشتى أنواع الأسلحة، ويتعرضون لإبادة جماعية أمام مرأى المجتمع الدولي. ففي كل مرة نناشد ونحاول ان نضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حفظ السلم وحفظ حياة المدنيين، وأن الدول الفاعلة قادرة لو أرادت، على وقف هذه الهجمة الهمجية، والتحرك نحو ايقاف القصف المدنيين، وإيقاف التهجير القسري للمدنيين وحماية السكان في مناطقهم.