من بيروت إلى غزة: جبهة مقاومة موحدة لمواجهة صفقة القرن

الخميس 06 يونيو 2019 02:13 م بتوقيت القدس المحتلة

من بيروت إلى غزة: جبهة مقاومة موحدة لمواجهة صفقة القرن

بقلم الكاتب الصحفي: قاسم قصير

تسارعت في الأيام القليلة الماضية؛ الاتصالات واللقاءات بين قوى المقاومة في لبنان وفلسطين والعديد من العواصم العربية، لتدارس التطورات في المنطقة، وكيفية الرد على عقد الورشة الاقتصادية في البحرين (آخر الشهر الحالي)، والتحضيرات المستمرة لإطلاق صفقة القرن، والتي كان من المقرر إعلانها بعد انتهاء شهر رمضان، ولكن تم تأخيرها إلى أواخر العام الحالي بسبب حل الكنيست الإسرائيلي وإجراء الانتخابات الإسرائيلية في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل.

وكشفت مصادر سياسية مطلعة في بيروت أن "الاتصالات المتسارعة بين قوى المقاومة والقوى الرافضة لصفقة القرن، والقيادات القومية والفلسطينية، قد أدت خلال الأسابيع الأخيرة إلى اتخاذ سلسلة قرارات في إطار إعادة بناء جبهة مقاومة موحدة لمواجهة صفقة القرن، وللرد على الضغوط الأمريكية والعربية التي تطال قوى المقاومة في المنطقة".

ومن أبرز القرارات التي اتخذت وتم البدء بتنفيذها:

أولا: عقد اللقاء الشعبي- السياسي لرفض صفقة القرن، وذلك بدعوة من مؤسسة القدس الدولية والمؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي- الإسلامي ومؤتمر الأحزاب العربية. وقد تم هذا اللقاء في بيروت يوم الأحد الماضي، بحضور 200 شخصية عربية تمثل مختلف الاتجاهات السياسية والحزبية. وأصدر اللقاء نداء/ وثيقة لرفض صفقة القرن ومواجهة الورشة الاقتصادية في البحرين، والتي ستعقد في الخامس والعشرين من شهر حزيران/ يونيو الحالي.

ثانيا: تكثيف الاتصالات بين مختلف قيادات المقاومة في لبنان وفلسطين، ولا سيما حزب الله وحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي، لتطوير كافة أشكال التعاون من أجل مواجهة أي عدوان إسرائيلي، سواء على قطاع غزة أو لبنان، والعمل لعودة حركة حماس إلى سوريا، وقد قطعت الاتصالات في هذا المجال مسافة كبيرة، وستستمر الجهود للعودة إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل الأحداث في سوريا.

ثالثا: تفعيل التواصل بين كافة القوى العربية والإسلامية، والعمل لتجاوز الخلافات التي برزت بين التيارين القومي والإسلامي، وكذلك بين كافة الحركات الإسلامية، وبين بعض هذه الحركات والجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقد عقدت خلال الأيام الماضية العديد من الأنشطة واللقاءات المشتركة؛ التي ضمت شخصيات إسلامية وقومية مختلفة من أجل إعادة تقييم الأوضاع، والتفاهم على رؤية موحدة للمرحلة المقبلة.

رابعا: التركيز مجددا على الدعوة لحوار عربي- تركي- إيراني وتفعيل التعاون بين دول هذا المثلث الحضاري، والعمل لتنشيط كل أشكال التعاون العربية والإسلامية، وخصوصا عبر المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الإسلامي. وكانت هذه الدعوة محور الكلمة التي ألقاها العلامة السيد علي فضل الله خلال الإفطار الذي أقامته على شرفه دار الندوة في بيروت، وبحضور حشد كبير من الشخصيات اللبنانية والعربية والإسلامية والإيرانية. وكانت كلمة السيد علي فضل الله بمثابة مشروع عمل تجديدي وحضاري لقوى المقاومة ومختلف التيارات العربية والإسلامية، وهي تتلاقى مع إعادة الدعوة لتشكيل الكتلة التاريخية، وما يعقد من منتديات للتكامل والتعاون الإقليمي.

خامسا: للمرة الأولى، جرى الاحتفال بشكل كبير بيوم القدس في العراق من خلال احتفالات وأنشطة متنوعة، وشارك في بعضها عناصر من الحشد الشعبي، مما يعيد حضور القضية الفلسطينية في الواقع العراقي، بعد أن حصلت إشكالات عديدة في هذا الإطار منذ الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003. وهناك اتصالات وجهود تبذل لتفعيل العلاقة بين قوى المقاومة الفلسطينية والأحزاب والقوى العراقية، وهكذا يعود العراق عمقا استراتيجيا لقوى المقاومة.

سادسا: السعي لإعادة تفعيل الوحدة الوطنية الفلسطينية واتخاذ سلسلة إجراءات من قبل السطة الفلسطينية وحركة فتح في مواجهة صفقة القرن، وهذا ما أعلن عنه القيادي في حركة فتح عباس زكي، خلال مشاركته في اللقاء الشعبي الرافض لصفقة القرن، والذي عقد في بيروت يوم الأحد الماضي.

سابعا: شكلت الكلمة التي ألقاها الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، خلال الاحتفال بيوم القدس؛ الرؤية الاستراتيجية الجديدة لمحور المقاومة في مواجهة صفقة القرن وورشة البحرين، وهي تتلاقى مع المواقف التي أطلقها قادة المقاومة في قطاع غزة بالمناسبة نفسها، وأصبح الحديث عن جبهة موحدة لمواجهة هذه الصفقة أمرا واقعيا.

وهكذا يتحول التحدي الجديد الذي تحاول أن تفرضه الإدارة الأمريكية وبدعم إسرائيل ومن دول عربية لتصفية القضية الفلسطينية، إلى فرصة حقيقية جديدة لتشكيل جبهة عربية إسلامية موحدة دفاعا عن فلسطين.

فهل ستنجح كل هذه الجهود برسم خريطة مقاومة جديدة للمنطقة، أم سنكون أمام أفخاخ جديدة لتمزيق المنطقة وإدخالها في حروب مستمرة؟