الفراغ السياسي في "إسرائيل" نتاج معركة حد السيف

السبت 08 يونيو 2019 03:53 م بتوقيت القدس المحتلة

الفراغ السياسي في "إسرائيل" نتاج معركة حد السيف

بقلم الكاتب: خالد غانم

مثَّلت جولة حد السيف نقطة تحول في طبيعة العلاقة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي، ستبقى ارتداداتها السياسية مستمرة حتى نهاية العام 2019 كحد أدنى.

كان لفشل القوة المشتركة من الجيش والشاباك في تحقيق أهدافها في نوفمبر، ومقتل قائد القوة وإصابة آخرين وقع الصدمة على الاحتلال، وكان بإمكان المقاومة في غزة ان تتوقف عند هذه النقطة كرد على اعتداء العدو واستشهاد القائد نور بركة وإخوانه، حتى لا تؤثر على مسار تفاهمات كسر الحصار التي أُبرمت قبل أيام من الحدث.

لكن قيادة المقاومة رأت أن هذا الاعتداء استثنائي، يمس قيمة غزة كقاعدة آمنة للمقاومة الفلسطينية، وأنه يتوجب معاقبة "إسرائيل" على فعلتها،  فدخلت المقاومة في جولة قتال أسمتها حد السيف،  أرادت أن تستكمل فيها مشوار ترسيخ قواعد الاشتباك مع العدو، وهدم الوهم لديه بأن مسار تفاهمات كسر الحصار سيكون قيدا عليها في مواجهة جرائمه.

افتتحت المقاومة ردها بصاروخ كورنيت استهدف باصا الجنود، ثم أتبعت ذلك بقصف مدينة عسقلان وأهداف أخرى بكثافة عالية  وصلت ل 370 صاروخا، فقتلت اثنين واصابت نحو عشرة آخرين، واحدثت انهيارات في بيوت عسقلان، وأشعلت النار في بعضها، وهي أحداث أعطت المقاومة صورة نصر حقيقية.

 قطع نتنياهو زيارته لباريس خوفا من تطور الأحداث لحرب - رغم أن ليبرمان كان رئيس الكابنيت بالوكالة بجانب كونه وزيرا للدفاع-  واتفق مع رئيس أركانه ورئيس المجلس القومي على ضرورة وقف المعركة خلال 24 ساعة رغم صور الهزيمة الإسرائيلية والهزّة المعنوية للجمهور الإسرائيلي والتي بانت من المظاهرات التي تمت وإشعال الإطارات في سديروت وتل أبيب رفضاً لسياسة نتنياهو الفاشلة تجاه غزة.

استقال ليبرمان احتجاجا على ما آلت إليه الجولة، والقيود التي فرضت عليه من نتنياهو وتقليص صلاحياته حتى فيما يتعلق بإغلاق المعابر من عدمه، كون ان نتنياهو رغب في المضي  في مسار التفاهمات وليس المسار العسكري خلافا لرغبة لببرمان الذي رأي في التفاهمات جزية تشتري بها "إسرائيل" الهدوء.

 وأراد نفتالي بينت ان يقفز من مركب الحكومة قبل ان تغرق، لكن نتنياهو منعه بطريقة مخادعة وعاشت الحكومة الاسرائيلية أياما من التوتر حتى جاء موعد التصويت على قانون التجنيد الذي وضعه ليبرمان.

وكخطوة انتقامية رأى ليبرمان ان تصويته بجانب المعارضة ضد قانون التجنيد الذي صاغه بنفسه فرصة لإسقاط نتنياهو، ولرد الاعتبار بعد اهانات نتنياهو، وتسريبات الكابنيت، فعلم نتنياهو بذلك فسارع لحل الكنيست.

أعاد ليبرمان الكرَّة، وفي سابقة لم تحدث في تاريخ "اسرائيل" دفع باتجاه حل الكنيست بعدما أفشل تشكيل الحكومة؛ نكاية في نتنياهو، واستكمالا لمشوار رد اعتبار تبعات استقالته من وزارة الدفاع بعد عملية حد السيف، الأمر الذي أطال مدة الفراغ السياسي لتصل إلى عام كامل - على الأقل حتى منتصف نوفمبر المقبل- وسيكون لهذا الفراغ تداعيات هامة:

اولا/ سيُؤجل طرح الصفقة العربية الأمريكية لتصفية القضية، فقد أُربكت خطوات طرحها بعد ما جرى، وقد وصف ترامب ما حصل بالفوضى السياسية الكبيرة.

ثانيا/ ستؤثر على خطط الجيش ومشروعات كوخافي، وسيؤجل اقرار  خطة الجيش الخمسية الجديدة حتى العام القادم، الأمر الذي سيشكل أزمة حقيقية للجيش.

ثالثا/ ستزداد حدة الصراعات والاستقطابات بين المعسكرات وداخل المعسكر الواحد.

رابعا/ستتراجع قدرة النظام السياسي على اتخاذ قرارات مصيرية في ظل حكومة انتقالية.

ان المعارك والجولات التي خاضتها المقاومة على مدار عام سبق وفي القلب منها عملية حد السيف تركت آثارا هامة على علاقة الاحتلال بقطاع غزة -ليس محل تفصيلها- وترتكت آثارا كبيرة على المشهد السياسي الإسرائيلي الداخلي، لدرجة أنها تسببت بفراغ سياسي اسرائيلي سيمتد عاما من الزمن، وأظهرت صوابية استراتيجية مراكمة القوة التي تبنتها المقاومة خلال الأعوام الماضية، وقدرتها على احداث تحول حقيقي في طبيعة المعادلة مع الاحتلال.

المصدر : شهاب