خماسية كوخافي: الحرب البرية والحسم الميداني

السبت 15 يونيو 2019 08:31 م بتوقيت القدس المحتلة

خماسية كوخافي: الحرب البرية والحسم الميداني

بقلم الباحث في الشأن الإسرائيلي: ناصر ناصر

تسعى المؤسسة العسكرية الاسرائيلية باستمرار لتطوير و ملائمة نفسها للتغيرات في المخاطر والتهديدات، وذلك من خلال اعداد الخطط العسكرية المختلفة، ومن أهمها في العقدين الاخيرين خطة " كيلا " 2003 حيث قلص الجيش 20%، وخفضت الخدمة وقيدت الميزانية، واستمرت حتى جاء دان حالوتس في حزيران 2005 ليبدأ العمل في خطة بديلة سميت خطة "كيشت "، والتي عملت على تحويل القوات البرية الى وحدات خاصة غير نظامية مسنودة بسلاح جو هائل ومتطور، ولكنها غير مدربة على قتال كغزة ولبنان، ثم جاء اشكنازي 2007 ليعلن فشل "كيشت" في مواجهة حرب لبنان 2006، ويضع خطة " تيفين" حيث عمل على زيادة الميزانيات والتركيز على تطوير القوات البرية على حساب الجوية، ثم (جدعون لايزنكوت )، (وتنوفا لكوخافي)، فما هو الجديد ؟ 

في مقارنة مختصرة بين خطة ايزنكوت المسماة جدعون وما سبقها من خطط ، وبين الخطة الخماسية لكوخافي التي ستبدأ في 1-1-2020 ، و تنتهي في 2024 و تعتبر بديلا عن خطة جدعون و ما سبقها – الا انها لا تعني الغاء كافة اجزاء خطة جدعون بل تغييرات و تحسينات - يلاحظ الآتي :

أولاً: كوخافي يريد تحويل القوة البرية لجسم عملياتي تنفيذي اكثر قتلا و تدميرا مما كانت عليه خطة ايزنكوت ، ومن اجل ذلك يسعى لإقامة طواقم لوائية مزودة بقدرات تكنولوجية استخباراتية كناقلات الجند التي تعمل على الروبوت لتمهد للعملية البرية ، اضافة للإقامة جسم لإدارة الاهداف يسعى لتحويل المعلومات الاستخباراتية الى عمليات تنفيذية على الارض .

ثانياً: تؤكد خطة كوخافي بان هدف المعركة يجب ان يكون التدمير و ليس الاحتلال ، بمعنى تدمير العدو في بيت حانون و ليس احتلال البلدة ، معتبرا احتلالها هو فعل يتعلق بالوعي لا بالحسم العسكري .

ثالثاً: أعادت خطة كوخافي التركيز على ضرورة الحسم العسكري السريع في ساحة المعركة ، بعد ان ركزت خطط سابقة مثل " كيلا و كيشت وتيفين " على مفهوم تحقيق النصر في الحرب ، والذي يتضمن مركبات اقتصادية و سياسية أيضا.  اكد كوخافي ان الحسم لايتم الا من خلال تفعيل كل اذرع الجيش وعلى كافة المستويات ، بما في ذلك المناورة البرية . 

هكذا أظهرت خطة كوخافي و (باختصار ) ان هدفها العام ايقاف صواريخ المقاومة الآخذة بالتطور ، لذلك الجيش بحاجة لحسم عسكري ميداني على كل ما يحمله ذلك من معاني اقتصادية و سياسية وعسكرية ، ومن أجل ذلك يجب استخدام المناورة البرية المدمرة حتى ولو بثمن اظهار حساسية اقل لدرجة (اللامبالاة ) من الخسائر في صفوف المدنيين ، والسعي على قتل اكبر عدد ممكن من قوات المقاومة في الميدان .  

من الواضح ان دوافع الخطة هو تطور المقاومة في قطاع غزة ونجاحها في مجال الصواريخ و ادخال وسائل قتالية جديدة، كالطائرات بدون طيار، وبالتالي فرضها على الجيش جولات عسكرية متكررة دون نتائج ، سوى تفريغ مصطلحات الحسم و الردع الاسرائيلي من المعنى والمضمون.

من اللافت للنظر ان خطة كوخافي تتعارض مع الوثيقة التي قدمها نتنياهو واقرها الكابينت، و المسماة بالرؤية الامنية 2030، من حيث تركيز الاولى على ضرورة الحرب والمناورة البرية من اجل الحسم العسكري في الميدان، في حين رأى محللون بان خطة نتنياهو تسعى وتعمل على تجنب الحرب البرية.

هكذا فرضت المقاومة الفلسطينية على بساطة قدراتها مقابل القدرات الهائلة للجيش الاسرائيلي المدعوم امريكيا ودوليا تغييرات باهظة الثمن على دولة الاحتلال اقتصاديا و سياسيا و امنيا ، دون تحقيق اقل الاهداف في القضاء او حتى اضعاف المقاومة في فلسطين و لبنان، و لكنها في المقابل مطالبة بالاستعداد لخطة كوخافي على كل مركباتها، و خاصة البرية.