قائمة الموقع

تحطيم المسلمات في ٢٠١٤م

2016-07-10T19:35:09+03:00

في ٨ تموز ٢٠١٤م كانت حرب العصف المأكول (بحسب تسمية حماس)، والجرف الصامد (بحسب تسمية العدو الصهيوني) . استمرت الحرب لمدة (٥١) يوما، وعرفت بأنها الحرب الأطول في تاريخ حروب العدو الإسرائيلي. 

في مثل هذه الأيام تعيش غزة وفلسطين الذكرى الثانية لهذه الحرب الطويلة والقاسية. في هذه الحرب القاسية قاتلت غزة وحدها عدوا مدججا بأنواع مختلفة من الأسلحة، واستطاعت بفضل الله والتوكل عليه، أن تصمد، وأن تنتصر، وأن تُفشل أهداف العدو. 

لقد تحطمت في هذه الحرب بفضل الله وعونه بدهيات عسكرية وسياسية كانت في حكم المسلّمات التي تقرّ بها أطراف دولية وعربية، ومنها : 
١- لقد تحطمت أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، حيث صمدت أمامه ومنعته من التقدم برا كتائب القسام ووحدات النخبة، وخاضت معه معارك ضروسا من مسافة الصفر، وظل على مدى (٥١) لا يتقدم برا غير بضعة أمتار قليلة كنتيجة مباشرة للخسائر الكبيرة التي تكبدها جنوده على غير توقع من قادته .

٢- لقد تحطمت أسطورة وحدات (جولاني) المختارة، وتمكنت قوات الشجاعية والتفاح من كتائب القسام من ضربها في مقتل، وردها خاسرة إلى الخلف بعد أسر شاؤول، مع إصابة قائد جولاني وإخراجه من المعركة. 

٣- ولقد تحطمت في هذه الحرب فكرة العدو القائمة على التخويف بالحرب البرية، فقد ثبت بالوقائع أن الحرب البرية لم تكن مخيفة للمقاومة الفلسطينية، بل كانت عبئا ثقيلا على العدو نفسه، بعد أن دفع ثمن أمتار قليلة الكثير من أفراد النخبة عنده. 

٤- ولقد تحطمت في هذه الحرب الطويلة إستراتيجية العدو التقليدية على تحقيق النصر السريع من خلال حرب خاطفة تستغرق ساعات أو أياما محدودة، وكان بمكنة المقاومة أن تواصل القتال لمدة أطول من الواحد والخمسين يوما. 

٥- ولقد تحطمت في هذه الحرب، وربما إلى الأبد، نظرية العدو القائمة على الردع المسبق، القائمة على ضرب المقاومة بقوة نيران لا تحتملها، فتجعلها تطلب الهدنة ووقف إطلاق النار، قبل بدء الحرب، حيث صمدت المقاومة ولم تطلب الهدنة أو وقف إطلاق النار، بل صار هذا مطلبا للعدو، بعد أن ملّ العالم الحرّ من أخبار هذه الحرب غير المتكافئة، ومن مقتل المدنيين. 

٦- لقد حطمت هذه الحرب نظرية العدو التقليدية في بناء النصر على الحرب المفاجئة للعدو، وسحقه بالصدمة القوية، والنيل من قياداته العسكرية والسياسية في الضربة الأولى، كما حدث في حرب ١٩٦٧ م، فلم تكن ثمة مفاجأة، بل كان العكس، ولم تصب القيادة السياسية والعسكرية بأذى كبير، وظلتا بعافية حتى انتهاء أيام القتال. 

٧- لقد حطمت هذه الحرب ما يمكن تسميته حرية الحركة في الميدان وعلى الأرض، بعد أن شكلت الأنفاق الهجومية، والدفاعية، عوامل ردع تمنعه من التقدم، ومنعته قوات القناصة من الخروج من الآليات العسكرية، ففقد العدو مرونة الحركة اللازمة لحرب هجومية في بيئة جغرافية محدودة المساحة. 

هذا بعض ما يتسع له المقال مما نتذكره عن هذه الحرب القاسية، والتي تبين من خلالها أن معية الله وتوفيقه كانا مع المجاهدين في سبيله، وأن النصر لا يكون بقوة السلاح، وكثافة النيران، وكثرة العدد، وإنما يكون بتوفيق الله وحده، ودفاعه عن أوليائه، وهو ما أذهل العدو والصديق على السواء. كانت حرب ٢٠١٤م حرب الفئة القليلة المظلومة مع الفئة الكثيرة الباغية، التي ركنت لقوتها المادية، ونسيت قوة الله وإرادته.

اخبار ذات صلة