الدنيا بخير

الأربعاء 31 يوليو 2019 10:49 ص بتوقيت القدس المحتلة

في العقود الأولى للصراع كان يلمس العدو رغبة جامحة في قتاله ومواجهة مشروعه من الفلسطينيين والعرب، وكان على علم بغياب العقل والإرادة من خلف هذه الرغبة، علماً أن الشعوب كانت تعتقد عكس ذلك.

العدو بحكم تصميمه على الحصول على المعلومة من خلال الاختراق والتجنيد بينما الأعداء ليسوا أعداءً بالإجراءات المتخذة لمواجهة العدو الصهيوني وحماية نواياهم ومخططاتهم، فالعدو تحرك من اللحظة الأولى مستدعياً تجارب الحروب العالمية التي شارك فيها في الجانب الاستخباري والأمني والإداري والعسكري فكانت نقطة النفاذ لديه كبيرة، والمعلومات عما يجري واسعة ، والصورة إلى حد ما واضحة .

كان يعرف أكثر بكثير مما يُعرف، الشعوب تقاتل بالرغبة الجامحة حباً لفلسطين، الإدارة للمجهود العسكري لم تكن صادقة في توظيف هذه الاندفاعة في ظل ظروف أفضل مما عليه الآن، ولم تكن تعلم الشعوب بأنها تُجارى لتفريغ طاقتها بعيداً عن نقمتها على الإدارة والإطاحة بها، فكانت النتائج سيئة، العدو يتحرك بأذرعته الطولى مبادراً يفرض الوقائع ويعترض النوايا القابلة للإضرار بأمنه قبل أن يأتي من يستثمرها، بينما اليوم الأمور تختلف وإن تبدى أنها صعبة للغاية ، فالعدو لم يتوقف عن المبادرة لكن في إطار ردة الفعل والوقاية من شيء ما يتكون وليس طاقة ما كامنة ، فلم يعد قادراً على الاحتواء والاستيعاب، يملك الأدوات ولديه أفضلية في العديد من المجالات ، لكنها عاجزة عن منحه أفضلية الاستثمار في المبادأة والحسم والردع.

لربما يُخيل للمراقبين والنقاد أن هذا الجانب هامشي في معادلة الصراع، عجز العدو عن أن يفعل ما كان يُفعل في الماضي، نقل المعركة بعيداً عن جبهته الداخلية التي وعدت بالسمن والعسل، وكانت تتابع الحروب وهي تحتسي الشاي وتتناول المكسرات، والمعارك تدور في السويس أو القنيطرة أو بيروت أو بغداد أو حمامات الشط في تونس.

ما عاد قرار الحرب متاحاً لسهولة اتخاذه .

ما عادت صور النصر في متناول اليد، ما عاد يعقب الحروب احتفالات وفرصة لإشهار أسماء .

ما عادت الحروب تُبرَر بنصوص التوراة المحرفة على أنها (نيس) معجزات للشعب المختار في مواجهة الآثمين الأغيار، هذه نقطة تحول وانعطافة، ربما تشكل البداية  للعمل على أساس متين ضمن رؤية واضحة ومعرفة عميقة في العدو، أخذ للكتاب بقوة ومسؤولية كاملة عن تبعات هذا القرار وما ينتظر من تضحيات على الطريق، الآن يوجد عقل جمعي مدير يدبر ويخطط يواجه العدو على أساس واضح وصريح ، مقشر،  فلسطين محتلة، العدو مدعوم مدجج لن يزول إلا بالمقاومة.

على هذا الأساس تُبنى العلاقات والصداقات وتُبنى التنظيمات .

على هذا الأساس تُقيم القيادات التي ستتخذ القرارات، معرفة للعدو، معرفة للذات، إدراك ما هو منتظر، على هذا الأساس تُختار طواقم العمل التي تدعم القرار وتُنفذه في الميدان، دون ذلك مناصب ومكاتب.

فيا أيها الشعب العظيم عليكم بالمقاومة للعدو ومقاومة أي انحراف عن هذا الطريق، ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، واعلموا يقيناً أنه لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله.