"اسرائيل" والفصول الاربعة في غزة

السبت 03 أغسطس 2019 09:57 ص بتوقيت القدس المحتلة

"اسرائيل" والفصول الاربعة في غزة

بقلم ناصر ناصر

حرصت أطراف نافذة في الجيش و الاعلام في "اسرائيل" على إظهار مدى استعدادية الجيش للمعركة في قطاع غزة والى إمكانية اندلاع هذه الحرب في أي لحظة ، رغم حرص المستوى السياسي في  "اسرائيل" وتحديدا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، على تجنب مثل هذه المواجهة و خصوصا قبل موعد الانتخابات القادمة للكنيست في 17-9 ، فما هي دلالات هذا الحرص ؟ وماذا يعني إظهار تطور القوات واستعداداتها لخوض معركة قد تكون في أي لحظة مع قطاع غزة ؟

بداية برز هذا الحرص الاسرائيلي من خلال ما كتبه بعض كبار المحللين العسكريين و الامنيين في اسرائيل و منهم على سبيل المثال اليكس فيشمان في ملحق يديعوت احرنوت 2-8 والذي كتب وبصورة استعراضية كعادته وتحت عنوان " سحق غزة دون الغرق في مستنقعها " ، مشيرا الى ان " خطة التدريبات التي أعدها الجيش بكسر القوة العسكرية لحماس و المسماة الفصول الاربعة قد تمت واستكملت و الجيش جاهز ومستعد للحرب في غزة " .

وقد أكد فيشمان وبنوع من التكبر والغرور وعلى أرضية ان اسرائيل تفعل ما تشاء وتقرر متى وكيف وما هي أثمان المعركة " الحرب القادمة ستعتمد على مبدأين : قتل اكبر عدد ممكن من "المخربين" وعدم البقاء داخل قطاع غزة حتى ولو دقيقة اضافية عن المطلوب من اجل الحسم والقضاء على حماس ، وكأن الامر هو عبارة عن " لعبة أتاري " ،لا يتمتع بها الخصم بقدرات وامكانات و اهم من ذلك إرادة ساحقة للصبر و الصمود وتكبيد المهاجم شتى أنواع الخسائر التي قد لا يحتملها جسده الضخم الفارغ من كل عقيدة او ايمان . كيف لا وهو محتل غاشم جاء ليقتل "خصومه" في شوارعهم وبيوتهم بعيدا عن قصوره الفارهة في حيفا و القدس و تل ابيب .

أما المحلل العسكري لصحيفة هآرتس و المعروف بتوازن واعتدال نسبي و مقارنة بفيشمان فقد اشار في مقالته الاسبوعية في هآرتس " ان خيار الحرب مع غزة هو إشكالي بالنسبة لنتنياهو الذي يحرص حتى اللحظة على تجنب الحرب مع غزة ويعلم "انك تعرف كيف تبدأ الحرب ولكنك لن تعرف كيف ستنتهي " مضيفا وهو اللافت او الشاهد في مقاله ان سياسيين مقربين من نتنياهو أكدوا له قبل اسابيع محدودة ان سيناريو الحرب مع غزة هو لا يمكن منعه وهو قادم لا محالة ، وقد يكون ذلك قبل موعد انتخابات 17-9 ".

من الواضح ان الجيش ينقل رسائله عبر مراسليه العسكريين لجهات عديدة ، ومن اهمها الداخل الاسرائيلي وحماس و الاقليم و العالم ، ومن اهم هذه الرسائل ان اسرائيل التي تبدو عارية و عاجزة أمام صمود وصبر وثبات وجرأة وحكمة الفلسطينيين في قطاع غزة ليست كذلك ، فارفع معنوياتك ايها الاسرائيلي وتواضع ايها الحمساوي و ايها المقاتل في غزة ، و اعلم ايها الايراني اننا جاهزون ومستعدون و يمكنك ايها السعودي والاماراتي ان تبقى معتمدا على قوة وشراسة ال F35 التي لا تقهر وما هي كذلك .

المصدر : شهاب