"خلاويص" حقيقية وليست تمثيل

السبت 03 أغسطس 2019 11:17 ص بتوقيت القدس المحتلة

"خلاويص" حقيقية وليست تمثيل

بقلم المدون: رزق حجاج

في عام ألفين وثمانية عشر أرسل لي صديقي فيلماً انتشر في السينما المصرية تحت عنوان "خلاويص"، دارت أحداثه حول طفل يبلغ من العمر خمسة أعوام يدعى "علي حسن" جاءت أجهزة الأمن لاعتقاله أثناء لعبه مع جده الذي كان يردد بشكل عفوي غناء الأطفال:

"خلااااااويص" ، فيرد الطفل: "لسه" ، فيقول الجد:  "أجيب البولييييس" ، فيرد الطفل : "لسه" ، وهكذا ، حتى طرق الباب، وإذا به البوليس ورجال الشرطة يريدون اعتقال الطفل علي !! ..

استغرب الجيران والجميع  من هذا وأصابتهم الدهشة، ماذا فعل الطفل الذي يبلغ من العمر خمسة أعوام؟، وهو من عامين فقط ترك لبس "الحفاضات"، وتم اعتقاله، وذهب للسجن يحمل حاجياته بيده ، بل ويطلب بين فترة وأخرى أن يذهب للحمام ، حاله حال أطفال سنه.

لا يعتقد أحد أن هذه تفاصيل فيلم فقط أو أنها مجرد تمثيل ، كلا ، بل هي أحداث حقيقية شهدتها مدينة القدس في الثلاثين من شهر يوليو لعام ألفين وتسعة عشر ، في زمن يكثر الحديث فيه عن حرية الحيوان قبل الإنسان وفي عصر الأون لاين والبث المباشر، يومها استدعت اسرائيل – تلك الدولة التي تمثل شيئا كبيراً في العالم- الطفل الفلسطيني "محمد عليان" البالغ من العمر أربعة أعوام ، من بلدة العيساوية.

ذهب محمد إلى مركز الشرطة بالقدس وعيونه مليئة بالخوف والهلع ، رفقة والده وأهالي بلدته ، يمسك في يده الحاجيات أو "الأشياء الزاكية" كما يقول محمد ، والدهشة والغضب تسيطر على الحاضرين ؟!. 

ماذا فعل ابن أربع سنوات كي يتم استدعاؤه؟! وهل سيسألونه من الذي دفعك لمعادة الشرطة ليقول لهم أخي ، فيذهبون إلى بيته لاعتقال أخيه فإذا به رضيع في حضن أمه ؟! ، وهل مكتوب على أحلام الصغير في فلسطين أن تكبر قبل أوانها، ويحاكم مبكراً ويعتقل ويستدعى وتوجه له التهم المرقطة حتى تحلو للرأي العام ، أم أن شر الملوك من خافه البرئ ؟!

في غضون يومين فقط ، لم يكن محمد الطفل الوحيد المستهدف ، فقيس عبيد خمس سنوات تم استدعاؤه أيضا ، والطفلة ملاك ست سنوات، اقتحم الجيش بيوت أهليهم – وكأنه ذاهب لساحة حرب حقيقية – لتقديم استدعاء لهم والحضور في صباح اليوم التالي للمقابلة!!

هنا نقول إن الأطفال لا عليهم سوى أن يجهزوا لأنفسهم "أشياء زاكية" من الشوكو والشبس والشوكلاتة كما فعل محمد من قبلهم، فربما يكون نصيبهم السجن.

"آه : أطفال بلادي"، ما يجري معهم لا يتحمله الكبير قبل الصغير ، وقائمة استهدافهم طالت وطالت ، فهم ما بين قتيل وجريح وأسير ، ولا يكاد يمضي عام إلا وتجد فيه من الحكايات المروعة التي تستهدف أطفال فلسطين الكثير ، بعضهم يُضرب على مقاعد الدراسة وداخل مدرسته من جنود مدججين بالسلاح كما حدث في البلدة القديمة بمدينة الخليل، وبعضهم يدخل في ماسورة مياه كبيرة حتى يصل إلى مدرسته كما حدث في الخان الأحمر بالقدس، وآخرون كثر يموتون وهم يرفعون علم بلدهم كما حدث في قطاع غزة.

لكن ثمة شيء يدعو للبحث عن سبب استهداف الأطفال الذين يعبرون عن السعادة والزينة والرضا، وما نخلص من هذه الحالة، أم هي محاولة لزرع الخوف والرعب في قلوب الصغار حتى لا يفكرون بالدفاع عن أرضهم حاضراً ومستقبلاً، أم إنها عملية تجهيل تحدث باعتقال الأطفال وحرمانهم من الوصول إلى مدارسهم، أم عملية تهجير لإجبار الآباء على حماية أبنائهم والذهاب بهم خارج وطنهم وترك الأرض التي يرتبطون فيها ويعشقونها بسبب تهديد القتل أو الاعتقال ...!

هنا قطعت "ديما" ابنتي البالغة من العمر عامين هذه الكتابة وأرادت اللعب معي، فوافقت، وقلت "سلامة الوطن من سلامة أبنائه" ، وفي نفسي تساءلت ماذا لو اعتقلت هذه الطفلة بعد عامين ، وهي تلعب خلاويص ، حقا لا يمكن تصور هذا أيها العالم ... ؟!!

المصدر : شهاب