عن حرية القلم.. مدونون في السجون

الثلاثاء 06 أغسطس 2019 06:26 م بتوقيت القدس المحتلة

عن حرية القلم.. مدونون في السجون

بقلم المدونة الأردنية: منى النّجار

أخي أنت حرٌ وراء السدود أخي أنت حرٌ بتلك القيود

إذا كنت بالله مستعصمًا فماذا يضيرك كيد العبيد

أخي قد أصابك سهم ذليل وغدرا رماك ذراعٌ كليل ستُبترُ يوما فصبر جميل ولم يَدْمَ بعدُ عرينُ الأسود

عندما يكتب أهل الحق لا يخاف سوى أهل الباطل، ولمّا يكون ثمن الحق الحرية يأبى الرجال رفضها فيدفعون الثمن ويزهدون في الدفع، ويرددون قوله تعالى:" الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" يتركون أمرهم كله لله ولا يخشون أحدًا؛ فهم عباد لله وحده لا يُهمّهم سواه، أمّا أولئك فعباد الاحتلال وعباد الكرسي والمنصب الّذين تعسوا في الدّنيا والآخرة وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعًا وكبّلوا بأغلال الذلّ فلهم خزي في الدنيا والآخرة.

مؤسفٌ أننا في أوطانٍ تدفع أبناءها للهاوية لا تبعدهم عنها، وأنّهم يعزّزون التخلّف فينا لا يراهنون على تقدّمنا، بل إنّ سياط ظلمهم يقع علينا إن هتفنا أو كتبنا أو غيّرنا نبرتنا، ويبطشون قوتنا ويدافعون عن عدونا، ما يجري من أحداث في بلادنا العربية تجعلنا نعيد النظر في مفهوم الوطن والتضحية، كيف يريدون منّا أن نصمت على حقوق تنتهك وأموال تُسلب؟  كيف يطالبوننا بالانتماء وما إن نطق الواحد أو نبس بحرف حتى تهافتت عليه التهم غير الواقعية؟ والمصيبة أنّها ليست من العدوّ بل من السلطة الّتي يجب أن تقف مع شعبها ضدّ الاحتلال لا أن تحمي العدوّ من الشعب.

لقد أُسر المدوّن والكاتب الّذي خُلق فصيحًا بيّن اللهجة، قوّيّ الضبط، الّذي أعدّ لسانه لتفسير معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم وخدمة لهذه اللغة لقد عهدناه شجاعًا لا يكتب إلا حقًّا وغيره من الأسرى كثر

إنّ اعتقال وأسر أولئك الّذين لا ذنبَ لهم سوى أنّهم يقولون الحقّ ولا شيء غيره ما هو إلا وجهة أخرى للإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان، لقد أُسر المدوّن والكاتب الّذي خُلق فصيحًا بيّن اللهجة، قوّيّ الضبط، الّذي أعدّ لسانه لتفسير معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم وخدمة لهذه اللغة لقد عهدناه شجاعًا لا يكتب إلا حقًّا وغيره من الأسرى كثر ..حاله عندما أسر كما قال الشاعر يومًا على لسان صوته:

لا أهاب!

فلتجلدوه إذا استطعتم

واركضوا خلف الصدى

ما دام يهتفُ: لا أهاب!

وتوارث الأدباء الكلمات تلو الكلمات وما كان الأسر إلا من السلطات والكاتب والمدوّن في الزنازين يرتّل الآيات ويُلملم الحروف، ويُذيب كلماته في موقد قلبه يصوغها بالأمل من جروح الشهداء والثكالى، لأولئك الأحرار الّذين لم تخبُ نسمة كلماتهم وبريق حروفهم، للّذين لا يخشوْن أحدًا إلا الله ولا تعني لهم الدّنيا سوى كلمة حقّ في وجه الظلم والاستبداد، لأولئك الأحرار الّذين خُذلوا في بلادهم وقد ردّدوا بلاد العرب أوطاني من الطفولة حتى الشباب لقد أدركوا أن الوطن لا يتغيّر ولو تغيّر حاكمه وسلطاته.

الوطن يبقى وطنًا يتغنون به، ويرسلون له الشعر ويذرفون عليه كثيرًا من الخير أمّا قيود الظالمين في الدّنيا فيُقابلها أغلالًا من سعير في الآخرة فوعد الله حقّ "اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ"

الظّلم ظلماتٌ يوم القيامة وكما قال الشاعر:

باتت عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم.

ومهما بلغ ظلمكم وقهركم لنا، سنجاهد في الله حقّ جهاده، سنجاهد بالحجر والبندقية والقلم والورقة والأغنية والمسرحية، سنبيد بيوت العدوّ بحب الوطن ونصرة الحق، واقتنعنا بأنّ السجن هو مكان أهل الحق فمهما طال الظلم سينتصر الحقّ، ولا نقول إلا: عزاؤنا أنّنا في الله غربتنا من أجل دعوة إسلام وقرآن. وكما قال تعالى: "وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ"

وأنتِ يا أمي يا أم الأسير يا أمّ الأحرار جميعهم اجلدي أعداء الله بسياط دعاك، وأرسلي لابنك دعاء ليحميه ويكون الله عونًا له فينتشله من أيدي الظالمين ويعيده لحضنك كما أعاد سيدنا موسى عليه السلام لأمه وأرسلي يا أمي دعاك لله مغلفًا بالصبر والاحتساب ولكِ الأجر.