رابين والارث الذي يقابل بكل هذا الحب

الأربعاء 14 أغسطس 2019 03:35 م بتوقيت القدس المحتلة

رابين والارث الذي يقابل بكل هذا الحب

بقلم الكاتب والاعلامي: علاء الريماوي 

حين يكون اللقاء بهذه العاطفة من رأس الهرم الفلسطيني لشخصية صهيونية، فلابد أن يكون لهذا الشخص بصمات تتعدى الجانب الإنساني الذي تقوم عليه العلاقات الإنسانية.

رابين في سطور ...

يعد هذا السفاح من الشخصيات التي تدرجت في سلم العسكرية الصهيونية من جندي في عصابات التكوين الأول للاحتلال إلى قائد مجموعة ثم كتيبة، ثم في هيئة أركان إلى رئيس هيئة الأركان ثم وزيرا للحرب، ثم رئيسا للوزراء.

في مسيرته شارك رابين في خوض معظم حروب الاحتلال وكان من العقول المدبرة لكبريات المجازر في الداخل الفلسطيني وغزة والضفة الغربية بالإضافة إلى لبنان وسوريا.

حجم ما صنعه رابين من سياسات قمع الانتفاضة ومطاردة المقاومين لم يسبق أن فعله أحد كما فعله رابين، إذ تقدر الإحصاءات الصهيونية، قيام رابين بالمشاركة في قتل الآلاف وإصابة عشرات الآلاف وهدم قرى بأكملها على رؤوس أصحابها.

رابين حتى حين دخل معترك السياسية مع الجانب الفلسطيني سجل انتصارا على الفلسطيني باخصاع منظمة التحرير لرؤية الاحتلال عبر تذويب هويتهم من خلال إدخاله تحت الوصاية الأردنية في الوفد إلى مدريد، ثم جرم تاريخهم من خلال الاعتراف بالاحتلال وشطب الميثاق الوطني، ثم حاكم جهادهم باعتباره عنفا وجب إدانته والتنازل عنه.

اليوم تعيد صورة ابنة القاتل مع سيادة الرئيس حجم الكارثة التي تقوم بها القيادة عبر حرق الوعي لا كيه، بل استئصاله.

القضية هنا لا تتعلق بمناغشات الفيس من بعض النشطاء حول الصورة و طبيعة الاحتضان، والسؤال من المتدينين هل يجوز ذلك ام لا يجوز؟ فهذه لا وزن لها حين تقارن بحجم كارثيتاها على الصعيد الوطني والتاريخي وتعريف الصراع.

للاسف اقول ما قدمته فتح في هذه الطريق كسر لكل قواعد العلاقة بين شعب محتل وجهة تحتل الأرض فكنا نحن اول:

من احتضن قاتل شعبه في صور عاطفية فيها حب في ظل قتل مستمر لشعبنا.

كنا اول من تنازل عن حقه في مقاومة عدوه واعتبرنا ارثنا مدان.

كنا اول من تنازل عن ٨٠ / من أرضنا للاحتلال دون مقابل.

كنا اول من قام بملاحقة مقاومته وتفكيكها ومصادرة سلاحها تحت سقف التنسيق الأمني.

كنا اول من يقوم بالتطبيع قبل تحقيق السلام وإرجاع الحقوق.

كنا اول من بنى صداقة مع الأعداء في ظل قيام العدو بحرق وجودنا.

كنا اول من ساهم بحصار بعض منا بالتعاون مع اهداف عدونا كما يفعل الان بغزة.

كنا اول من أدان المقاومة والشهداء باعتبار عملياتهم عبثية وماجوره.

الاحتضان والصور هي مؤشر الكارثة التي صنعت فينا منذ زمن بعيد تحت قبعة السلام.

ابنة رابين سيدي الرئيس ليست حمامة سلام، ولا ام شهيد، ولا أسيرة دفعت عمرها، ولا أممية تساند حقنا، ولا من شعب يساند قيام دولتنا، ولا عجوز مرابط على أسوار القدس.

استطيع القول بكل ثقة أن مسار السياسة القائم اليوم قربنا إلى كارثة هي الأخطر على وعينا ومستقبلنا، بل على وجودنا على هذه الأرض.

لست أدري اي المهالك تصنعون لنا، وأي مواطن الدمار تاخذوننا اليها، فلم يعد في عالم الكوارث مسلكا الا واسقيتمونا منها.

اخيرا في العيد تستحق العائلة الفلسطينية صور العاطفة ونسف سنوات من الكراهية والتعبئة السلبية التي بيننا، اولى من عائلة رابين القاتل.