إسرائيل والتسلل من غزة

الإثنين 19 أغسطس 2019 04:22 م بتوقيت القدس المحتلة

وضعت عمليات التسلل الاخيرة من غزة والتي لم تسفر على ما يبدو عن خسائر مادية تذكر في جانب الاحتلال الرأي العام والساسة والامن في اسرائيل في موقف محرج ومتضارب في بعض الاحيان ، وزاد من ذلك اجواء الانتخابات المحمومة والممتلئة بالمزايدات ، فما حقيقة الموقف ؟

أكدت المراسلة السياسية لشبكة كان ان تقديرات الدوائر الامنية التي قدمت للمستوى السياسي في الساعات الاخيرة تشير ان عمليات التسلل الاخيرة ليست عمليات منظمة من قبل حركة حماس ، بل هي نتيجة لمبادرات فردية و محلية ، وهو الامر الذي يفسر وفق شبكة كان الموقف الاسرائيلي الهادىء نسبيا من العمليات .

وقد تبنت معظم وسائل الاعلام والمحللون العسكريون هذا الموقف ومنهم عاموس هارئيل في هآرتس 19-8 والذي كتب على صدر الصفحة الاولى مقالا بعنوان ( سلسلة الاحداث الأخيرة في غزة تدل على ضعف سيطرة حماس ) ، مضيفا ان منفذي عمليات التسلل الاخيرة من غزة هم نوعين : الاول غادر حماس و الجهاد في الفترة الاخيرة ( انشق عنهم ) واقترب من الفصائل السلفية المتطرفة ، والنوع الثاني ما زالوا ينتمون لحماس والجهاد ، ولكنهم عملوا بشكل فردي .

وأضاف هارئيل في هآرتس ان حواراته مع سلسلة من رجال الاستخبارات في اسرائيل تظهر معارضتهم الجارفة للنظرية التي تقول ان يحيى السنوار يغض الطرف أو حتى يشجع هذه العمليات للضغط على اسرائيل من اجل تطبيق التسهيلات الانسانية على غزة ، وهم يرون ان الامر يدل على تراجع و ضعف قدرة حماس على السيطرة على الاحداث ، وان للسنوار ما يخسره من تسهيلات اسرائيلية مباشرة أوغير مباشرة كموافقتها على سياسة مصر تشغيل معبر تجاري كبير في منطقة رفح ، تدخل منه الكثير من البضائع لغزة .

في مقابل هذا انتقد المحلل العسكري ليديعوت احرنوت يوسي يوشع في مقالة له بعنوان ( من يدافع عن حماس ..اعتبارات انتخابية وليست امنية هي ما يفسر لماذا تمتنع اسرائيل عن اتهام حماس بالتصعيد ) مضيفا تحذيرا واضحا للجيش على  ان يفحص مرة اخرى تقديراته ، وان يمتنع ان يكون بوقاً لمصالح المستوى السياسي ، ناصحا الجيش ان يتعلم من تقديراته عشية حرب 2014 .

ما حقيقة الامر ؟ يبدو ان سياسات وممارسات الاحتلال القمعية قد أوقعته في شر أعماله ، فنتنياهو يريد الهدوء ولا يريد دفع ثمن ذلك ، والمقاومة الفلسطينية لا تسمح له بالتهرب من مسؤولياته وتواصل الضغط المدروس والذي قد لا يكون كافيا في عيون الكثير من الشباب الثائر في غزة ، مما قد يسفر عن عمليات فردية يتحمل الاحتلال مسؤوليتها ، وقد تخدم النضال الفلسطيني لدرجة معينة ، لكنها قد تأتي بنتائج عكسية ، خاصة وان العمل الفردي في غزة يختلف عنه في الضفة ، ففي غزة المقاومة هي من يقود السفينة ، أما في الضفة فالتنسيق الامني هو من يقود .