قطاع غزة كغيره من المناطق والمدن الفلسطينية يتعرض للكثير من محاولات الاختراق للمجتمع، ولأنه يملك قاعدة صلبة للمقاومة فإنه الأكثر عرضة للاستهداف الأمني والعسكري .
بعد حرب ٢٠١٤ غيرت حكومة الاحتلال خطتها واستراتيجيتها في التعامل مع قطاع غزة وتحديداً المقاومة فأصبح يتعامل معها كدولة عدو وليس مجرد تنظيم معادي ، وهذه السياسية جاءت لوجود عدة أزمات لدى العدو في جمع المعلومات وما يترتب عليه من صعوبة في بناء بنك أهداف ، فضلاً عن وجود أزمة لدى العملاء في التحرك الميداني نتيجة العمل الدؤوب من قبل الأجهزة الأمنية في القطاع .
هذا الفشل الاستخباراتي دفع أجهزة أمن العدو إلى اللجوء إلى طرق وأساليب جديدة أبرزها التحايل باستخدام غطاء مؤسسات خيرية وانسانية و صحية وتعليمية .
وهذا يتطلب من المواطنين عدم التعاطي مع إتصال أي جهة غير موثوقة وعدم إعطاء معلومات عن اشخاص آخرين حتى لو كانت جهات موثوقة .
ومن الأساليب التي لجأ لها العدو ما بات يعرف بالمنسق الذي يسعى في تواصله مع فئات مجتمعية كالتجار ورجال أعمال واعلاميين و سياسيين، إلى قراءة توجهات فصائل المقاومة و قياس الرأي العام في غزة .
وبذلك يسعى الاحتلال إلى استنساخ تجربة المنسق في الضفة المحتلة وكسر الحاجز المعنوي بين المجتمع في قطاع غزة وأجهزة دولة الاحتلال .
وأيضاً يعمل على ابتزاز أصحاب الحاجات الملحة من خلال الاتصال المباشر معهم والحديث حول تصاريح العمل والعلاج والتعليم كما هو الحال في الضفة ، ولذلك يعتبر المنسق وجه آخر للتخابر مع الاحتلال باعتباره الذراع الناعمة والوجه الآخر لجهاز الشاباك الصهيوني .
وبالتالي على وزارة الداخلية في غزة تجريم التواصل مع المنسق لانه وجه آخر للتخابر مع العدو بقصد أو بدون قصد ، وتوعية شعبنا بأن التساوق مع المنسق يعتبر مقدمة للسقوط الأمني .
لأنه تبين أن الفرق بين ما يقدمه العملاء والمغفلون ليس كبيراً وهذا يتطلب جهداً مضاعفاً في التوعية الأمنية .
ومن أساليب أجهزة العدو الصهيوني الاغتيال المعنوي لقادة وأفراد المقاومة فهي عندما تفشل في الوصول اليهم سواء بالقتل او الإعتقال تلجأ إلى اغتيالهم معنويا ، من خلال فبركة أخبار ونشر تصريحات مغلوطة على لسان قيادي ، وللاسف ينجر خلفهم بعض البسطاء والمغفلين من أبناء شعبنا بتناول تلك الفبركات على صفحاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي وايضا فريق من الطابور الخامس الذي يشعل منصات التواصل الاجتماعي بهذه الاكاذيب .
وأجهزة مخابرات الاحتلال جهزت أكثر من ٥٠ صفحة على الفيس بوك من أجل تشويه المقاومة والإيقاع بالمواطنين .
ولذلك يجب أن نسعى إلى أن يكون لدينا مجتمعا مثقفاً واعياً لا تسقطه ولا تخدعه أساليب الاستدراج الخبيثة .