الانتخابات الإسرائيلية لا تمنع الحرب

الأحد 25 أغسطس 2019 01:21 م بتوقيت القدس المحتلة

الانتخابات الإسرائيلية لا تمنع الحرب

بقلم: مهران ثابت

صحيح أن الانتخابات الإسرائيلية تعد إحدى الاعتبارات المهمة التي قد تجبر إسرائيل على تأجيل خيار التصعيد أو تجعلها تغض الطرف عن بعض الأحداث التي من شأنها جر  قدمها إلى حرب غير مدروسة الأبعاد، وأهدافها غير واضحة ووقتها غير مناسب بالنسبة لإسرائيل.

وصحيح أن التصريحات التهديدية التي تصدر من زعماء الأحزاب الإسرائيلية قبيل الانتخابات قد تكون في إطار المزايدات والدعاية الانتخابية و الاستهلاك الإعلامي فحسب.

لكن في الوقت ذاته قد تكون الانتخابات الإسرائيلية سببًا رئيساً لجعل إسرائيل تشن عدوانًا أو تخوض حربًا أو تنفذ عمليات نوعية في إحدى جبهاتها المعادية سواء في الجنوب أو الشمال أو الضفة الغربية أو في بلدان أخرى.

فمن المعلوم أن إسرائيل تعتمد على المؤسسات المنفصلة عن بعضها البعض مع التنسيق فيما بينهما، ولا تعتمد على شخصيات بحد ذاتها.

بكلمات أخرى، تستطيع دولة الاحتلال خوض حرب قبيل انتخاباتها وحتى خلال الانتخابات (مع تأجيلها بالطبع).

هذا ليس تخمينًا أو تهجيصًا وإنما الوقائع هي من تساند كلامي وإليكم أمثلة على قيام إسرائيل بأعمال عسكرية، بغض النظر عن حجمها، قبل الانتخابات بفترة بسيطة.

_عملية (عنابيه هزعم) عناقيد الغضب في جنوب لبنان في ابريل ١٩٩٦، الانتخابات في مايو ١٩٩٦.

_عملية (ديرخ نخوشا)  طريق الحزم بالضفة في يونيو ٢٠٠٢، الانتخابات في يناير ٢٠٠٣.

_عملية (مكات براك) ضربة البرق في فبراير ٢٠٠٦، الانتخابات في مارس ٢٠٠٦.

_حرب ( عوفرت يتسوكا) الرصاص المصبوب في غزة في ديسمبر ٢٠٠٨، الانتخابات في فبراير ٢٠٠٩.

_حرب (عمود عنان) عمود السحاب في غزة في نوفمبر ٢٠١٢، الانتخابات في يناير ٢٠١٣.

_اغتيال ابن عماد مغنية وقيادات كبار في حزب الله في يناير ٢٠١٥، الانتخابات في مارس ٢٠١٥.

وجدير بالذكر أن الاعتبار الأمني يطغى على أي اعتبار آخر لدى الكيان الصهيوني حتى ولو كانت المصالح الحزبية.

ناهيك أن المصالح الحزبية والشخصية لدى رئيس الحكومة قد تكون دافعًا قويًا لرئيس الحكومة الإسرائيلي، في بعض الأحيان، لخوض حرب أو تنفيذ هجوم  ( من شأنه التسبب في حرب).

لأن رئيس الحكومة اذا لم تجري الانتخابات في موعدها المحدد فإنه بالطبع سيظل في منصبه، ووزرائه سوف يسيرون الأعمال إلى أن يتم إجراء الانتخابات. وهذا الوضع مريح في كثير من الأحيان لبعض حكومات إسرائيل، كما أن هذا الأمر لن يؤثر على باقي المؤسسات الأخرى كالجيش وغيره في إسرائيل، كما أشرنا آنفا.

وحسب بعص استطلاعات الرأي بخصوص الانتخابات الإسرائيلية المزمع عقدها في ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ فإن حزب الليكود بزعامة نتنياهو سيحصل على عدد مقاعد مساوي لعدد المقاعد التي سيحصل عليها الحزب المنافس كاحول لفان بزعامة بيني غانتس.

كما أن حزب إسرائيل بيتنا بزعامة ليبرمان كان السبب في عدم تمكين نتنياهو من تشكيل حكومته قبل عدة أشهر، والآن فقد تحالف ليبرمان مع بيني غانتس ضد نتنياهو من خلال التوقيع على اتفاقية عودفيم وهي تشبه القائمة المشتركة إلى حد ما.

ما أريد توضيحه هو أن نتنياهو لا يضمن نجاحه في تشكيل الحكومة القادمة وهذا أيضًا بشرط اذا فاز في الانتخابات. يعني أنه قد يفضل خوض عملية عسكرية أو حرب في إحدى الجبهات على أن يخوض انتخابات خاسرة، كي يظل مسيرًا لرئاسة الحكومة.

كلامي هذا لا يعني بالضرورة أن الحرب على الأبواب ولكني وددت إيصال فكرة أننا يجب ألا نستهين بأي حدث أو تصريح قبيل الانتخابات، وأنه يجب علينا أخذه في عين الاعتبار حتى ولو كان يدور في فلك الدعاية الانتخابية والاستهلاك الاعلامي.

وخصوصًا أن الاحتلال يعيش حالة تخبط وفي حيرة من أمره بين قرار الحرب والسلم فكلاهما بات مكلفًا له كما بينا في مقال سابق.

المصدر : شهاب