هل نجح إمام اوغلو في أول اختبار له؟

الثلاثاء 03 سبتمبر 2019 05:59 م بتوقيت القدس المحتلة

هل نجح إمام اوغلو في أول اختبار له؟

بقلم الصحفي والمدون: محمد نور فرهود

لقد أقام الدنيا وأقعدها حينما تأخرت اللجنة العليا للانتخابات التركية بتسليمه وثيقة الفوز برئاسة بلدية إسطنبول، إلا أنّه تأخر منشغلًا بعطلته عن التوجه فورًا إلى إسطنبول التي اجتاحتها السيول يوم السبت 17 اغسطس/آب الماضي. لم يتأخر لحظة واحدة عن انتقاد القرار القانوني لوزارة الداخلية التركية، حول إقالة واعتقال 3 رؤساء بلديات تركية بسبب دعمهم الصريح لمنظمة إرهابية انفصالية تقاتل ضدّ الدولة وسفكت من دماء المدنيين والقوات التركية على حدّ سواء، إلا أنه تأخر غير مكترث عن معالجة أزمة تقع على عاتق مسؤوليته.

إنه أكرم إمام أوغلو الذي ردّد مرارًا وتكرارًا إبّان الحملة الانتخابية لرئاسية بلدية إسطنبول، كلمته "لا مزيد من الوقت للمماطلة علينا إنجاز الكثير"، إلا أنه لم يمض له شهران في رئاسة البلدية حتى استخدم أكثر من 20 يومًا إجازة للترفيه، ما يعني أنّ ثلث المدة منذ توليه رئاسة البلدية حتى الآن قد قضاها في عطلة!

أكرم إمام أوغلو الذي قدم الوعود خلال الحملة الانتخابية على أنه سيقوم بتخفيض أجرة المواصلات بأنواعها، نراه بعد شهرين من فوزه برئاسة البلدية، أصدر قرارًا يقضي بطرح زيادة في تسعيرة حافلات المدارس بنسبة 13بالمئة، إلى جانب رفع أجرة الحافلات العمومية "الصغيرة" (ميني بوس) بنسبة 24 بالمئة إضافة إلى 25 بالمئة في تسعيرة تكسي الأجرة. أما الحافلات الكبيرة التابعة للبلدية فمن المتوقع أيضًا طرح زيادة فيها قريبًا.

إمام أوغلو قد لبس ثوب المحافظين وظهر أمام الكاميرا في صلاة الجمعة خلال الحملة الانتخابية، لهدف واحد فقط؛ وهو استغلال حالة السخط على العدالة والتنمية -الحاكم- من قبل قاعدته الشعبية

إنّ السلوك الذي قام به إمام أوغلو عقب أزمة السيول التي اجتاحت مدينة إسطنبول إثر أمطار غزيرة (17 أغسطس/آب)؛ كان سلوكًا غير موفق لرئيس بلدية من حزب معارض يريد اقتناص الفرصة لسرقة الأضواء نحوه، وتحطيم الحزب الحاكم وإنهاكه استعدادًا للانتخابات الرئاسية القادمة.

لقد تسبّبت السيول بأضرار مادية كبيرة وكانت الشغل الشاغل لأهالي إسطنبول، وكان الكل يبحث عن إمام أوغلو، أين هو؟ لينتشر هاشتاغ "أين إمام أوغلو؟" على موقع تويتر حظي بأكثر من مليون ونصف تغريدة، ومع ذلك ظلّ إمام أوغلو غائبًا صامتًا حيث كان في عطلة على سواحل بودروم التركية، ليخرج في اليوم الثاني ويكشف عن نفسه، والعجيب أنه توجه لإسطنبول ليمكث فيها 8 ساعات فقط ومن ثمّ يعود أدراجه لاستكمال عطلته مع عائلته، بحجة أن لعائلته هي الأخرى حقًّا عليه، مستهترًا بانتقادات المواطنين الأتراك حول ذلك، قائلًا "لا تتحدثوا بشكل فارغ".

في الحقيقة إنّ ما جرى ليس بالشيء الغريب، والذين أرادوا صنع أسطورة من إمام أوغلو كانوا يعلمون حقّ اليقين أنهم يراهنون على خيال أبعد عن الحقيقة، إنّ فوز إمام أوغلو لم يأت نتيجة لوعوده أو لمزايا يختص بها دون غيره، أو لتحقيقه نجاحات أسطورية خلال رئاسته لبلدية "بيليك دوزو" بمدينة إسطبنول، بل على العكس تمامًا؛ إنّ الفوز الذي حظي به إمام أوغلو جاء صدفة وهو نابع من حالة سخط على الحزب الحاكم من قاعدته الشعبية، بسب بعض القضايا التي يضيق الحديث عنها هنا.

إن القاعدة الشعبية للعدالة والتنمية كانت تبحث عن العدالة والتنمية في مكان آخر فهرعت نحو المعارضة أي نحو حزب الشعب الجمهوري الذي عجنته وخبزته في السابق، وعلى الرغم من دراية الشعب بهذا الحزب وبالمعارضة عمومًا أصرّت على تلقين الحزب الحاكم درسًا من خلال إسطنبول، فحصل ما حصل، إنّ ما يجيده الشعب الجمهوري هو اللعب على وتر الإيديولوجيا الشعبية، في اليوم الذي كان فيه أردوغان يفتتح إحدى المشاريع العملاقة بولاية قونية مطلع أغسطس/آب الماضي، كان كليجدار أوغلو يفتتح مراسم نصب هيكل ضخم لمؤسس الجمهورية التركية الراحل أتاتورك، هذه هي المفارقة باختصار.

إنّ ما قام به الشعب الجمهوري في السابق تمحور على محاربة المحجبات والمتدينين وتضييق الخناق عليهم، كافرًا بأسس الحرية والديمقراطية وحرية التعبير والفكر والمظهر، قاصرًا أحقية هذه المبادئ على من هم تحت ظلّه فقط، دون غيرهم. إنّ إمام أوغلو قد لبس ثوب المحافظين وظهر أمام الكاميرا في صلاة الجمعة خلال الحملة الانتخابية، لهدف واحد فقط؛ وهو استغلال حالة السخط على العدالة والتنمية -الحاكم- من قبل قاعدته الشعبية.