40 يومًا على قرار عباس وقف الاتفاقيات مع "إسرائيل".. ما الذي طُبق على أرض الواقع؟

الأربعاء 04 سبتمبر 2019 11:29 ص بتوقيت القدس المحتلة

40 يومًا على قرار عباس وقف الاتفاقيات مع "إسرائيل".. ما الذي طُبق على أرض الواقع؟

"قررنا وقف العمل بالاتفاقات مع الجاب الاسرائيلي" الجملة الذي رددها رئيس السلطة محمود عباس، لمرات ومرات ردًا على انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبنا، ليمتص غضب الفلسطينيين.

قبل 40 يومًا قال عباس هذه الجملة ردًا على مجزرة الهدم بحي وادي الحمص بالقدس المحتلة، وصفق له المصفقون على القرار الجريء والقوي التي اتخذه، وسط تساؤلات عن مدى جدية تطبيقه على أرض الواقع أم سيبقى حبرًا على ورق كما سابقيه.

وفي لهجة نقدية حادة، قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في بيان لها، إنه "مضى أكثر من شهر على قرار وقف العمل بالاتفاقيات مع دولة الاحتلال، وتشكيل لجنة لوضع الآليات الواجب إتباعها لتنفيذ القرار، دون أن يصدر عن هذه اللجنة أية إشارة توضح للرأي العام ما هي الخطوات التي قطعتها حتى الأن".

وتابعت الجبهة أن "لجنة وقف العمل بالاتفاقيات لم تنطلق من نقطة الصفر، فقد سبقتها لذلك ثماني لجان مماثلة، قدمت هي الأخرى اقتراحاتها وخططها وتوصياتها، الأمر الذي يدعو للشك في مصداقية قرار وقف العمل بالاتفاقيات، والسؤال فيما إذا كان مصيره سيكون، مرة أخرى، مصير القرارات السابقة، أي التعطيل، في رهانات فاشلة على إمكانية حدوث تغيير ما، يفتح الباب لاستئناف المفاوضات الثنائية مع حكومة الاحتلال."

ودعت الجبهة القيادة الرسمية الفلسطينية، ولجنة وقف العمل بالاتفاقيات، إلى وضع سقف زمني لانهاء أعمالها، كما دعتها إلى اكساب القرار صدقية ومضموناً عملياً، من خلال اتخاذ خطوات لا تحتاج لآليات وخطط لتنفيذها.

وقبل أسابيع، أعلن رئيس حكومة فتح، محمد اشتية، تشكيل لجنة لتنفيذ قرار القيادة الفلسطينية بتعليق الاتفاقيات مع "إسرائيل"، "نتيجة خرق إسرائيل لكل الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية".

وبعدها بأيام ترأس محمود عباس، اجتماع لما تسمى اللجنة المكلفة بوضع آليات لتنفيذ قرار وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل.

وقالت اللجنة التي لم يُعرف من هم أعضائها إنها "ستستمر لترفع توصياتها واقتراحاتها لعرضها على القيادة الفلسطينية في أقرب وقت ممكن"، وسط تساؤلات عن متي سيكون الوقت القريب.

كما وشكك في حينها المراسل الصحفي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليؤر ليفي من إعلان محمود عباس وقف كافة الإتفاقيات مع كيان الاحتلال، قائلاً: "القرار لم يكن الأول من نوعه، إذ اتخذت السلطة قرارات مشابهة خلال الأعوام الماضية، ولكن جميعها ما زالت على الورق ولم تنفذ".

وادعى ليفي أنه نقل عن مسؤولين فلسطينيين تقديراتهم أن هذه المرة ستكون مشابهة للمرات السابقة، وأنه لن يكون هنالك أي تغيير حقيقي في العلاقة بين السلطة الفلسطينية وكيان الاحتلال.

كما وقلل متحدث باسم الخارجية الأميركية من إعلان السلطة وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع "إسرائيل"، معرباً عن أمله بأن تنخرط السلطة بشكل بناء في العملية السياسية، بدلا من الاستمرار في إصدار "إشارات غير بناءة"، حسب تعبيره.

وفي حينها، قال الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي، إن "إعلان محمود عبّاس، وقف العمل بالاتفاقات الموقّعة مع "إسرائيل"؛ لا معنى له، إلا أنّ القيادة الفلسطينية تدرك تماما أنّ الخيار الذي انحشر فيه الشعب الفلسطيني بسبب المسار الذي أفضى إلى هذه الاتفاقيات، وعلى أساسها قامت السلطة، هو خيار خاطئ وأنّه لا سبيل لتصحيحه إلا بالخروج منه".

وأضاف أن "صحيح أنّه سيجري في المقابل تشكيك بجدّية السلطة في الخروج فعلا من هذه الاتفاقيات، وستُستدعى مرات كثيرة أعلن فيها مثل القرار أو هدّد به، كما كان في آخر تشرين أول/ أكتوبر العام الماضي، بيد أنّ هذا التكرار لهذه الإعلانات والتهديدات، تأكيد لما سبق قوله؛ من أنّ قيادة السلطة تعرف المسار الصحيح، وأنّها في حقيقة أمرها ليست في حاجة لأن نذكّرها صباح مساء بكارثية المسار الذي سلكته وخنقتنا في مآلاته".

وأشار عرابي الى أن قيادة السلطة لم تحدّد بالضبط الاتفاقيات التي ستوقف العمل بها؛ هل هو وقف شامل، أم لبعض الاتفاقيات والبرتوكولات؟ ثمّ لم تحدد طبيعة هذا الوقف، هل هو وقف دائم؟ أي خروج نهائي من المسار، أم تجميد؟ وهل سيشمل حلّ السلطة نفسها باعتبارها أهمّ نتائج تلك الاتفاقيات؟! وبما أنّ نتائج وقف العمل بها، سواء كان تجميدا أم خروجا نهائيّا، سينعكس بعمق على الفلسطينيين كلّهم، فهل استعدت السلطة للبدائل وسبل الإدارة بعد الدخول في تلك المرحلة الجديدة؟.

ولفت الى أن تشكيل لجنة لتنفيذ قرار وقف العمل بالاتفاقيات لا ينبغي أن يثير السخرية؛ باعتبار أنّ اللجان عادة تُشكّل لقتل القرارات وإفراغها من مضمونها. فتنفيذ قرار من هذا النوع، يحتاج تخطيطا لتنفيذه ثم لإدارة المرحلة التي تتلوه.

وسبق لقرار محمود عباس قرر المجلس المركزي في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2018 إنهاء التزامات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية كافة تجاه اتفاقاتها مع الاحتلال.

ويواصل أبناء شعبنا منذ سنوات دعوتهم قيادة السلطة إلى إنهاء الاتفاقات الموقعة مع "إسرائيل" في ظل تنصلها من تطبيقها، وقطع جميع أشكال العلاقات ووقف التنسيق والتعاون الأمني مع قوات الاحتلال.

وظلت السلطة متمسكة بشكل كبير في الاتفاقات رغم التمدد الاستيطاني المخيف في الضفة الغربية المحتلة، وما يحمله ذلك من قضم للأرض الفلسطينية التي كان من المفترض أن تكون دولة، يرافقها عدد كبير جدًا من المستوطنين الذين يعربدون على المواطنين بالضفة.

وبعد كل ذلك من الحقائق والوقائع، يبادر الى الذهن سؤال: متى سيعلن محمود عباس عن القرار القادم بوقف الاتفاقيات مع الاحتلال الاسرائيلي وعدم التعامل بالتنسيق الأمني المقدس؟.

المصدر : شهاب