هل تسعى المخابرات للإطاحة بالمالكي من وزارة الخارجية؟

الأربعاء 04 سبتمبر 2019 11:52 ص بتوقيت القدس المحتلة

هل تسعى المخابرات للإطاحة بالمالكي من وزارة الخارجية؟

كشفت مجموعة التسريبات في الآونة الأخيرة حول إمكانية إجراء تعديل حكومي والاستغناء عن خدمات وزير الخارجية الدكتور رياض المالكي أو سحب الصلاحيات منه لصالح تكتل الطامحين القريبين من دائرة صنع القرار في المقاطعة، تخبطًا كبيرًا في الدوائر الفلسطينية، خصوصًا بعد نشر مقالة حول الموضوع مؤخرًا لصحفي شهير محسوب على المخابرات الفلسطينية.

وقال مصدر أمني محسوب على جهاز المخابرات العامة في قطاع غزة أن "اللواء ماجد فرج الذي تخلى عن منتسبي الجهاز في قطاع غزة هو من يقف خلف الحملة الإعلامية ضد وزارة الخارجية الفلسطينية بهدف السيطرة على مفاصل الوزارة كما سيطر على عدد من المؤسسات الفلسطينية في التنظيم والحكومة والاتحادات والجاليات".

وأضاف "كيف يمكن أن نفهم استيعاب جهاز المخابرات العامة أحد الكتاب بقيد جديد الشهر الماضي لأنه فقط كان يشهر عبر وسائل الإعلام بالصندوق القومي الفلسطيني ووزارة الخارجية في حين يخلق الجهاز ألف عذر للتخلي عن كوادره المؤسسين في غزة وتركهم يواجهون مصيرهم المجهول ويتنصل من استيعاب أهم الكفاءات الأمنية على قاعدة الولاء الشخصي للواء ماجد فرج ؟".

وأردف المصدر الذي طالب بعدم الكشف عن هويته "أن العديد من أبناء الجهاز قد فوجئوا الأسبوع الماضي بتلقيهم من زملاء لهم في الضفة الغربية على حساباتهم الشخصية في وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري على هواتفهم عدة مقالات لكتاب معروفين وغير معروفين ضد وزارة الخارجية والوزير رياض المالكي شخصيا، بهدف النشر والترويج".

وأشار إلى أن "مشكلة عددا كبيرا من الضباط في غزة والضفة الغربية أيضا هي مع قيادة المخابرات وليست مع وزارة  الخارجية في ظل وعود الجهاز المستمرة للبعض بحل إشكالياتهم الوظيفية بنقل قيودهم على السلك الدبلوماسي أو صم الآذان عن إرسال الكفاءات منهم للعمل في المحطات الخارجية وتوزيع الفرص بعدالة بين أبناء الجهاز المؤهلين".

وأكد أننا "نعرف أن عددا كبيرا منا قد وقع ضحية التسويف والمماطلة لعدم وجود إرادة حقيقية في الجهاز بالاستفادة من خبراتنا وتسكيننا على العمل الخارجي".

وأشار إلى أن "الرسائل الضمنية التي تلقيناها بالتشهير غير المباشر عبر المساهمة في نشر المقالات المسيئة لوزارة الخارجية والمالكي لا يمكن البناء عليها للتفاؤل في حل قضيتنا لأن من يريد حلها فعلا يمكن أن يطرح هذا الملف في إطار وطني بإعادة تسكين المؤهلين بمهمات ومسؤوليات تأخذ بعين الاعتبار الواقع في غزة ورفع الظلم عن الكل بمساواتهم في الترقيات المتأخرة ووقف بعض التجاوزات المالية في رواتبهم بدلا من فتح معركة ابتزاز وهمية بشعارات وطنية مع الخارجية ستكون نتيجتها في نهاية المطاف تعيين بعض الضباط بدرجة سفراء وهم معروفون من الآن وإهمال البقية المسحوقة".

ورأى "يبدو أن من يريد الالتحاق في المحطات الخارجية بالسفارات عليه أن يثبت جدارته في العمل الصحفي وتعلم أصول الكتابة للتشهير في الرؤوس الكبيرة والكتابة ضدها حتى تطويعها لصالح الجهاز أو أن يثبت أنه قد أعاد ألف مرة نشر وتوزيع مقال ضد وزارة الخارجية كتبه رئيس تحرير وكالة صحفية معروفة سبق وأن أغلق الجهاز له شخصيا ملف فساد بملايين الشواقل لأن شقيق اللواء ماجد فرج يعمل معه في نفس الوكالة بموقع هام ".

من جهته قلل مصدر دبلوماسي متقاعد يقيم في الخارج من الأسباب التي ذكرها المصدر الأمني الناقم حسب وصفه حول "هدف الاخوة في جهاز المخابرات العامة من الهجوم على وزير الخارجية الأخ الدكتور رياض المالكي" مضيفا أن فيها مبالغة أو شخصنة أو أنها ليست كل الحقيقة حسب قوله.

وشدد على أن "السلك الدبلوماسي الفلسطيني هو مطمع الجميع ولدينا العديد من القيادات من داخل وخارج مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية تتقمص شخصية وزير الخارجية وربما ترى أنها أحق منه في الموقع لأسباب لها علاقة بموازين القوى وبين فينة وأخرى تتذاكر هذه القيادات أن الدكتور المالكي ليس من صفوف حركة فتح".

وعقب على الحملة التي تتعرض لها وزارة الخارجية ووزيرها "طيلة أربعين عاما كنا نعمل في الدائرة السياسية التي كانت تتداخل فيها الحسابات التنظيمية والأمنية وفي السنوات الأخيرة التي تصادف أن يكون فيها وزير الخارجية من خارج حركة فتح تشعر بعض الأطر بانزعاج من الاستقلالية التي حاول أن يثبتها الأخ رياض المالكي على مستوى الوزارة وعلى مستوى شخصه الجاف الذي يبقي على مسافة واضحة بينه وبين الجميع ويعتبر أن ولاءه ومرجعيته فقط للأخ الرئيس (السلطة) أبو مازن وهذا قد لا يعجب البعض".

وحول أسباب الحملة وإمكانية أن تقود فعلا للإطاحة بوزير الخارجية "كما قلت الدكتور المالكي هو عجينة بيد السيد الرئيس (السلطة) وهو شخص موثوق لديه ويعرف كيف يدير الرئيس سياسته الخارجية واكتسب من الثقة ما يمكنه من تجاوز هذه الأزمات ولكنها قد تضعه أيضا أمام خيارات هي قائمة أصلا بتوزيع جوائز ترضية على معادلات معينة ومنها المعادلة الأمنية بتعيينات على مستوى سفراء في السلك الدبلوماسي كما حدث في باكستان وماليزيا".

وأردف" يقابل هذا كله أيضا الملاحظات التي تشكلت لدى البعض حول خطوات متسلسلة قام بها الوزير المالكي في تكوين قاعدة صلبة من الموظفين من جيل الشباب الجديد الذين عينهم شخصيا في الخارجية والسفارات على مبدأ التنافسية كما يقال على حساب آلية سابقة اعتمدت على التزكية الشخصية وبالتالي خلق ولاءا له في نفوسهم".

 وأكد "بالإضافة إلى محاولة المالكي وضع ضوابطه الخاصة التي اتسمت بالاستعلائية أحيانا للتحكم في ترقيات وابتعاثات الاخوة الموظفين دون مراعاة تاريخهم النضالي عبر ربطها بامتحانات ومتطلبات لم يكن معمول بها سابقا وهو ما يصطدم بين حين وآخر مع (الوساطات الحميدة) لبعض الأخوة المناضلين التي تتوسم خيرا في بعض الموظفين وتضغط لتأهيلهم في مواقع ورتب أعلى!".

ولم يؤكد السفير المتقاعد وقوف جهاز المخابرات وراء هذه الحملة قائلا "من الصعب في ظل معادلاتنا الفلسطينية القائمة والمتناقضة أحيانا الجزم بأن جهاز المخابرات العامة هو من يقف خلف هذه الحملة ولكنها حملة مؤسفة موجهة قد يكون الجهاز هو أحد زواياها وليس كلها ولكننا يجب أن نسأل أنفسنا عن وجاهة هذه الحملة وأسبابها أولا".

وأسهب "فالمالكي ينفذ سياسات السيد الرئيس (السلطة) ويستشيره في الصغيرة قبل الكبيرة حسب خبرتنا ومعرفتنا السابقة ويحتمي به عند كل هجوم فصائلي يتعرض له ومن المستبعد جدا تغييره خصوصا في هذا الظرف". شارحا  "كما أن تحميله مسؤولية افتتاح دولة مثل الهندوراس مكتب لها في القدس المحتلة لا يعد أمرا منطقيا لأن تلك الخطوة جاءت لأسباب تتعلق بالأداء العربي والداخل المتغير في الهندوراس أكثر من تعلقها بالأداء الفلسطيني، ولكن وزارة الخارجية تبقى عليها مسؤولية كبرى للتحرك في اتجاه مغاير وهو ما ستحكم عليه الأيام المقبلة لصالح المالكي أو ضده".

واضاف "إن تدخل المخابرات العامة في المؤسسات الفلسطينية أمر محتمل دائما وله إيجابياته كما له سلبياته إلا أن الجهاز قد وضع نفسه في موضع شك هذه المرة بالطريقة التي اتبعها في تحريك الانتقاد لأنها أساءت للجميع خصوصا وأن بعض الزملاء يسأل لماذا سكت من كتبوا الآن على خطوات رومانية وتشكية ومولدوفية ومجرية وباراغوية وبرازيلية سابقة للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل واستطاعت الدبلوماسية الفلسطينية بعد وقت تفريغها من مضمونها والزامها بالقانون الدولي بينما ثارت الثائرة بالشخصنة عند مسألة الهندوراس؟".

 وختم المصدر الدبلوماسي المتقاعد "إن ثبت أن جهاز المخابرات العامة هو من يقود قاطرة التشهير والشخصنة ضد وزارة الخارجية بحجة افتتاح هندوراس مكتب لها في القدس فإنه يتحمل جزء من المسؤولية لأن الأمن في المحددات السياسية جرى توظيفه مثل الدبلوماسية كرافعة للعلاقات الدولية وفي العلاقات الثنائية وكان يجب على الجهاز سد الفجوات في الأداء الدبلوماسي الفلسطيني لو وجدت بالتنبيه الاستباقي أو التحرك في اتجاه موازي خصوصا وأن (جهاز مخابراتنا قوي وعريق) وله تواجد في كل قارات العالم ويستطيع التحرك بقنواته الخاصة لتدعيم الخط السياسي الفلسطيني الذي يرفض اعتراف أي دولة بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل".

وكانت وزارة الخارجية قد تعرضت لسلسلة اتهامات عبر مقالات متزامنة شككت في قيام وزارة الخارجية بدورها في منع الهندوراس من افتتاح مكتب لها في القدس المحتلة وهو ما ردت عليه وزارة الخارجية ببيان نشرته وكالة معا الإخبارية التي كان رئيس تحريرها قد هاجم الخارجية قبل أسبوع.

وفُهم من المقال الذي نشره الصحفي ناصر اللحام توفر معلومات لديه حصل عليها من أروقة صناعة القرار في رام الله تفيد بوجود توجه للإطاحة بوزير الخارجية رياض المالكي وتعيين أحد قيادات حركة فتح بدلا منه.