هل تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي معيار للنجاح؟

الإثنين 09 سبتمبر 2019 08:20 م بتوقيت القدس المحتلة

هل تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي معيار للنجاح؟

بقلم المدونة: طيبة فواز

في القدم كانت وسائل التواصل الاجتماعي متمثلة بالرسائل الورقية والهاتف الأرضي، وكان الإعلام هو عبارة عن التلفزيون والإذاعة والصحف والكتب هم وسائل الاتصال الوحيدة لمعرفة المعلومات وأهم الأحداث المحلية والعالمية التي تجوب العالم. لكن مع ظهور العولمة وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي أضحى الكل مرتبط بالكل وأصبحت الأراء منتشرة أكثر وتبادلها أسهل من ما يمكن فما يمكنك فعله فقط كبس زر البحث على مواقع غوغل أو إحدى البرامج الوهمية كالفيسبوك وانستغرام وتويتر وتنتاثر عليك كميات هائلة من المعلومات من مواضيع ومقالات وآراء مكتوبة أو عبر الفيديو الذي يرفق على برنامج اليوتيوب. وأصبح في متناول الكل نشر الأفكار واليوميات والمنجزات على هذه البرامج الوهمية فما ان تضغط على زر النشر ويصبح منشورك منشور للعالم أجمع .

لكن مع مجتمعنا المتشجنج أصبحت تستخدم هذه الوسائل بطريقة خاطئة وغير عصرية فأصبح زر الاعجاب دليل نجاح للبعض من الناس والتعليق دليل المحبة ومن لا يعلق ولا يضغط على زر الأعجاب فهو لا يحبنا ولا يعيرنا أي أهمية، مع الاسف هذا حال أكثر الفئات في مجتمعنا العربي. نعم هذا تفكير المجتمع فالمجتمع لا يفكر أن بعض الناس مشغولون أو متعبون من أعباء الحياة ومنهم لا يعيرون أي أهمية لوسائل التواصل هذا حال تفكير مجتمعنا، لماذا لا يكون تفكيرنا أبعد لماذا نحن مكبلون بهذه الأفكار الضيقة ؟!

التغيير الأول يبدأ عبر نشر برامج التوعية وطرح رؤية حضارية متكاملة عبر منهجية سليمة، ومنطق فكري سليم، وعقلية بناءة، وشروط ثقافية كاملة

علاوة على ذلك لقد أصبح يعض الشخوص من الفئات المجتمعية يعتبرون وسائل التواصل الاجتماعي معيار للنجاح فأصبح مثلا المواطن الفلاني، يحصل على عدد متابعين خيالي فقط بسبب تمويله لحسابه على فيسبوك أو الانستقرام أو التويتر، هؤلاء الناس لا يعلمون ما مدى صحة ما يفعلون فوجود العدد الكبير من المتابعين لا يدل على نجاح الشخص فهو حصل على عدد المتابعين فقط بحكم المال لا بفضل أفكاره أو أنه يملك موهبة من المواهب مع احترام الشخوص الذين يستحقون بالفعل هذه الشهرة.

وبعض الأشخاص يعتبرون ساحات التواصل الاجتماعي باباً لجمع الأراء عبر ما يسمى باستطلاع الرأي وخاصة على موقع فيسبوك، في الحقيقية إن هذا المعيار ليس معيار دقيق لحساب عدد المصوتين فكما ذكرت آنفاً هناك فئات من المجتمع لا يعيرون مواقع التواصل أي أهمية ولا يستعملوها في الأصل كثيراً وإذا استعملوها يستعملوها لأغراض الفائدة الشخصية لا أكثر ولا أقل .

واعلموا يا سادة أن أفكار الناس تتبدل بين الحين والأخر فصديقك الآن هو عدوك غداً هذا حال الحياة الواقعية. وعلينا أن نعلم أن عالم التواصل الاجتماعي هو عالم افتراضي وهمي لا نعلم من يجلس خلف هذه الشاشات، وخاصة أن شخصية الناشر لا تمثل بالضرورة عن شخصيته الحقيقة، السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه هنا متى ينتهي هذا التفكير المنغلق لمجتمعتا؟

لا أعلم متى نخرج من هذه القوقعة المريرة، لقد وردت مادة عقل وتصاريفها في تسع وأربعين آية من الكتاب الكريم لبيان فضل العقل وأهميته وبيان أهم خصائص العقلاء وصفاتهم. لذا يجب أن نذهب بتفكيرنا بعيدناً وعلينا ان نعلم كيفية استعمال هذه الوسائل على أكمل وجه وان لا نستنزف أوقاتنا غاية لهذه الوسائل فهي ليست مقياس للنجاح ويجب استخدمها لغرض العمل لا غير.

بعد هذا العرض السريع أوكد لكم أن الحل يكمن فينا نحن المجتمع فالتغيير الأول يبدأ عبر نشر برامج التوعية وطرح رؤية حضارية متكاملة عبر منهجية سليمة، ومنطق فكري سليم، وعقلية بناءة، وشروط ثقافية كاملة، واعادة طرح المفاهيم والافكار بشكل يحقق صلاحتيها وفاعليتها وعقلانيتها وخاصة للأطفال والشباب للخروج من هذه الحلقة المفرغة لكي نصل بجمعتنا إلى موقع أوائل المجتمعات رقياً واستعمالاً لهذه الوسائل وأن هذا الأمر سيتحقق من خلال التفكير الحضاري الحديث والمتماسك والعمل على خياطة هذا الشق الثقافي عبر الوسائل التربوية الناجحة وأن مواجهة هذه السلبيات يحتاج إلى جرأة وواقعية من المواطنين المتعلمين للوصول إلى النتائج الإيجابية و المرجوة .