تفجيرات غزة: رؤية "اسرائيل"

الإثنين 09 سبتمبر 2019 08:40 م بتوقيت القدس المحتلة

نشرت صحيفة هآرتس اليوم 9-9- وبقلم محللها العسكري يانيف كوبوفيتش ومراسلها للشؤون الفلسطينية جاكي خوري مقالا مطولا حول أوضاع غزة ومدى سيطرة حماس على القطاع ، وقد أورد المقال الكثير من المعلومات والتقديرات الأمنية الاسرائيلية مما يعكس زاوية نظر الاحتلال لما يجري في قطاع غزة المقاوم رغم الاحتلال والحصار الظالم والمستمر ، فكيف تنظر اسرائيل للتفجيرات الاخيرة في غزة ، ولمجمل الاوضاع فيها ؟ 

أشار المقال لتقديرات أمنية اسرائيلية تفيد بان حماس قد فقدت السيطرة على بعض النشطاء المركزيين في مسيرات العودة ، وذلك في مقابل تقديرات فلسطينية معاكسة لذلك ، حيث أورد المقال ونقلا عن مصادر أمنية مقربة من السلطة الفلسطينية وحركة فتح : ان حماس تمتلك أجهزة امنية قوية وهي تسيطر سيطرة كاملة على قطاع غزة ولا يستطيع أحد بما فيهم الجهاد الاسلامي تحدي سيطرة حماس على الاوضاع .

أشار مقال هآرتس الى ان حماس ستنشر في الاسبوع القادم نتائج التحقيق حول التفجيرات الانتحارية الاخيرة في غزة ، وان هذا التقرير لن يشمل -وفق المقال- اتهاما للجهاد الاسلامي رغم تورط بعض كوادره في عمليات التفجير الانتحارية في غزة ، بل سيتهم منظمات خارجة عن الصف تم تشغيلها وادارتها من قبل أطراف في السلطة الفلسطينية واسرائيل .

واضاف مقال هآرتس نقلا عن مصادر امنية اسرائيلية ان تفجيرات غزة فاجأت قيادة حماس ، واصفة هذه التفجيرات بأنها الامتحان الاصعب لقيادة الحركة منذ العام 2007 ، ومن جهة أخرى أضافت المصادر الامنية الاسرائيلية بان قيادة الجهاد الاسلامي لم تكن تعلم بنية بعض عناصرها القيام بعمليات انتحارية ضد حماس ، ولو علمت لمنعت وقوع ذلك .

 تطرق مقال هآرتس ايضا لأوضاع غزة بشكل عام ، ومسيرات العودة بشكل خاص مشيرا الى ان التقديرات السائدة في اسرائيل تفيد بأن معظم الأحداث "الاستثنائية" بادر اليها ما يسمى " الشباب الثائر" والمحبط من خيارات حماس في مواجهة اسرائيل من جهة ، والانجازات المحدودة امام اسرائيل ، وان جزءا منهم تركوا التنظيم وعملوا تحت غطاء الجهاد الاسلامي ومنظمات أخرى .

لم ينحصر انتقاد التسهيلات الاسرائيلية لغزة على فئة الشباب الثائر ، بل نقل المقال عن نشطاء مدنيين وعن مصادر في حماس لهآرتس : ان هذه التسهيلات هي مجرد ( بلاستر ) ولا تشكل علاجاً حقيقياً لمشاكل غزة ، ولهذا السبب ستستمر مسيرات العودة رغم بعض الانتقادات الموجهة اليها بإبقاء غزة على جدول الاهتمام دون التدهور لمواجهة واسعة كحرب 2014 .

أشار المقال ايضا الى استمرار التقديرات الاسرائيلية التي تفيد بان حماس غير معنية بالتصعيد ، وانها اتخذت جملة من الإجراءات ،كأوامر ابعاد لبعض النشطاء والمتظاهرين عن الاقتراب من السياج الفاصل ، مشيرا الى قلق حماس من حملة متوقعة على وسائل التواصل الاجتماعي يوم 13-9 تطالب حماس بالتشدد أكثر اتجاه اسرائيل ، لذا فحماس ما بين المطرقة والسندان .

من جهة أخرى فاسرائيل ايضا لا تريد التصعيد وقد قلصت استخدام القناصة ضد متظاهري مسيرات العودة ، وزادت استخدام بندقية ( روجر 0.22 ) ،واشترطت استخدام القناصة بموافقة ضابط برتبة عقيد .وقد ذكر المقال ان عدد شهداء مسيرات العودة منذ مارس 2018 وحتى يناير 2019 قد وصل الى 250 شهيد .

لم يشر المقال الى حقائق ساطعة كالشمس ،ومن أهمها ان سبب مصائب فلسطين والمنطقة هو الاحتلال الاسرائيلي الغاشم ، وان ما يجري في قطاع غزة من مسيرات العودة ومن جولات تصعيد متقطعة سيستمر ، طالما استمر الحق الفلسطيني في مواجهة الاحتلال والحصار ،وان أداء الفلسطينيين في غزة هو نموذج لكل المقاومين في العالم حتى وان تخلل ذلك تجاوزات وعقبات هنا أوهناك.