حين تعقد الحكومة الإسرائيلية آخر اجتماعاتها في غور الأردن

الإثنين 16 سبتمبر 2019 08:38 م بتوقيت القدس المحتلة

لم يكتفِ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعلانه قبل أيام قليلة أنه سيفرض السيادة على غور الأردن، ما يعني استباق أي مفاوضات مستقبلية مع الفلسطينيين، وعشية ذهاب الإسرائيليين لصناديق الاقتراع.

لم يكتفِ بذلك، بل سارع لأن يعقد آخر اجتماع لحكومته الحالية في غور الأردن، في دلالة لا تقبل كثيرًا من التأويل أنه في حال استطاع أن يصل مجددًا لمقعد رئاسة الحكومة بعد الانتخابات الوشيكة، عازم أن يحقق وعده الانتخابي، بالضم الفعلي للغور، رغم الانتقادات الفلسطينية والعربية والدولية، التي لم تغير من الأمر شيئًا.

يكتسب عقد اجتماع الحكومة الإسرائيلية في غور الأردن أهميته من الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الغور، فحدودها مع الأردن تشكل نقاط تواصل هامة للتجارة والسفر مع دول المنطقة، واستمرار سيطرة إسرائيل على قطاعات منه تبقي الضفة الغربية مطوقة منها.

صحيح أنه منذ احتلال الضفة في حرب 1967، اعتبرت جميع الحكومات الإسرائيلية منطقة الغور بمثابة "الحدود الشرقية" لإسرائيل، وطمحت بضمها للدولة، وعلى مدار السنين، لكن نتنياهو انتقل بهذه الإعلانات والنوايا من إطار الورق والخطط إلى طور التنفيذ على الأرض.

مع العلم أن إسرائيل تعتبر غور الأردن جزءًا من خططها الأمنية، لذلك اتخذت جملة من الإجراءات للحد من الوجود الفلسطيني، وزيادة الوجود اليهودي، وتحكمه بالمصادر الطبيعية، ومنها إعلان المناطق المحاذية لنهر الأردن بعرض 3-5 كم، وتقدر بأكثر من ثلث مساحتها 400 ألف دونم، مناطق عسكرية مغلقة، يمنع الفلسطينيون من الوصول إليها، وإقامة 90 موقعًا عسكريًا.

كما سعت إلى خلق وجود إسرائيلي مدني، إضافة للوجود العسكري، بواسطة نقاط استيطانية، بحيث تشكل المنطقة حزامًا واقيًا للقدس من هجمات عسكرية من الناحية الشرقية.

في حين كرر رؤساء الحكومات الإسرائيلية السابقين مرارًا أن مساعي إسرائيل يجب أن تصب بمنع قيام كيان فلسطيني مشاطئ للبحر الميت، ومنعه من التماس الجغرافي مع أي رقعة أرض عربية، ورأى آخرون أن الحدود المستقبلية لإسرائيل ستشمل الكتل الاستيطانية وغور الأردن.

وقبل إعلان نتنياهو الأخير، دأب المسؤولون الإسرائيليون المقربون منه على القول أن غور الأردن سيظل بيد إسرائيل، محيطًا بأي دولة فلسطينية من جهة الشرق، ومسيطرًا على الحدود الدولية مع الأردن، وهي خطوات لا بد منها، للتأكد من عدم تسلل مجموعات مسلحة.

يمكن تلخيص الاعتبارات الاستراتيجية التي يتحدث عنها الإسرائيليون حول غور الأردن بعدد من النقاط والمحددات، لعل أهمها، اعتبار غور الأردن حاجزًا أمنيًا أمام "الجبهة الشرقية" بحيث يحاط عمق الضفة الغربية من خلال حاجزين: شرقي يضم غور الأردن، وغربي هو الجدار الفاصل الحالي.