هل تتحول بهلوانيات نتنياهو قبل الانتخابات لسياسات بعدها ؟

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 09:43 م بتوقيت القدس المحتلة

قد تنتهي اليوم ومع بدء التصويت لانتخابات الكنيست الاسرائيلي حركات نتنياهو البهلوانية الشاقة أحيانا والخطيرة أحيانا أخرى ، فبدءاً من اعلانه قبل أيام وعبر مؤتمر صحفي اراد له ان يكون دراماتيكياً نيته ضم الاغوار وشمال البحر الميت ومروراً بإعلانه ضم مناطق في الخليل ومستوطناتها ، وانتهاءً بما أعلنته مصادر اعلامية واسعة الاطلاع من ان نتنياهو كان على وشك اطلاق عملية عسكرية استثنائية كانت ستؤدي لحرب واسعة ضد غزة ، إما للرد على اذلاله الشخصي لتلقيه صاروخ اجبره ان يقطع خطابه في اسدود 10-9 ، وإما من اجل تأجيل الانتخابات ، او حتى لمجرد صدور خبر في الاعلام يظهر كم كان الرجل ( مقداما و مندفعا ) نحو غزة لولا تدخل المستشار القضائي باشتراطه جمع الكابينت ومعارضة الجيش والشاباك لذلك .

فماذا يعني ذلك ؟ وهل سيتحول الامر لسياسات واقعية بعد الانتخابات ؟ 

تظهر تلك التطورات والمواقف حجم الضغط بل ( الرعب ) الذي يتملك نتنياهو من إمكانية عدم قدرته على تشكيل الحكومة بعد انتخابات 17-9-2019 ، حيث تظهر معظم استطلاعات الرأي العام عدم تمكنه من الوصول للأغلبية المطلوبة دون الاستعانة بخصمه ( الكريه ) ليبرمان الأحجية ، فنتنياهو يقاتل على مصيره ومكانته.

فإما ان ينال 61 مقعد لتشكيل حكومة ائتلافية تمنحه الحصانة من القضاء ، وإما معارضة تقوده للسجن ولنهاية حياته العامة ، اذن فهي انتخابات حاسمة أظهرت نتنياهو على ما يبدو في أسوء حالاته ، وأكدت معطيات ( البروفايل ) الشخصية الذي اعدته وكالة المخابرات الامريكية حول شخصية نتنياهو ك ( نرجسي محب للذاته وذو توجهات سلطوية تسلطية ) .

تؤكد حركات نتنياهو الاخيرة توجهه المستمر نحو اليمين واليمين المتطرف ، فكل مواقفه وحركاته البهلوانية موجهه للشريحة القومية المتطرفة وتلك المتطرفة جدا من الجمهور الاسرائيلي ، هذا يعني جمهور حزب البيت اليهودي بزعامة سموترتش وحزب يمينا بزعامة شاكيد وحزب( قوة يهودية )، فنتنياهو يسعى لاضعاف يمينا قدر الامكان و شرب مصوتي حزب قوة يهودية العنصري المتطرف ومنعه من تجاوز نسبة الحسم .

ولكن ما بدا بهلوانيا واستثنائيا ومثيرا للجدل قبل الانتخابات قد يتحول لسياسات معتمدة من قبل حكومة نتنياهو القادمة ، وخاصة اتجاه غزة والضفة وذلك متعلق بشرطين أساسيين هما : أولا – ان ينجح نتنياهو فعلا في إقامة حكومة يمين حريديم ضيقة أي 61 مقعد دون الحاجة لأحزاب وسط يسار ، وبالتالي نيله حصانة من السجن وتوجهه لتغيير سياساته نحو المزيد من التشدد والقمع اتجاه الفلسطينيين .

ثانيا: عدم حدوث أي تطور في الواقع الفلسطيني الحالي ، أي تطور قدرات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة مما يشكل حالة أوضح من توازن الرعب ، أو تطور قدرات الفلسطينيين في الضفة الغربية نحو اندلاع انتفاضة أو تطور جوهري لخلايا المقاومة أو نجاح السلطة في السيطرة واستخدام أكثر فعالية لما تملكه من أوراق سياسية ودبلوماسية وأمنية .

أما التطور نحو المصالحة والوحدة الوطنية على اساس وثيقة الاسرى فهو امر مستبعد في ظل الرئيس ابو مازن ، ولكن هذا لا يمنع من الدعاء والتمنيات .