للقائمة العربية بني جانتس ليس ملاكا من الجنة

الأحد 22 سبتمبر 2019 11:17 ص بتوقيت القدس المحتلة

في الصراع، يمكنك تقديم السياسة على الفعل، قيامك بهدنة بعد حرب، التصالح على موازين قوى تحكم خياراتك في زمن معين، كما بإمكانك أن تدير تكتيكا يحمي الاستراتيجية التي عليها نضالك الوطني.

لكن لا يمكنك بأي حال هدم ثابتك الوجودي على قواعد التكتيك.

في متابعاتي لتصريحات أعضاء في المشتركة، وحدت ميوعة في المواقف تصل حد الخطورة، سواء في تعريف الواقع العربي في الداخل، سبب المشاركة في الانتخابات وصولا الى قرار التوصية بجنتس.

الحديث التأصيلي لمسألة المشاركة من عدمها والموقف منها، يطول وهذا المقال ليس مكانه.

ما أناقشه اليوم هو تطور الموقف عبر نية العرب اعطاء التوصية بجنتس أوجب علينا نقاشه بلغة واجبة السماع من أطراف القرار في الاحزاب العربية والسلطة الفلسطينية من خلال جملة متغيرات أهمها:

أولا: المشاركة في صناعة حكومة تحتلك و وجاهة ذلك ؟

هذا أصل لا يمكن تجاوزه، سادتي كيف بالإمكان المشاركة في حكومة تحتل أرضك؟ تقتل شعبك، تهجره تحرق شبابه تشن الحرب عليه ثم في الداخل تقود مشروعا لتفريغ النقب، والمس بمقومات الوجود عبر التضييق والاستهداف.

حكومة ستقر لها موازنات الحرب على غزة ولبنان والقصف في سوريا والعراق، وموازنات التجسس على الوطن العربي، والاستيطان في الضفة الغربية، ومشاريع التهويد في القدس، وضرب إيران، والعبث في السودان وسيناء.

حكومة ستحمي سقوطها أثناء تمرير هوية الدولة، والقضاء العنصري والشرطة التي توزع الانهيار في الداخل المحتل.

هل ما نقوله ليس صحيحا يا إخواني عباس منصور جمال زحالقة الطببي أيمن عودة.

ثانيا: بني جانتس هل هو فعلا أفضل من نتنياهو ؟

حتى نفهم: هو أفضل لمن ؟ للفلسطيني في الداخل؟ للضفة غزة الشتات ؟

شخصيا تابعت البرامج الانتخابية لأزرق أبيض، الليكود ووجدت الاتي :

يتفقون على الاتي : القدس موحدة، عدم عودة اللاجئين، ضم المستوطنات، عدم وجود شريك فلسطيني، السلام الاقتصادي، ضم الاغوار، تشريع الاستيطان في الضفة العربية، الحرب على غزة، ردع لبنان، الاستمرار في بناء الدولة اليهودية، التوسع في مناطق سي.

ويتفوق جنتس ووزير حربه بالمسؤولية عن قتل نحو 2000 فلسطيني بأيديهم في حروب ثلاثة على غزة واصابة نحو 30 الف فلسطيني وهدم نحو 2000 منزل.

ثالثا: الالتحام مع الخديعة :

عانينا من ارتباك الخيار الفلسطيني ولا زلنا تحت عنوان التسوية التي جاءت بمدريد أوسلو، وضاعفنا الارباك بمفاضلة بين الشخصيات الصهيونية، وربطنا الحلم بشعار القادم أفضل، و تحت عنوان خديعة الذات طبعنا، نسقنا، تحولنا الى اندماج في واقع تحت الاحتلال فيه من التشوهات ما يمس وطنتينا.

بعد كل هذا العمر من التيه جاء نتنياهو ليقول هذا هو وجه اسرائيل الصاخب الواضح في النظرة للفلسطيني والعربي، وعلى الرغم من ذلك وجدنا تطبيعا معه وعلاقات مفتوحة مع 10 دول عربية واسلامية .

اليوم نعيد نحن التيه والخديعة بوصف جانتس بأنه صاحب الوجه المقبول لدى البعض أو رابين الحالة الجديدة، أمام هذه الخديعة لا نفسنا من سيوقف زحف الهرولة بالتطبيع والاتفاقات السرية والعلنية ؟

أعضاء القائمة المشتركة لن أطيل عليكم، هذا الشكل من المشاركة خطير، يصل حد التجريم، أنا ما زلت أعول على موقف من الحركة الاسلامية الجنوبية والتجمع يصحح الانعطافات الخطيرة التي تسعى اليها شخصيات معروفة بمواقفها المائعة.

القضية اليوم تتقاطع مع تقييم المشتركة وتصنيفها في الحالة الوطنية، لذلك علينا جميعا خلق حالة نضال تتناسب مع الفلسطيني أينما وجد، وفي الحد الأدنى يكفيكم النضال لحماية شعبنا في الداخل .

أما السلطة الفلسطينية التي تدفع بقوة نحو هذا التوجه، ستجنون جنتس ونتنياهو في قالب واحد وستحصدون خيبة توجه و تيه جديد بحثا عن سراب، كلهم شياطين وجنتس ليس ملاكا من جنة.