ما بعد التطبيع ؟!

السبت 19 أكتوبر 2019 03:38 م بتوقيت القدس المحتلة

هل ما تناولته وسائل الاعلام الاسرائيلية في الآونة الاخيرة وبنوع من الانتقاد الواضح حول موضوع تشغيل شركات اماراتية لخريجي وحدات التكنولوجيا الخاصة، وتحديدا من 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية الاسرائيلية هو مرحلة جديدة ومتطورة من العلاقات التطبيعية المتقدمة ما بين بعض الدول العربية ودولة الاحتلال؟

فدخول هذا التطبيع والذي كان املاً اسرائيلياً جميلاً ويلقى الترحيب الواسع من كافة اطياف ومشارب ومؤسسات الدولة والمجتمع في اسرائيل، ان الدخول في مرحلة نقد التطبيع لهو مؤشر على عمق العلاقات التطبيعية بين الاطراف التي لم تعد تخشى النقد بعد الان، فنقدها لن يؤثر على متانتها.

لقد نشرت صحيفة يديعوت احرنوت يوم الجمعة 18-10-2019 في ملحقها المسمى  "7 ايام" تحقيقاً خاصاً للخبير الاسرائيلي في شؤون الاستخبارات رونين بريغمان بعنوان "الشيفرة المستباحة لمقاتلي الحرب الالكترونية-  السايبر الاسرائيلي" حيث اشتكى التحقيق الصحفي من ظاهرة التحاق شبان اسرائيليين لا يتجاوز سنهم 22 عام، وبعد انتهاء خدمتهم في وحدة 8200 التابعة للاستخبارات الاسرائيلية لشركات اماراتية، مثل : دارك ماتر مقابل 100000 دولار شهرياً وكانت شكوى بريغمان تتعلق بالأبعاد الامنية للموضوع، فإسرائيل لا تريد ان تكشف كل اساليب وطرائق عملها حتى مع من تعتبرهم اصدقاء لها.

ومن جهة اخرى فقد كانت شكوى وانتقاد مقالة الكاتب ايميتاي زيو في صحيفة ذي ماركر الاقتصادية التابعة لهآرتس قبل ايام تتركز في الجوانب والابعاد (السياسية والاخلاقية )لهذا التعاون، فكيف لشبان استخبارات الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط ان يخدموا دولاً ديكتاتورية مظلمة كدولة الامارات العربية المتحدة وغيرها، وان يساهموا في مساعدة انظمة شمولية في ضرب اعلاميين وصحفيين ونشطاء حقوق انسان وحتى بعض الاطفال المغردين على تويتر كما جاء في تحقيق هآرتس !

فانظروا الى اي درجة وصلت احوال وسياسات بعض الانظمة العربية، ومعها علاقتهم بدولة الاحتلال.