بينت لوزارة الدفاع: ضرورة سياسية أم مؤشر تصعيد؟

الأحد 10 نوفمبر 2019 01:00 م بتوقيت القدس المحتلة

من الممكن أن لا يحمل تكليف رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو للمتطرف سيئ السمعة والصيت نفتالي بينت -رئيس حزب اليمين الجديد- بتولي المنصب الذي تمناه وطلبه باستمرار وهو وزير الدفاع، المخاطر والسلبيات المتبادرة للذهن بشكل طبيعي منذ اللحظة الأولى لسماع هذا الخبر المفاجئ حتى للساحة السياسية والحزبية والمؤسسة الأمنية والعسكرية في دولة الاحتلال الإسرائيلي، فكيف يمكن ذلك؟

من الواضح أن مواقف نفتالي بينت من القضية الفلسطينية بشكل عام وقضية غزة وتبادل الاسرى بشكل خاص هي مواقف متطرفة اكثر من أي وزير آخر كـ ليبرمان، حيث دعا مرارا وتكرارا لتوجيه الضربات الواسعة لغزة، وادعى ان لديه الخطط لتنفيذ ذلك حتى دون – احتلال غزة – بالكامل حال استلامه منصب وزير الدفاع ، وانتقد بشكل استفزازي ومتكبر كل من عالجوا مسألة غزة كنتنياهو وليبرمان وغانتس ويعالون واتهمهم بالضعف والخضوع و بغياب الابداع الفكري للقضاء على (مشكلة غزة) ، ومن نوادره المعروفة تصريحاته بان جنود جيش الاحتلال يخافون من النيابة العامة- اي لا يقتلون كفاية- اكثر مما يخافون من السنوار .

ويذكر له – بالسوء – افتخاره وتباهيه بأنه من تسبب بإعادة اعتقال أسرى شاليط وتعطيل التوصل لتفاهمات حول تبادل أسرى جديد .

بينت كوزير دفاع لا يملك على الأرجح إمكانية المبادرة لخطوات وعمليات جديدة ومؤثرة ، لكنه قد يمتلك إمكانية تعطيل أي من هذه الخطوات والمبادرات ان تضمنت روائح الحلول والتفاهمات – التي يكرهها - مع الفلسطينيين .

هل من الممكن أن يفاجئ في هذا المجال ويضرب بذلك مثلا آخر لقيمة وتأثير الايدولوجيات الزائفة والمتهاوية على ارض واقع صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني ؟ نعم . ممكن .

من حيث المبادرة فان منصب وزير الدفاع في ظل هيئة أركان متماسكة وواضحة التوجهات والرؤى كالحالية بقيادة كوخافي ، ورئيس وزراء قوي وداعم لها في معظم أو كل الاحيان ، لا يمكن ان يسمح هذا الوضع للوزير باتخاذ مبادرات مخالفة للسياسة العامة ، خاصة تلك التي تحمل معنى المغامرة والحرب الواسعة ضد الفلسطينيين .

من جهة أخرى فان تكليف نفتالي بينت وضم حزبه لكتلة الليكود كان خطوة اضطرارية من نتنياهو لربطه كلياً ونهائياً للكتلة المانعة ولقطع الطريق في اللحظات الاخيرة على ( مؤامرة غانتس ) لتشكيل حكومة اقلية برئاسته وبمشاركة حزب العمل وليبرمان وبينت، ودعم ميرتس من الخارج دون القائمة العربية المشتركة، أما بالنسبة لبينت فقبوله بتولي منصب وزير الدفاع لمدة 7 اشهر يعزز من مكانته وفرصه السياسية داخل وخارج الليكود خاصة في حالة إجراء انتخابات ثالثة .

ان التطور الاخير-انضمام اليمين الجديد وتكليف بينت بالدفاع- يؤشر بصورة أوضح بأن الانتخابات الثالثة اصبحت أمرا مؤكدا أو تكاد ، فهو عملية بناء وتعزيز جديد لكتلة اليمين ، وهي مقدمة ضرورية وهامة لاي انتخابات قادمة لحزب اليمين الجديد والذي كانت لتزايد مخاوفه من التراجع والسقوط فيها عاملا من عوامل معارضتها لدرجة التفكير للانضمام لكتلة غانتس .

من الضروري الإشارة إلى أن العامل الرئيس في تحديد الخطوات والقرارات الاسرائيلية هو ليس من يتولى أو يجلس في الطابق 14 في مبنى الدفاع في تل ابيب ، إنما مدى امتلاك المقاومة الفلسطينية من أوراق قوية ورادعة ومؤثرة تجعل حسابات بينت قريبة من حسابات ليبرمان وتلك السائدة لدى كوخافي ونتنياهو .