هل حارب العرب إسرائيل؟

الأحد 17 نوفمبر 2019 12:54 م بتوقيت القدس المحتلة

هل حارب العرب إسرائيل؟

بقلم الكاتب الفلسطيني: محمد أمين

مشاهد اختباء الصهاينة تحت السيارات وبجانب سلات القمامة، وخلف الباصات هربا من صواريخ فصائل المقاومة تشي بمجتمع مرعوب وخائف، لا يمكن أن يكون نتاج مشروع صلب ومتماسك. رشقات فصائل محاصرة وقطاع معزول، هزت شعب ودولة "الجيش الذي لا يقهر" فهل حقا حارب هؤلاء العربُ؟ أم أنهم كانوا شركاء في إنشاء كيانهم الغاصب؟؟.

بطبيعة الحال قرأنا عن حروب العرب مع إسرائيل، عام ٤٨، ٦٧، وغيرها، لكن هل حارب العرب في ٤٨ و٦٧؟ ربما قاتل جنود ومناضلون مخلصون لكن تقديري أن الأنظمة كانت في تلك الحروب تتحرك ضمن مساحة مرسومة دوليا ومخطط لها لإجهاض الثورة الفلسطينية، وتهجير الفلسطينيين، وتسهيل قيام إسرائيل.

روى لي جدي كيف كان الجيش العربي في ١٩٤٨ يحثهم على المغادرة، ويدفعهم دفعا للرحيل، وكيف كان قادة الجيش المصري في غزة يقولون لهم أخرجوا " أنه فقط أسبوع وستعودون بعد أن يحرر العرب فلسطين"، ليتبين لاحقا أنهم كانوا ضحية أبشع عملية ترحيل قسري وسرقة وطن، يدعم هذا التحليل ما كتبه المجاهد المقدسي الشهيد عبد القادر الحسيني في الوثيقة التي أرسلها للجامعة العربية والمؤرخة في 6 نيسان 1948 والتي وجهها للجامعة العربية وجاء فيها: "إنني أحملكم المسؤولية بعد أن تركتم جنودي في أوج انتصاراتهم بدون عون أو سلاح".

لا نريد للعرب أن يعلنوا الحرب -مع أنهم أعلنوها في عواصم أخرى عربية وذهبت طائراتهم تدك اليمنيين والليبيين وغيرهم- لكن ومع ذلك نريد فقط موقف عربي داعم ومدافع ومحتضن

لا يفهم من كلامي هذا تنكر لبسالة كثير من الجنود والضباط العرب من مختلف الجيوش العربية العراقية والأردنية والمصرية، لكن قراءة فاحصة ودقيقة للتاريخ تبين للأسف أن هناك أجندات سياسية مشبوهة أجهضت كل هذه النضالات، فلا يعقل لدول كانت تحت الانتداب البريطاني أن تقاتل كيانا قام برعاية ووصاية بريطانية!.

وبقفزة عن هذا التاريخ، وصولا للحظة الراهنة في صيرورة صراعنا مع المحتل، وعقب سنوات عجاف من أوسلو وما بعد أوسلو، نجحت المقاومة اليوم عبر سنوات طويلة من الصمود والتحدي لغطرسة المحتل في إقامة توازن ردع، ينبغي أن تساند بمحيط عربي واسلامي داعم، ومناصر لحقوق الشعب الفلسطيني، هذه حاجة أخلاقية، وإنسانية وطنية ودينية، وفي نفس الوقت مصلحية إذ أن هذا المشروع الصهيوني لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يستهدف المنطقة برمتها، فصمود الفلسطينيين هو الذي جعل إسرائيل تبني الأسوار والجدران بدلا من الانتشار في العالم العربي والإسلامي.

لا نريد للعرب أن يعلنوا الحرب -مع أنهم أعلنوها في عواصم أخرى عربية وذهبت طائراتهم تدك اليمنيين والليبيين وغيرهم- لكن ومع ذلك نريد فقط موقف عربي داعم ومدافع ومحتضن لإخوانهم الفلسطينيين، نريد من القاهرة ألا تكون وسيطا بل شريكا في معركة التصدي للاحتلال، وأن تلتقط العواصم العربية والخليجية الأخرى الفرصة ويتوحدوا على الموقف من القضية الفلسطينية، فهي المسوغ الأكثر قدرة على توحيدهم بعد أن مزقتهم الصراعات البينية.

وفي قراءة لأهداف إسرائيل من هذا العدوان يتبين أن تل أبيب باتت تعتبر قصف غزة والعدوان على مقاومتها ورقة رابحة انتخابيا، فنتنياهو الملاحق قضائيا والمذعور من الإدانة والسجن، والذي فشل حتى اللحظة في تشكيل حكومة جديدة، يستعمل هذه الورقة لإعادة رسم صورته "كقائد حازم" متطلعا للإفادة من ذلك على طاولة المفاوضات مع فرقائه لتشكيل الحكومة، من جهة أخرى فإن التقارب الفلسطيني الفلسطيني والتوافق على اجراء الانتخابات كمقدمة لإنهاء الانقسام هو أمر لا يروق لإسرائيل وتسعى دوما لتعطيله.

بغض النظر عن المبررات التي ساقها الاحتلال لشن هذا العدوان، وتقديري بأنها ضربة محدودة لا يسعى نتنياهو عقبها لإشعال حرب واسعة مع قطاع غزة، فإن هذا العدوان كشف عن هشاشة إسرائيل، وضعف جبهتها الداخلية، وعدم قدرة مواطنيها على تحمل العيش تحت التهديد، الأمر الذي يستدعي أن يعيد العرب النظر في الهرولة نحول التطبيع، ويتقفون عن ذلك، فهي ليست" الكيان الذي لا يقهر"، وعوضا عن ذلك ينبغي أن يعودوا لاعتبار القضية الفلسطينية قضية مركزية، وتصحيح الأجندات المعتلة، كما تتطلب اللحظة كذلك من الفلسطينيين الإقرار بفشل مسار أوسلو، والمسارعة لعقد مؤتمر جامع ينهي الانقسام، ويصوغ مشروعا وطنيا جديدا للتحرر، عنوانه الأوحد أننا شعب تحت الاحتلال ونناضل من أجل إنهائه، ولسنا دولة ولا نملك سلطة، وبالضرورة نتوحد على النضال ولا نتقاتل على الحكم.