​انعكاسات جولة غزة الأخيرة

الأحد 17 نوفمبر 2019 01:01 م بتوقيت القدس المحتلة

حاول بعض التشكيك والطعن والتجريح بالمقاومة في غزة، بالقول: إن حماس تركت الجهاد وغزة تنزفان وهي تتفرج، لكن قصف بئر السبع فجر السبت، ورد الاحتلال بقصف مواقع لحماس بغزة قطعا ألسنتهم، ولكن هيهات أن يتوقفوا، مهما كانت النتائج، سواء انتصرت غزة في الجولة، أم اكتفت بالرد على العدوان.

في جميع الأحوال مهما كانت شروط التهدئة بعد جولة العدوان الحالي على غزة؛ فلن تكون في مصلحة دولة الاحتلال، لعوامل كثيرة، تتعلق بتطور وصمود وتألق المقاومة الباسلة في غزة، ونموها المتزايد والمطرد بتراكم قوتها، واستقائها العبر من تكرار الاحتلال اعتداءاته.

دعاية الاحتلال بأنه خرج منتصرًا في الجولة العدوانية ما هي إلا دعاية وحرب نفسية لإحباط الفلسطينيين، ودعاية لـ"نتنياهو" الذي يريد أن يشكل حكومة ويخرج من مأزقه على حساب غزة، ولكن أتت الرياح بما لا تشتهي سفنه.

ما يؤسف له انسياق قلة قليلة من الفلسطينيين مع دعاية الاحتلال الكاذبة، وجازت عليهم، إذ راحوا يسلقون المقاومة بألسنة حداد، أشحة على الخير، وراحوا يرددون بأن (شاباك) أوصى بمكافأة حماس لعدم مشاركتها في الجولة الأخيرة، فإذا بئر السبع تقصفها حماس، والميدان كشف الأراجيف والأباطيل.

عضو الكنيست في كيان الاحتلال عوفر شيلحقال: "إن الجهـاد الإسـلامي حصلت على صورة النصر عندما شلّت الحركة والعمل في (تل أبيب)"، مضيفًا: "إن منظمة إرهابية (مقاومة) احتجزتنا رهائن مدة ثلاثة أيام"، وهذا يكفي لفهم الصورة، فحماس وقوى المقاومة أدارت الجولة باقتدار، وهو ما لا يروق الاحتلال ولا أعوانه.

في هذه الظروف المحيطة والمرحلة مخطئ من يتصور أن خوض المقاومة الحرب بأقصى وتيرة ممكنة وبكل طاقاتها في هذه الجولة سيدمر وينهي الاحتلال،فما زال ميزان القوة مختلًّا لمصلحة الاحتلال بدرجة كبيرة جدًّا.

دول مستقلة وكبرى يقصفها الاحتلال ولا ترد بسبب موازين القوى التي لا تلعب لمصلحتها حاليًّا بحسب قراءة قادتها، ويكفي غزة أن ترد العدوان وهذا فخر وعزة لها رغم حصارها.

غزة ترد العدوان بجرأة وقوة إيمان، لكن موازين القوى ما زالت بحاجة للمزيد، ولولا قوة الإيمان مع الصواريخ والثمن الباهظ لاقتحام غزة؛ لاستباح الاحتلال غزة عدة مرات منذ زمن دون حسيب أو رقيب.

تجلت وحدة وقدرة الفلسطينيين، وترجمت في غرفة العمليات المشتركة لكل الفصائل، التي أعطت نموذجًا مشرقًا بوحدة الصف في الميدان، وما حصل من انتقادات من عناصر فلسطينية (في كل الأحوال والظروف كانوا سيهاجمون المقاومة)بأن حماس لم تشارك في المواجهة الأخيرة، رد عليهم كتاب ومحللون إسرائيليون بأن "نتنياهو" أخطأ بذلك، إذ صار كلٌّ يقصف الاحتلال باسم الجهاد الإسلامي، وأعطى حماس مجال مناورة أكبر لتخفيف الحصار والتحكم بمآلات الأمور.

عشرات الشهداء ارتقوا إلى العلى، وهو متوقع تحت احتلال يقتل ولا يميز بين أطفال ونساء ورجال، فحتى الضفة يقتل فيها الاحتلال وهي ليست بوضع غزة، وهناك من انتقد عدم حراكها نصرة لغزة وتركها تواجه العدوان وحدها.

في جميع الأحوال، ما عادت دولة الاحتلال كما كانت في السابق؛ فقد كانت تتمدد والآن تتقلص، وباتت تضربها في قلبها ومناطقها الحساسة كافة المقاومةُ على مختلف ألوانها في غزة.

أما من يزاود على غزة ومقاومتها فهؤلاء في جميع الأحوال كانوا سينتقدونها ويهاجمونها، لأنهم يعدون نصر غزة أو مواصلة تراكم قوتها هو عبارة عن كشف لضعف برامجهم وفشلها، ومن هنا راحوا يهاجمون، ولن يتوقفوا حتى يوم القيامة.

كشفت وأوضحت الجولة الأخيرة في غزة مدى هشاشة وضعف هذا الكيان الغاصب، الذي باعتراف كتاب دولة الاحتلال أن الردع لديه تلاشى وما عاد يخيف غزة، وهو ما سيدفع دولًا عربية وإسلامية للتجرؤ على دولة الاحتلال عما قريب، بعد النتائج الباهرة للمقاومة، "ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبًا".