طائفة الأميش والمدرب إرنستو فالفيردي

الخميس 21 نوفمبر 2019 04:34 م بتوقيت القدس المحتلة

طائفة الأميش والمدرب إرنستو فالفيردي

بقلم المدون الرياضي: أحمد سالمي

شاهدت ليلة الأربعاء والخميس الماضي من هذا الاسبوع حلقة من جزئين من برنامج المهمة للصحفية المصرية منى عراقي وقبل أشهر كنت قد شاهدت حلقه حول المجتمع الياباني وحلقه حول القراصنة الصوماليين ما يشدني في هذا البرنامج هو المواضيع الجديدة والمبتكرة وغير المكررة.

هذه الحلقة كانت مميزة حول طائفة من المجتمع الأمريكي تدعى طائفه الأمش وهي طائفة تعيش في شمال امريكا على الحدود الكندية وهي طائفه ما زالت تعيش على طريقة العصور القديمة فهي لا تستعمل الكهرباء ولا البترول ولا أي نوع من أنواع الوقود الاحفوري ولا المحركات ولا يركبون السيارات ولا الطائرات ولا يلتقطون الصور وما زالوا يعيشون في مجتمع تقليدي وأغلبهم يعتمد على الزراعة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح ما هي العلاقة بين هذه الطائفة الأمريكية والمدرب الإسباني إرنستو فالفيردي وكره القدم.

 من هم طائفة الأميش

طائفة الأميش في الولايات المتحدة ما زالت تعيش بدون كهرباء وتتنقل بعربات تجرها الخيول، وقد شهدت طائفة الأميش رواجا وسط المجتمع الأميركي العصري حيث تضاعف عددها منذ 16 سنة، ويعيش أعضاء هذه الطائفة المنحدرة من البروتستانت في عزلة عن العالم ويتنقلون بعربات تجرها الخيول وينبذون التلفزيون والكمبيوتر والكهرباء، وكان أجدادهم قد هاجروا من جنوب ألمانيا وسويسرا والألزاس بشرق فرنسا في نهاية القرن الثامن عشر. وبلغ عدد أعضائها 231 ألف خلال 2008 مقابل 125 ألفا عام 1992 أي بزيادة قدرها 84 من المئة حسب دراسة أجريت عليها.

ابكي مثل النساء فريقا مضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال

لا يختلف اثنان الآن على أن نادي برشلونة يمر بأصعب فتراته على الرغم من تصدره للدوري الاسباني وتتفق جماهير برشلونة على أن النادي فقد بريقه وفقد الكرة الجميلة كما تعرف بالتيكي تاكا مثلما كان عليه الأمر سابقا خاصة مع المدرب المخضرم غوارديولا وبدرجة أقل لويس إنريكي.

أصبح النادي الكتالوني يجد صعوبة كبيرة جدا في المباريات خارج الميدان وأصبحت فرق متواضعة تفرض سيطرتها ومنطقها، وأحسن مثال على هذا المباراة الأخيرة في مسابقة دوري أبطال أوروبا ضد نادي متواضع جدا نادي سلافيا الذي رغم هزيمته على أرضه إلا أنه استطاع تقديم مباراة بطولية واستطاع إحراج النادي الإسباني ولم يتوقف عند هذا الحد بل فرض التعادل على برشلونة في معقله في الكامب نو.

وجه الشبه بين الأميش فالفيردي

إذا كانت طائفة الأميش مازالت تعيش على طريقة العصور التقليدية ومازالت تعتمد على الخيول ولا تعتمد على الوقود الاحفوري والبترول والغاز ولا ترغب في التصوير ولا يدخل أولادها الجامعات ومازالت تعيش في عهد العصور الوسطى فهي بعيدة كل البعد عن الإبداع والابتكار والتكنولوجيا حتى أن أفراد هذه الطائفة لا يملكون جوازات السفر ولا يشاهدون التلفاز ولا يتصفحون الانترنت بل حتى لا يملكون هواتف.

أعتقد أن هناك شبه بين هذه الطائفة والمدرب فالفيردي فهذا المدرب تقليدي كلاسيكي لا يعتمد على الإبداع والتجديد والابتكار فكل مبارياته مملة وتسير بنفس النسق قتل روح الكرة الجميلة في النادي الاسباني ويركز على الدفاع ويلعب بتحفظ كبير.

ومن المفارقات العجيبة أن إدارة برشلونة عندما تعاقدت مع فالفيردي كانت الرغبة هي تحسين الدفاع لأنه مشهور بتركيزه على الدفاع بطريقته الدفاعية لكن ولحد الآن ضيع الفريق طريقته الكلاسيكية في اللعب من جهة ومن جهة أخرى أصبح دفاع النادي الكتالوني أكثر سوءا وتلقيا للأهداف.

 الرجوع إلى الأصل فضيلة

يكمل المدرب فالفيردي موسمه الثالث وينتهي عقده مع نهاية هذه السنة أعتقد أنه يجب على إدارة برشلونة التفكير في بديل آخر والبحث عن مدرب لا يكون بعيدا عن طريقة برشلونة التقليدية والحلول كثيرة ومتوفرة وعلى سبيل المثال الأسماء المتاحة حاليا الإسباني لويس إنريكي والهولندي كومان بإمكانهم إرجاع بريق النادي مرة أخرى فهم أبناء النادي وأكثر من يفهم فلسفة الكرة الشاملة.