الأقصى.. عنقاء فلسطين

الخميس 21 نوفمبر 2019 04:42 م بتوقيت القدس المحتلة

الأقصى.. عنقاء فلسطين

بقلم الصحفي: شادي أبو صبحة

تحتفل قناة الأقصى الفضائية يوم الثامن عشر من نوفمبر، بالذكرى السنوية الثالثة عشرة لتأسيسها، حيث شهدت القناة مراحل متعددة من التطور الفني الكبير على المستوى البرامجي والإخباري، والعمل الدرامي والتدريب الإعلامي، وأسهمت في صياغة الذوق الفني الراقي لدى جمهورها، ووظفته لخدمة القضية الفلسطينية من جهة والأمتين العربية والإسلامية من جهة أخرى، لتشكل عنقاء فلسطين منذ تأسيسها في العام 2006م الامتداد التاريخي الحقيقي للأمة والقضية بتميز وإبداع إعلامي.

وحققت قناة الأقصى نجاحًا لافتًا خلال مسيرتها الإعلامية فقد حافظت على المرتبة الأولى فلسطينيًا في متابعة القضية الفلسطينية من حيث عدد مشاهديها حسب الدراسات ونتائج استطلاعات الرأي.

كما أبدعت القناة في العمل الدراميّ المقاوم الذي بدوره أعاد المشاهد للقضايا السياسية والوطنية والاجتماعية التي تحاكي واقع شعبنا وتسلط الضوء على الثوابت الفلسطينية، وتحديدًا القدس والأسرى والمقاومة، فقد استطاعت القناة توفير بديل للمشاهد العربي بثوب يتّسم بالأخلاق، ويحافظ على المبادئ الإسلامية.

والجدير ذكره أنه في سابقة تعدُّ الأولى من نوعها في تاريخ الدراما العربية والتركية، قامت فضائيات تركية بدبلجة بعض مسلسلات القناة -ومنها الفدائي- إلى اللغة التركية، وهو ما شكّل نقلة نوعية في تاريخ الدراما الفلسطينية والعربية.

تعرضت قناة الأقصى على مدار ثلاثة عشر عاما من العمل الإعلامي المتواصل لسلسلة من الاعتداءات والاستهدافات، كان أولها قرار الكونجرس الأمريكي باعتبار القناة منظمة إرهابية عام 2008م، تبعه قرار وزارة الخزانة الأمريكية عام 2010م بتجميد أرصدتها في الخارج، وقرار مجلس وزراء الإعلام العرب بإزالة القناة من القمر "النايل سات"، وفي 2007 اعتبرت "حكومة فياض" العمل مع الأقصى تهمة توجِب المساءلة، تبعه قرار الاحتلال عام 2014 بإغلاق شركات الإنتاج التي تتعامل معها القناة، ومنع عملها في القدس والضفة الغربية، وفي 2015 قرر جهاز مخابرات السلطة الفلسطينية منع البث المباشر للقناة في الضفة.

كما قصفت طائرات الاحتلال الحربية مقرات فضائية الأقصى ودمرتها بشكل كامل أربع مرات منذ تأسيسها، كان آخرها يوم الاثنين 12 نوفمبر 2018م الماضي، واستهدف الاحتلال العاملين في القناة بشكل مباشر ما أدى لاستشهاد أربعة من مصوريها، وإصابة آخرين في مواطن عدة، كان آخرها مسيرات العودة وكسر الحصار  استهداف المصورينِ خليل أبو عاذرة وسامي مصران وآخرين على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

لم يترك الاحتلال طريقة لإسكات عنقاء فلسطين إلا ولهث خلفها، ففي عام 2015م شن هجمته الإلكترونية وأوقف موقع القناة الإلكتروني كلياً، بالإضافة لإزالة صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي وحذفها بشكل كامل، وقام بإنشاء غرفة التحكم الإلكترونية للتشويش على بث القناة في مناطق الضفة الغربية، إضافة لمطاردة واعتقال مراسليها ومصوريها على يد الاحتلال وأجهزة السلطة في الضفة.

لكن ورغم الاستهداف الكبير للقناة إلا انها تقف كالجبل الاشم في وجه الاحتلال وأعوانه وتفضح جرائمه بحق شعبنا، وتذود عن حياض الأمة. 

نحتفل بذكراها الثالثة عشرة، والأقصى أصلبُ عودًا، وأقوى شكيمة، وأبلغ رسالة،  وتنجح باقتدار في نشر رسالتها الإعلامية المواجِهَة لسياسة الاحتلال "الإسرائيلي" وتسقط مخططه في إخراس كل صوت حرٍّ رغم الإمكانات المتواضعة للقناة بعد قصفها.

إنها عنقاء فلسطين في سطور ناصعة تتنقل بين إبداع وتميز ونجاح وتحد، وبين ألم فراق الشهداء ودماء الجرحى وحكايات الأسرى البواسل، صورتها أبلغ من الحكاية.