بعد صدور لوائح الإتهام بحقه.. ما هو مصير نتنياهو؟

الثلاثاء 26 نوفمبر 2019 07:42 م بتوقيت القدس المحتلة

يتناول المقال الوضع القانوني لنتنياهو ومصيره بعد قرار المستشار القضائي للحكومة أفيخاي مندلبليت الموافقة على تقديم ثلاث لوائح اتهام ضده بالفساد، مع نجاحه بالبقاء على رأس الحكومة لأطول فترة رئاسية دامت أكثر من عشر سنوات متتالية، بعد رئاسته الأولى بين عامي 1996 و1999، وانجازاته المتعددة، أمسك نتنياهو بالعديد من الأوراق القوية، بحيث أصبح من أكثر الشخصيات نفوذًا في دولة ديمقراطية.

أوجه الشبه بين نتنياهو والشعبويين من القادة السياسيين كثيرة أمثال الرئيس الأمريكي ترامب، ولعل نتنياهو أو بيبي كما يدعوه مؤيدوه من أبرز القادة السياسيين الشعبويين، وينعتونه أحيانًا بـ "ملك إسرائيل" الذي لم يسبقه في هذا النعت سوى إسحاق رابين الذي قتل على يد المتطرف يغآل عمير، والذي يتهم بنيامين نتنياهو من العديد من معارضيه ومن المراقبين بأنه تسبب في توتير الشارع الإسرائيلي مما ساهم في قيام عمير بقتل إسحاق رابين.

هل سيحصل نتنياهو تلقائيا على حصانة من المقاضاة بسبب مكانته كعضو في الكنيست؟

يتيح القانون الإسرائيلي الحالي لنتنياهو 30 يوماً للتقدم بطلب بأن يتم منحه حصانة الجلسة المكتملة للكنيست حتى يتجنب المحاكمة الجنائية. لكنه في حال لم يفعل ذلك خلال الفترة الزمنية المحددة، فستبدأ الإجراءات القانونية ضده. ومنذ إجراء الانتخابات الأولى لهذا العام في نيسان/ أبريل، لم يتم تعيين لجنة مجلس النواب وبالتالي لا يوجد حاليا اللجنة المخولة باتخاذ هذا القرار. ويتوقع أنه طالما لم تعقد لجنة مجلس النواب مناقشة بشأن طلب رئيس الوزراء منحه الحصانة، فلا يمكن تقديم لائحة الاتهام ضده.

في حال جرت الانتخابات الثالثة قبل بدء محاكمة نتنياهو وتمكن بعدها من تشكيل ائتلاف حكومي يزيد على 60 عضو سيتمكن من تمرير التشريعات

من ناحية أخرى، يمكن للكنيست أن يقرر تعيين لجنة خاصة في مجلس النواب لعقد جلسة بناء على طلب نتنياهو بالحصانة. لكن بأي حال من الأحوال، ينبغي تبرير طلب نتنياهو للحصانة وأي قرار يقضي بالموافقة عليها على أساس أسباب الحصانة كما هو منصوص عليه في القانون الإسرائيلي، في حال قررت لجنة مجلس النواب الموافقة على طلب نتنياهو منحه الحصانة، ينتقل القرار إلى الكنيست بكامل هيئتها للتصويت بالأغلبية البسيطة على منح نتنياهو الحصانة، وهنا يبرز من جديد دور حزب اسرائيل بيتنا بزعامة ليبرمان كبيضة القبان.

وفي حال صوت الكنيست لصالح الموافقة على طلب نتنياهو منحه الحصانة يمكن للمدعي العام الإسرائيلي "شاي نيتسان" أو أي مواطن آخر أن يستأنف القرار أمام المحكمة العليا، وبدون الحاجة لموافقة المستشار القانوني للحكومة، أفيخاي مندلبليت، وفي حال صوتت الكنيست برفض الموافقة على طلب نتنياهو منحه الحصانة؛ فعلى نفس المنوال يمكن لنتنياهو أن يستأنف القرار أمام المحكمة العليا.

من المرجح أن تستغرق إجراءات طلب الحصانة، والتي تسبق إجراءات المحاكمة، وقتا طويلا، ولكن بمجرد اتخاذ القرار يصبح تقديم الاستئناف من قبل متاحاً، ومن ثم تناقشه المحكمة العليا، وتصدر حكمها في نهاية المطاف، وهي عملية يمكن أن تمتد إلى عامين. ويمكن أيضا تأخير الإجراءات الجنائية في المحكمة عن طريق تقديم الطلبات القانونية، بدعوى اكتشاف أدلة جديدة. 

وفي حال جرت الانتخابات الثالثة قبل بدء محاكمة نتنياهو وتمكن بعدها من تشكيل ائتلاف حكومي يزيد على 60 عضو سيتمكن من تمرير التشريعات، التي من شأنها أن تؤخر اضطراره للمثول أمام المحكمة. ومن بين الاحتمالات الرئيسية التي أثيرت بالفعل تمرير نسخة مما يعرف ب "القانون الفرنسي"، الذي بموجبه لا يمكن محاكمة رئيس الوزراء الحالي طالما كان على رأس عمله.

حاول نتنياهو ومؤيدوه طوال الوقت تشكيل ائتلاف، يوافق أن يمرر في الكنيست تعديلاً لقانون الحصانة وإعادته إلى صيغته قبل العام 2005، التي كانت تنص على أن عضو الكنيست (رئيس الوزراء هو عضو كنيست) يحظى بحصانة أوتوماتيكية من التقديم للمحاكمة، وأنه من أجل رفع الحصانة عنه يتعين على المستشار القضائي للحكومة أن يطلب ذلك من لجنة الكنيست، التي ستقرر في الأمر، وبعد ذلك يجري التصويت في الهيئة العامة للكنيست.

العادة جرت في أعراف الديمقراطيات أن يقدم المتهم استقالته من منصبه، و‏في تقديرنا، ‏وحسب فهمنا لشخصية نتنياهو وتوقعاتنا لسلوكه أنه من المستبعد جدًا أن ‏يُقدِم نتنياهو على تقديم استقالته

قدم عضو الكنيست ميكي زوهار، من حزب الليكود، إلى الكنيست مشروع قانون لإجراء التعديل وإعادة الصيغة إلى ما قبل العام 2005 ولكن لم يتمكن الليكود واليمين من تشكيل الحكومة وبالتالي لم يتمكنوا من تمرير التعديل، وفي ذات السياق وعلى خط حماية ثاني -خشية فشل الأول- استمات أعضاء حزب الليكود عند توزيع ‏‏أعضاء البرلمان على اللجان البرلمانية، ليتمكن من يشكل أعضاء الائتلاف اليميني أغلبية كبيرة بين أعضاء لجنة الكنيست، التي من صلاحياتها أن تقرر بشأن منح الحصانة البرلمانية لنتنياهو أو أي عضو كنيست قبل عرضه على الكنيست للتصويت، وبحسب تخطيط الليكود سيؤيد هذا الطلب ليس أقل من 11 عضوا في لجنة الكنيست ينتمون لأحزاب الائتلاف، مقابل 6 أصوات لأعضاء كنيست من المعارضة.

هل نتنياهو مجبرًا على تقديم استقالته من منصبه في حال توجيه لائحة اتهام بحقه؟

حسب المادة 18 من القانون ‏الأساسي الإسرائيلي، فإن نتنياهو ليس مجبرًا على تقديم استقالته من منصبه، ‏وأن اجباره على تقديم الاستقالة تتم فقط في أعقاب إدانته، وليس خلال مرحلة الاتهام، وعلى نتنياهو إخلاء جميع مناصبه الوزارية -ولكن ليس منصبه كرئيس للوزراء- فإضافة الى منصبه كرئيس للوزراء، يتولى نتنياهو عدة وزارات من بينها الصحة والزراعة والشتات.

ولكن العادة جرت في أعراف الديمقراطيات أن يقدم المتهم استقالته من منصبه، و‏في تقديرنا، ‏وحسب فهمنا لشخصية نتنياهو وتوقعاتنا لسلوكه أنه من المستبعد جدًا أن ‏يُقدِم (بضم الياء وكسر الدال) نتنياهو على تقديم استقالته من منصبه ‏كرئيس للحكومة تسيير الأعمال الإسرائيلية، وقد صرح بذلك في خطابه المتلفز المباشر الذي أعقب إعلان المستشار القضائي للحكومة أفيخاي مندلبليت عن قرار الموافقة على تقديم ثلاث لوائح اتهام ضده.

وتتهم المعارضة ووسائل إعلام في إسرائيل، اليمين بزعامة نتنياهو بأنه يسعى إلى تقييد صلاحيات المحكمة العليا "وبالتالي تدمير النظام الديمقراطي" من أجل الإفلات من المحاكمات. وأن الهدف أيضًا هو سحب صلاحية المحكمة العليا المتمثلة في إلغاء القوانين العنصرية وغير الديمقراطية ‏في حال ‏تمكن إئتلاف اليمين من تمريرها في ‏الكنيست وذلك ردًا للجميل فيما بينهم، و/أو خضوعًا من نتنياهو لابتزاز حلفائه من اليمين المتطرف. ومحور الموضوع هو قوانين تم إلغاؤها ‏في الماضي من قبل المحكمة العليا، وهي قوانين يتوقع المعارضين أن يتمكن اليمين من تمريرها مثل طرد عائلات منفذي العمليات، وعقوبة الإعدام لمنفذي العمليات، وقانون إبعاد المهاجرين غير الشرعيين.