حول المستشفى الميداني الامريكي في غزة

السبت 30 نوفمبر 2019 09:37 ص بتوقيت القدس المحتلة

حول المستشفى الميداني الامريكي في غزة

إبراهيم المدهون

ما المانع أن يكون لحماس علاقة وتواصل بأمريكا؟ لماذا تخشى السلطة من انفتاح المقاومة على العالم وتريد حصرها وعزلها؟! لأنها تدرك أن العقل السياسي المتحجر الضيق يزول والعقل الواعي المنفتح يدوم ويتمدد ويبقى. نعود لموضوعنا، من البديهي أن أي عمل إنساني مهما كان ومن أي جهة كانت مطلوب ومرحب به، وتفتح له الأبواب وتسهل له السبل، والسلوك الذي يخفف عن أهالي غزة لن يقف أحد في وجهه ويعيقه ويمنعه، ورفض إقامة مستشفى ومعونات إنسانية في ظل الحصار والقطيعة يعتبر ضرب من الجنون وانتحار بطيء، ولهذا بعيدا عن تفاصيل وردود أخرى علينا طرح سؤالا واضحا، هل غزة محتاجة لمزيد من المستشفيات؟! بالتأكيد خصوصا في ظل الحصار الطبي المفروض إسرائيليا من جهة، ومن قبل السلطة عباس من جهة أخرى، للاسف وزارة الصحة التابعة لحكومة اشتية تقصر في أداء مهامها  الطبية تجاه غزة، وهناك شكوى متكررة من وزارة صحة غزة أن الحكومة تمنع الدواء، تعيق العلاج في الخارج، لا ترسل موازنات الوزارة، لا تقدم ما عليها تجاه 2 مليون فلسطيني يتعرضون لأبشع أنواع العدوان.

لا شك هناك مخدوعين بالإشاعة السوداء وإغراق المعلومات والشعارات والتفاصيل المكذوبة، يتأثرون من باب حرص على غزة كقلعة في مواجهة الاختراق الإسرائيلي والأمريكي وهذا متفهم ومقدر، متخوفين من دور أمريكا في المنطقة حتى لو كان على شكل مؤسسة إنسانية خيرية، وهناك تقدير لهذا الرأي واحترام وتفهم، ولهذا تم دراسة المشروع من النواحي والمحاذير الأمنية وهناك الكثير من الضوابط  الخاصة والعامة عولجت بانتباهة حذرة، والمستغرب شن إعلام السلطة حملة ضد مشفى لأنها أمريكية وبداعي الحرص  على المقاومة وشعبها، ومن المفروض أن آخر من يتكلم عن العلاقة مع أمريكا والتخوف منه هي السلطة  نفسها، وهذا الكلام يطول شرحه ولنعلم فقط أن رواتب الأجهزة الامنية ومقراته وضباطها تحت إشراف CIA مباشرة، وهذا معلن، والسؤال هل نقبل بإشراف أمريكي على الأمن ونرفض مستشفى يقدم خدمة إنسانية؟ هل نموذج تعامل المخابرات الفلسطينية هو المطلوب؟

ليعلم الجميع ان حمناس ليست حركة مراهقة تتاثر بالجو العام، أو أنها تخاف من مواجهة الحقائق، ولن تجدونها حركة هوجاء تعادي الجميع، لا شك أمريكا من أشد الداعمين للاحتلال الإسرائيلي، ولكنها قوة لا يمكن تجاوزها واستعداؤها، كما لا يقبل الإذعان لها، وحماس وشعبنا يميز بين التبعية  الهوجاء والتعامل  المحسوب،  وحماس لا تعادي إلا الاحتلال، وحتى مع الاحتلال تحيد الضرورة الإنسانية عن الصراع، ولن يقفل باب في وجه مؤسسة إنسانية حتى تثبت العكس.

 هذا المشفى مهم لشعبنا وسيخفف عنه وهو مرحب به، وانزعاج السلطة ليس حرصا على الغزيين ولا على المقاومة ولكن هناك خوف من هذا العقل وهذه الإدارة التي تسير على حبال سياسية رفيعة جدا بمهارة واقتدار، وتصل لمبتغاها وتحافظ على توازنها، وفي الوقت نفسه تتمسك بسلاحها وسياستها وتستمر بمشروعها التحرري الشامل القائم على إسناد الفلسطيني حتى يستمر ويقاوم.