هل تريد حماس دولة في غزة ؟!

الإثنين 09 ديسمبر 2019 05:15 م بتوقيت القدس المحتلة

كثر الحديث خلال الفترة الأخيرة حول سعي حركة حماس إلى إقامة دولة في غزة، وإبرامها تفاهمات مع حكومة الاحتلال تمهيداً للدولة المزعومة، وأنها في طور تشييد جزيرة عائمة قبالة شاطئ غزة يأتي المستشفى الميداني الدولي

خدمةً لكل ذلك، فضلاً عن الحديث حول  تنفيذ حماس لمشروع صفقة القرن بفصلها الضفة عن غزة .

طبعاً من يتحدث بذلك نتنياهو و عباس ومن دونهما، وبالتالي فلا يُتوقَع من فاهمٍ أن يُصدق هؤلاء، إلا أنه ومع الأسف الشديد تجد بعض الكُتاب والصحفيين يكتبون عن هذه الخراريف وكأنها حقيقة.

وحسب ما وصلني من معلومات مؤكدة أن قيادة حركة حماس ترفض فكرة الجزيرة العائمة، ولمن لا يعلم فإن تكلفة هذه الجزيرة 6 مليار دولار وتحتاج لـ 4 سنوات من أجل أن تكون جاهزة.

ومن المعلوم أنه طُلب فلسطينياً أن يكون لقطاع غزة ميناء ومطار وهذا ما قدمه الوفد المفاوض أثناء الحرب الأخيرة على غزة عام 2014، وكان حينها  الوفد الذي ترأسه عزام الأحمد مُشكلاً من أغلب الفصائل الفلسطينية، حيث كان ماجد فرج ممثلاً للسلطة في الضفة، وبالتالي ليس حركة حماس من طلبت ذلك.

فيما يتعلق بالمستشفى الميداني الدولي، فهو يقع تحت السيطرة الفلسطينية وبمراقبة ومتابعة الأجهزة الأمنية في غزة، ولن يدخله أي مريض إلا من خلال تحويلة وإذنٍ مُسبق من وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.

وحتى تكون الأمور واضحة وحسب مصادر مطلعة، فإن العمل في المستشفى الميداني سيستمر خاصةً وأنهُ يُخفف من وجع المرضى في القطاع  المُحاصر.

الآن .. كيف لتلك السلطة ورئيسها أن تقلب الحقائق وتتهم غزة التي تُقاوم على كل الجبهات، بجريمة التنسيق مع الأمريكيين لإنشاء قاعدةً لهم على أراضيها ، في حين أن السلطة غارقة حتى أذنيها في التنسيق الأمني الذي تقول بأنه مُقدس مع دولة الاحتلال، وهي أيضاً من جلبت الجنرال الأمريكي كيث دايتون عام  2007 ، وكانت مهمته تدريب قوات الأجهزة الأمنية في الضفة وتغيير عقيدتها وفكرها وثقافتها حتى تتواءم مع دولة الاحتلال.

ثمّ كيف لقيادة حركة فتح بأعضاء مركزيتها ورئيسها محمود عباس الهجوم بالتصريحات المُستمرة ضد غزة ، وهم الذين استحدثوا ملفاً داخل مركزية حركتهم وأسموه ملف التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، وأوكَلوا لإدارته محمد المدني الذي تولّى تأمين زيارة الوفود الإسرائيلية للضفة ، وفتح قنوات إتصال مع مختلف الشخصيات الثقافية والسياسية والحزبية داخل دولة الاحتلال ؟!

وإن كان هذا المقام هو المُناسب لمقالِ تُذكَر فيهِ كل السهرات الليلة لكُبرى قيادات السلطة في تل أبيب ، وكل الرحلات العائلية إلى الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول التي يتكفل بها المال الفلسطيني العام دون حسيبٍ ولا رقيب ، فإننا سنتجاوز هذا الحديث لنتساءل:

كيف لنا أن نُصدّق قيادة من هذا الطراز تقول على الدوام أنها حريصة على شعبنا وقضيته ؟!

كيف لشعبٍ يعيش تحت قهر العقوبات أن يستمع لقيادة تفرض عليه كل إجراءات التضييق التي وصلت حد التغوّل على رواتب الأسرى والشهداء ؟!

إن من الوقاحة والمعيب أن يخرج ذات الذين يفرضون العقوبات على غزة ، ليكيلوا اتهامات سعي حماس لإقامة دولة منفصلة عن الضفة.

أخيراً .. فإن كلُ ما يصدر من تصريحات عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو  ووزير حربه بينت ووزير خارجيته كاتس وحتى رئيس أركان الجيش كوخافي من تفاهمات مع حركة حماس و الموافقة على إنشاء جزيرة عائمة في شواطئ غزة وغيرها من تسهيلاتٍ إقتصادية ، كلها تصريحات تأتي في إطار تهدئة المقاومة وإنهاء حالة الاستنفار القائمة لديها ، أملاً في الانقضاض عليها في الوقت الذي يتناسب مع الاحتلال ويخدم أهدافه.

وهو ما تتحسب له فصائل المقاومة مُجتمعة وعلى رأسها كتائب القسام ، والتي تعيش حالة من اليقظة والاستنفار تخوفاً من أي غدرٍ قد يطال غزة ومقاومتها.