مختصون يدعون لتضافر الجهود واستحداث آليات لمواجهة محاربة المحتوى الفلسطيني

79921865_2840697295942382_3617854783978733568_n

أوصى مختصون اعلاميون فلسطينيون بضرورة العمل الجاد على جميع الأصعدة لتخطي القيود الظالمة التي تفرضها مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي على المحتوى الفلسطيني، مشددين على أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت تطارد المحتوى الفلسطيني إلى جانب الاحتلال الذي يستخدمها كأداة من أدوات محاربة الرواية الفلسطينية.

وأوضح المختصون -خلال ورشة عمل نظمها قسم الدراسات الإعلامية بالتعاون مع بلدية غزة ومنتدى الإعلاميين الفلسطينيين بعنوان "تجارب فلسطينية في مواجهة محاربة المحتوى الفلسطيني"- أن إدارة مواقع التواصل الاجتماعي خاصة إدارة موقع "فيس بوك" بالتعاون مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي اقدمت على وضع قيود كبيرة جداً أمام المحتوى الفلسطيني، إضافة لاعتماد إدارة مواقع التواصل الاجتماعي سياسية الكيل بمكيالين لصالح الرواية الإسرائيلية.

 

حرب حقيقية

رئيس لجنة دعم الصحفيين الصحفي صالح المصري أوضح أن مؤشر العنصرية والتحريض ارتفع ضد الفلسطينيين على منصات ومواقع التواصل الاجتماعي من قبل الإسرائيليين الذين يقمون بحملات ممنهجة ضد المحتوى الفلسطيني، مشيراً إلى أنه في كل 71 ثانية يكتب منشور إسرائيلي تحريضي موجّه ضد الفلسطينيين، وفي الوقت ذاته تعتمد إدارة بعض المواقع خاصة فيس بوك سياسة الكيل بمكيالين.

وأوضح المصري أن العام 2019 سجل حوالي 174 انتهاكاً بحقّ المحتوى الفلسطيني، تتمثل في حظر، وحذف، وتقييد المنشورات، مبيناً أن الفيس بوك يبدى الانحياز الواضح للاحتلال، بعيدا عن المهنية والموضوعية وحرية الرأي الذي يزعمها الموقع، إذ يتجاهل التحريض الإسرائيلي ضد الفلسطينيين ويستمر في حملته ضد المحتوى الفلسطيني، مستدلاً على ذلك بنموذج مرشح حزب القوة اليهودي الذي نشر "سنقضي على ألف مقاوم دون أن تسقط شعرة وحدة من جندي إسرائيلي".

وأشار إلى أن عام 2018 سجل حوالي نصف مليون دعوة لممارسة العنف وتعميم عنصريّ وشتائم ضد الفلسطينيّين نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، تحتوي على شتيمة أو دعوة لممارسة العنف، مشدداً على أن صفحات ومجموعات إسرائيليّة يمينيّة تمارس العنف والتحريض ضد الفلسطينيّين على مدار العام وفي نفس السياق لا يتخذ أي إجراء ضدها من قبل إدارة الفيس بوك.

وذكر أن الخطاب الإسرائيلي العنيف ضد الفلسطينيّين موجود على فيسبوك بنسبة 82%، وفقاً لنتائج "مؤشّر العنصريّة والتحريض في شبكات التواصل الاجتماعيّ الإسرائيليّة"، الذي أجراه "حملة-المركز العربيّ لتطوير الإعلام الاجتماعيّ".

كما وبين أن وزارة القضاء الإسرائيلية كشفت أن إدارة موقع فيسبوك استجابت عام 2017 لما يقرب من 85% من طلبات "إسرائيل"، لإزالة وحظر وتقديم بيانات خاصة بالمحتوى الفلسطيني على موقع التواصل الاجتماعي.

وقال المصري: إن الاحتلال الإسرائيلي والأحزاب السياسية الإسرائيلية تحاول بالتآمر مع مواقع التواصل الاجتماعي بث خطاب الكراهية والتحريض والعنصرية، خلال الدعاية الانتخابية غير المسبوقة وتتنافس على قتل الفلسطينيين أكثر بالتزامن مع التحضيرات لعقد انتخابات الكنيست الإسرائيلي، مشراً إلى ان في "إسرائيل" حوالي 27 شركة متخصصة في المراقبة وهو أعلى عدد من الشركات على مستوى العالم بالنسبة إلى عدد السكان.

ودعا المصري الجانب الرسمي الفلسطيني لضرورة الوقوف عند مسؤولياتهم امام الجرائم التي ترتكب بحق المحتوى الفلسطيني من قبل مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى ان الجانب الرسمي لديه أوراق قوة عديدة مثل التلويح بوقف الفيس بوك، أو وقف الإعلانات الممولة في فلسطين، او شكوى تلك المواقع والمنصات للهيئات الدولية.

 

حرب ممنهجة وآليات للتصدي

بدوره، اتفق رامي خريس مدير عام مؤسسة الرسالة للإعلام مع سابقه بان مواقع التواصل تحارب المحتوى الفلسطيني بشكلٍ ممنهج ومدروس وبالشراكة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح خريس أنَّ الفلسطينيين يستخدمون منصات مواقع التواصل الاجتماعي ولا يملكونها، بمعنى ان إدارة مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي هي من تتحكم في اغلاق الصفحة وتقييدها.

وأشار خريس إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تستهدف المحتوى الفلسطيني على مواقع التواصل الاجتماعي لصالح الرواية الإسرائيلية، إذ انَّ تلك المنصات والمواقع لا تلتفت للتحريض الإسرائيلي بينما تشدد على المحتوى الفلسطيني.

 وأشار إلى ان مؤسسة الرسالة للإعلام حاولت قدر الإمكان تحاشي الحظر من خلال بعض المعايير والآليات والأدوات، أبرزها محاولة الانسجام مع معايير مواقع ومنصات الاجتماعي مع عدم التنازل عن الرواية الفلسطينية التي يجب تعزيزها على كل المنابر مهما كان حجم التحدي.

وذكر أن مؤسسة الرسالة كانت مضطرة للتواجد على بعض المنصات التواصل الاجتماعي، كون أن غالبية مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي يستخدمون أدوات ومواقع بعينها دون الأخرى، مشدداً على أنَّ نشطاء يحاولون قدر الإمكان الالتزام بالمعايير الخاصة بالمنصات والبقاء الى جانب الجمهور، إلى جانب تحاشي بعض الكلمات او التحايل بطريقة معينة لتخطي الحظر والتقييد.

وأوصى خريس بأهمية العمل الجدي لاستحداث بعض المنصات لعدم التخلي عن مواصلة الخطاب الإعلامي.

 

واقع وآليات

في السياق، أوضح حسام الزايغ مسؤول الاعلام في وكالة شهاب للأنباء أنَّ وكالته تعرضت للعديد من الاغلاقات والتقييد والمحاربة بسبب تبينها للرواية الفلسطينية التي تكشف زيف الرواية الإسرائيلية.

وأشار الزايغ أن مواقع التواصل الاجتماعي تتبنى الاجندة الإسرائيلية في محاربة المحتوى الفلسطيني، وتطور من اساليبها يومياً في محاولة للنيل من المحتوى الفلسطيني، مستذكراً نشوة الاحتلال الإسرئيلي بعد اغلاق إدارة فيس بوك لصفحة شهاب للأنباء.

ولفت الزايغ انَّ نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي أو المؤسسات الإعلامية التي تعمل في مجال السوشال ميديا تصرُ على نشر المحتوى الفلسطيني، كون تلك المؤسسات والنشطاء أصحاب قضية وفكرة، مشدداً على انهم في وكالة شهاب تعرضوا للعديد من محاولات الاغلاق والتضييق، إلا أن ذلك لم يثنيهم عن مواصلة نشر وفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي تجاه شعبنا

وذكر الزايغ أن الاحتلال الاسرائيلي يتعامل بشكل رسمي مع فيس بوك، وله أذرع طويلة في موقع فيس بوك، مشدداً على أن اغلاق الصفحات من قبل فيس بوك يأتي في سياق ممنهج، لافتاً إلى ان تلك المواقع حجبت الكثير من الصفحات الفلسطينية في حين أن الاعلام الإسرائيلي على التواصل الاجتماعي كان دوماً يعتمد مصطلحات وروايات وجمل عنصرية، إلا أنه لا لم يتعرض لأي مخالفات من قبل مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى أن مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي استخدمت كافة الأساليب في إطار محاربة المحتوى الفلسطيني، إذ أصبح لديها آلاف الكلمات التي يتم الحظر والتقيد لمجرد ذكرها مثل "محمد الضيف، أبو عبيدة، أبو حمزة، سرايا القدس، صالح العاروري، كتائب القسام، حسن نصرالله.. الخ".

ولفت إلى أن وكالته باتت تعتمد استراتيجيات محددة في نشر المحتوى لضمان عدم تعرضها لأي مخالفة ظالمة، وتلك الاستراتيجيات مثل النشر لمدة زمنية محددة ومن ثم إزالة المنشورة، وضع كلمات يفهمها القارئ ولا تتعرف عليها خورزميات مواقع التواصل مثل (مقاوmة)، وانشاء صفحات بديلة.

 

رفع مستوى الوعي

في السياق، قال د. صخر الشافعي رئيس قسم الدراسات الإنسانية والاعلام في الكلية الجامعية إن الخطاب الإعلامي يجب أن يبقى في جميع الساحات وعدم ترك أي ساحة في فضاء الاعلام إلا والتعبير من خلالها عن المظلومية الفلسطينية والجرائم الإسرائيلية".

 وذكر الشافعي أن الحالة الإعلامية في فلسطين بحاجة الى مثل تلك الورش والمؤتمرات العلمية للارتقاء بالمحتوى الفلسطيني في مواجهة الخطاب الإسرائيلي

بدوره، أوضح مدير منتدى الإعلاميين الفلسطينيين محمد ياسين أن المحتوى الفلسطيني يتعرض لمحاولة ممنهجة وسياسات مدروسة لحجبه، مشدداً على أن الاعلام الفلسطيني مستهدف بالاعتقال، والقتل، والاستهداف، والاغلاق، لاسيما على مواقع التواصل الاجتماعي.

وذكر أن الورشة تأتي في إطار رفع مستوى الوعي لدى طلبة الجامعات الفلسطينية في الحرب الموجهة ضد المحتوى الفلسطيني.

 

المصدر : مواقع إلكترونية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة