في ذكرى انطلاقتها الـ 32

كيف تدير حماس علاقتها مع الفصائل؟

السبت 14 ديسمبر 2019 10:30 ص بتوقيت القدس المحتلة

كيف تدير حماس علاقتها مع الفصائل؟

قال عضو مكتب العلاقات الوطنية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" صلاح البردويل إن علاقة حركة حماس بالفصائل وصلت إلى درجة كبيرة من الانسجام بعد تجاوز العقد الأيديولوجية، وإذابتها بالمرونة والحوار المستمر والعمل المشترك.

وأكد البردويل في حوار مطول أجراه الموقع الرسمي لحركة حماس أن الحركة تسعى إلى تعزيز العلاقات الوطنية إلى أبعد مدى، وتحقيق الشراكة في العمل إلى أبعد حد، واستمرار الحوار البنّاء الذي حل كل العقد والخلافات مهما كانت كبيرة أو صغيرة، والوصول إلى صيغة من التعايش ضمن مفهوم المواطنة والوطن والقضية الواحدة.

الانتخابات

وشدد البردويل على أنه في حال فازت حركة حماس بأي انتخابات حرة ونزيهة فإنها لن تستأثر بمقعد القيادة لنفسها، موضحًا أن خطتها تقوم على أساس الشراكة، وقد تعهدت بذلك أمام الفصائل.

وأشار إلى أن حماس تنازلت عن النظام الانتخابي الخاص بالقوائم الفردية في المحافظات، ووافقت على إجراء الانتخابات وفقًا للنظام النسبي الكامل، على الرغم من أن هذا قد يأكل من حصتها، وذلك تلبية لرغبة وطلبات بعض الفصائل.

وقال البردويل إن الحركة وافقت على تخفيض نسبة الحسم في الانتخابات من 2.5% إلى 1.5% وذلك من أجل مصلحة الأحزاب الصغيرة، مؤكدًا أن حماس تؤيد خوض الانتخابات بكتلة وطنية كبرى تحت رؤية وطنية موحدة حتى لو شاركت فيها حركة فتح، وأن الأهم بالنسبة لحماس هو البرنامج الوطني.

وأضاف البردويل أننا ذهبنا لأبعد من ذلك، وقلنا إذا كان البرنامج والقاسم المشترك بيننا هو ما خرج من قرارات عن المجلس المركزي لمنظمة التحرير عام 2015 فنحن موافقون على هذه القرارات والتي تقوم أساسًا على إلغاء الاعتراف بأوسلو، ووقف التنسيق الأمني، ووقف اتفاقية باريس المذلة.

ونوه بأن هذه القرارات لم تصدر عن حركة حماس، ومع ذلك فهي موافقة على أن تكون القاسم المشترك، ونواة البرنامج الوطني الفلسطيني الذي يقودنا نحو الشراكة.

العلاقة مع الجهاد الإسلامي

وأكد البردويل حرص الحركة على تثبيت إنجازات العلاقات الوطنية الطيبة وتطويرها، وألا تتنازل عن وحدة الصف الفلسطيني مهما بلغت الاختلافات في بعض الأحيان.

وأوضح أن اللقاء الذي عُقد مع حركة الجهاد الإسلامي على المستوى القيادي الأعلى في القاهرة سادت على أجوائه الروح الإيجابية والصراحة، مؤكدًا أن هذا اللقاء البالغ الأهمية يعكس استراتيجية حماس القائمة على تعزيز العلاقات الوطنية.

منطلقات حماس

أوضح القيادي في حماس صلاح البردويل أن الحركة تنطلق في علاقتها مع الفصائل الوطنية، كونها حركة إسلامية تؤمن بأن وحدة الصف هي آية في القرآن الكريم.

وأضاف أن حماس تفهم أن المجتمع الفلسطيني متعدد الثقافات والأفكار، وبالتالي لا يمكن شطب اجتهاد لصالح اجتهاد آخر، بل لا بد من التعامل مع هذا الواقع، بالتعاون الذي يثري العمل الوطني الفلسطيني.

وقال إن حركة حماس تدرك بأن المخاطر المحدقة بالشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية خطيرة جدًا، ولا يستطيع فريق دون آخر أن يواجهها وحده؛ لذلك تسعى الحركة إلى تفعيل كل القوى الحية في الشعب الفلسطيني من أجل تحدي المخاطر ومواجهة المحتل.

ونوه البردويل بأن حماس استفادت من الميراث الفلسطيني الذي كان سلبيًا في التعامل مع بعض القوى الفلسطينية خاصة عند حركة فتح التي كانت تستعمل الفصائل، ولا تنمّي روح الشراكة وتحقيق قوة الفعل وقوة الانتماء في الوحدة الفلسطينية.

وأكد أن حركة حماس تؤمن أن الحالة الفلسطينية لا يمكن أن تستقيم إلا إذا آمن الجميع بمفهوم الشراكة الوطنية في العمل.

وذكر أن حماس نسجت علاقات متميزة مع كثير من الفصائل، وفي مقدمتها حركة الجهاد، والجبهتان، وفصائل أخرى.

إشراك الفصائل

وأكد البردويل أن حركة حماس حرصت في كل حواراتها أن تكون الفصائل حاضرة، وأن يكون الحوار شاملًا ووطنيًا، لأنها لا تؤمن بالمحاصصة بين فتح وحماس، بل تؤمن بأن الشعب الفلسطيني أكبر من فتح وحماس، وأن هناك فصائل أخرى لها تاريخ وواقع محترم.

وشدد على أن حماس لا تتحرك إلا مع الفصائل، ولو حدث إجماع وطني في قضية ما فنحن نلتزم بهذا الإجماع، مؤكدًا أن هذه الطريقة أصبحت مبدأ، وأنه لا يجوز إهمال أحد أو الاستهتار بأي فصيل أيًّا كان حجمه أو قدراته المادية أو العسكرية.

وقال البردويل: عندما بدأنا في تطوير علاقتنا مع الفصائل شعرنا في كل لقاء أن هناك حذرًا وتخوفًا وعلامات فقدان الثقة، وذلك عائد لتجربة الفصائل السابقة مع حركة فتح.

وأضاف أنه وبعد الممارسة والتجربة والاستمرارية في اللقاءات، تأكدت الفصائل من مصداقية حماس مع شركائها، وصار معلومًا أنها تؤمن بالشراكة، وتحترم الغير، وتستفيد من خبراتهم في كثير من الأحيان.

وأوضح البردويل أن حماس تتعامل بجدية مع رؤى الفصائل وملاحظاتهم وتحترمها، وفي كثير من المواقف تستفيد منها، بل تطلب أحيانًا أن تصيغ هي الرؤية والموقف لموضوع معين، وحماس توافق على رؤاهم من خلال الكل الوطني.

وأشار إلى أن حركة حماس طلبت من الجبهة الشعبية في حوار القاهرة الأخير أن تضع هي محددات للحوار الوطني، من يلتزم بها فهو ملتزم، ومن يخرج عنها فهو الخارج عنها، لكن حركة فتح لم تقبل بتلك المحددات.

وأكد أن حركة حماس كسبت ثقة الفصائل الفلسطينية، مضيفًا أنه لو حدث أي خلاف كنا نتراجع ولا نخجل من أي شي، ونجلس مع أي فصيل لديه بعض الاستفسارات أو التخوفات، ونشرح له كل ما لدينا.