مهرجان فتح.. رسائل في الاتجاه الآخر!

الخميس 02 يناير 2020 01:42 م بتوقيت القدس المحتلة

مهرجان فتح.. رسائل في الاتجاه الآخر!

بقلم: سلامة معروف

تابعت مهرجان حركة فتح في ذكرى انطلاقتها الخامسة والخمسين، وسعدت وأنا أرى هذه الجموع من مختلف شرائح مجتمعنا تخرج لتعبر عن انتمائها، وتعلي راياتها في شوارع قطاع غزة، فاجتهدت أمس واليوم في البحث عما رصده ونقله أبناء ومناصرو الحركة التاريخية -التي نقدم لجمهورها التهنئة بانطلاقتهم-لمعرفة كيف قرأوا المهرجان وما هي الرسائل التي رغبوا بتوجيهها في سياقه؛ فوجدت الأغلبية ركزت كثيرا على نقاط لعل أبرزها:

١.المباهاة بأعداد المشاركين ووصف التجمع بأنه الأكبر الذي يشهده قطاع غزة، ولست هنا معني بإثبات او نفي هذا الأمر فغزة وفصائلها الأساسية تجاوزت منذ زمن معادلة إثبات الذات التنظيمية أو تأكيد الحضور الوطني بعدد المحتشدين في المهرجانات.

٢.تماسك فتح بعد مشاركة من يتبعون للنائب محمد دحلان، وعدّه البعض بداية استعادة وحدة جسد فتح التنظيمي وانهاء الخلاف بين التيارين أو القطبين الأساسين في الحركة.

٣.الثقة في استعادة الهياكل التنظيمية بغزة لعافيتها، بعد شهور قليلة على انتخابات الأقاليم، واختبار قدرتها على التحشيد والتنظيم، بما ينعكس على حسن قيادتها للعمل والجماهير الفتحاوية إلى بر الأمان.

٤.اعتبر البعض المهرجان من جهة رسالة تحدي لحماس وإثبات بأن فتح باقية وقوية، ومع أن هذا الرأي يفترض أن حماس تعمل أو تدعو لانهاء فتح بغزة، إلا أن حماس لم تسجل على نفسها ذلك مطلقا لا فعلا ولا قولا، ومن جهة أخرى رأى البعض المهرجان رسالة للداخل والخارج أن "غزة ليست حماس وحماس ليست غزة".

وأمام نشوة الاحتفال وفرحة ذكرى الانطلاقة غابت سهوا أو غُيبت قصدا رسائل كان يجب قراءتها من هذا المهرجان وفي هذا الحشد، أحاول إجمالها فيما يلي:

١.هذه المشاركة والجماهير المحتشدة تتطلب نظرة مغايرة من رئيس السلطة لغزة، وهذا المهرجان يكتسب أهمية يجب أن تنعكس على أداء الرئيس وحكومته تجاه غزة، ليس فقط لأنه الأكبر على مستوى مهرجانات فتح هذا العام؛ ولكن لأن هذه الجماهير جميعها قد اكتوت بنار الإجراءات العقابية ومسها وأهلها الضر، سواء أكانوا موظفين أو أسر شهداء أو أسرى أو جرحى أو مرضى، وظني أن جزءً من مشاركتهم كانت بضاعة مزجاة يضعونها بين يدي الرئيس، عله ينظر لنا في غزة فيعطينا حقوقنا أو يفي لنا الكيل.

٢.المناخ الذي تمت فيه ذكرى انطلاقة فتح يحسب لحماس ويضاف لرصيدها الوطني بعد موقفها الإيجابي جدا من الانتخابات، ويؤكد مجددًا أنها تطابق الأقوال بالأفعال في تعاملها المسؤول مع الحالة الوطنية بكافة فصائلها، فلم تتعامل بعقلية ثأرية أو فئوية، سيما وهي الممنوعة من تنظيم مهرجانها في الضفة قبل أسبوعين فقط، وظهر ذلك جليا في عدم فرض أي معيقات أو منغصات أو قيود على قيادات وكوادر فتح، مرورا بحرية مظاهر الاحتفال بتعليق الرايات وتسيير سيارات الإذاعة للحشد، وصولا للسماح بعقد المهرجان وتأمينه وحمايته، بل والتجاوز عن بعض التصرفات غير المسؤولة لبعض المشاركين بالاعتداء على رجال الأجهزة الأمنية.

٣.غزة تثبت مجددًا أنها الحاضنة الطبيعية للمشروع الوطني، وخزان الوطنية البشري الذي لا ينضب ولا يتعب، فأجيالها تتوارث الإرادة الصلبة والاستعداد الفطري للتضحية، ممزوجة بقوة الحق ورباطة الجأش في وجه كافة مخططات التصفية أو تذويب القضية، فكان طبيعيًا أن تخرج الجماهير طالما النداء يشمل مواجهة صفقة القرن ومجابهة مخططات التصفية.

٤.غزة ليست بخير ما لم تكن فتح وحماس والجهاد والجبهتين وكافة فصائل العمل الوطني بخير، والحالة الفلسطينية ستبقى تراوح مكانها سوءً ما بقيت حالة الاستقطاب، فمحاولات البعض عدم قبول الآخر أو الإقرار له بدور، شطبته جماهير فتح بالأمس، كما شطبته جماهير حماس التي خرجت قبل أيام إحياء لانطلاقتها.

ويبقى الرهان أن يتلقف قادتنا ومسؤولينا تلك الرسائل التي يرسلها هؤلاء البسطاء الذين لا يتخلفون عن تلبية النداء الوطني وأداء الواجب التنظيمي، دون منة أو تحميلا للجميل، فهل تجد لها آذانًا صاغية؟! أم ترتد نكرانًا  للجميل باستمرار العقوبات، ونكوصا عن أداء واجب اللحظة بالوحدة وإنهاء الانقسام؟!

المصدر : شهاب