صراع المال مع الثوابت الوطنية

الأحد 05 يناير 2020 10:45 م بتوقيت القدس المحتلة

في سبتمبر أيلول 2016  م وقعت الأردن مع (إسرائيل) على اتفاقية إمداد الأردن بالغاز الإسرائيل بنحو 45 مليار مترمكعب، على مدار15 عاما، اعتبار من يناير كانون الثاني 2020م. وحسب ما أعلنته شركة الكهرباء الوطنية الأردنية، فإن الاتفاقية ستوفر 300مليون دولار سنويا من خلال شرائها الغاز الإسرائيلي قياسا بشرائه من الأسواق العالمية؟!

(اسرائيل) تحتل فلسطين، والدول العربية عاشت فترة طويلة لا تعترف بهذا الاحتلال٠ وبهزيمة العرب اتجهت بعض الدول إلى الاعتراف (بإسرائيل)، ووقعت مصر والأردن، ومنظمة التحرير معها اتفاقيات منفصلة تعترف فيها هذه الأطراف (بإسرائيل) في حدود 1948م، ولكن شعوب هذه الدول لا تعترف بدولة (إسرائيل).

وبناء على الرؤية الوطنية الشعبية (فإسرائيل) تسرق غاز فلسطين، والفلسطينيين، ولا يجدر بدولة الأردن أن تخالف الإرادة الشعبية الأردنية باستيراد الغاز الفلسطيني المسروق من دولة تحتل فلسطين ولا تعترف بحقوق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.  الشعب الأردني سبق وأن رفض اتفاقية وادي عربة، ويرفض التطبيع مع (إسرائيل)، وبناء على هذا التوجه الشعبي رفض مجلس النواب الأردني اتفاقية الغاز، ووقع 58 نائبا من مجموع 130 نائبا على عريضة تطالب الحكومة بإلغاء الاتفاقية. وفي جلسة البرلمان الأخيرة انسحب من الجلسة 25 نائبا لرفض رئاسة المجلس تحويل الجلسة إلى جلسة رقابية يطرح فيها موضوع الثقة في الحكومة؟!

الشعب الأردني  ونصفه من الفلسطينيين، هو الشعب العربي الأقرب للمعاناة الفلسطينية، والإكثر حساسية من التطبيع مع (إسرائيل)، ومن استيراد الغاز منها، لأنه في الرؤية الوطنية الأردنية والفلسطينية هو غاز فلسطين المحتلة٠

نعم الشركة الوطنية تنظر من زاوية العائد المالي، وهو عائد متواضع 300 مليون دولار سنويا، ويمكن للأردن أن يحقق مثل هذا العائد بالتعاقد مع دول عربية كقطر مثلا. ومجلس النواب والشعب ينظرون للقضية من زاوية وطنية، والزاوية الوطنية هي الثابت الذي يجدر التمسك به، بينما الزاوية المالية متغيّرة، وليست أصلا في حياة الدول حياة كريمة.

اعتقد أننا كفلسطينيين نقف مع مجلس النواب في هذه القضية، ونقف مع الأصول والثوابت الوطنية، والحالة الوطنية لا تباع ولا تشترى بالمال، وجدير بالاردن الذي يحتضن القضية الفلسطينية، ألا يبتعد عنها بثمن بخس أموال قليلة. وجدير أن يتذكر الأردنيون أن الرسول محمد صلى الله علية وسلم رفض مداهنة المشركين، ورفض عروضهم المالية، والوجاهية، وتمسك بالأصول والثوابت، وعلّم من بعده أن ما عند الله خير وأبقى من مال يهود ومال المشركين، ولو استنرنا بسنته استنارة من يبحث عن الطاعة والخير لأجمعنا جميعا على رفض شراء الغاز من دولة احتلال تحتل  بقعة مباركة فيها بيت المقدس، وفيها عش الأنبياء، وثالث الحرمين الشرفين

. الوطن ليس مالا. الوطن كرامة.