من ليس لديه أمة فليصنعها

الإثنين 13 يناير 2020 07:03 م بتوقيت القدس المحتلة

الشعوب تلجأ للتكتل في كيانات تنشئ جسوراً وعوامل ربط فيما بينها لتوثق الصلة والرابطة حتى تعيش وتضمن البقاء اتحادات، فدراليات ، كونفدراليات، تبعية وهيمنات، كلها كيانات قامت رغبة بالحذوة والقوة وتكتيل الطاقة وتجميع القدرة، الهدف منها حقيقي، والغايات واضحة لكنها الروابط مصطنعة وهشة، بينما أمتنا العربية والإسلامية الروابط فيما بينها وطيدة تبدأ من الدين واللغة والجوار والتكامل والمصير المشترك جراء التحديات البشرية والبيئية.

 من يصنع التكتلات لخدمة أهداف توسعية خارج حدودها الطبيعية تهدم أواصل الأمم الفطرية .

كيانات تكتلت عنوةً ضربت أمم ومزقتها وشتتتها وزرعت فيها الخلاف ، وعززت بينها الاقتتال وسادت حالة التآكل والضعف والانفراط .

فلسطين وقضيتها تدفع ثمن هذا المآل، ولربما يقف على رأس دوافع التمزق حماية الكيان وإبقاء فلسطين تحت الاحتلال.

فلم تعد أولوية لدى غالبية العرب والمسلمين، وأوجدت أهدافاً متناقضة مع الاقتراب من فلسطين ودعمها وحالة الاصطفاف ومرصوفة الأصدقاء والأعداء تشهد على ما يجري

نظم أجّرت عقلها وفقدت إرادتها لا ينبغي للفلسطينيين الإذعان لإرادتها والالتزام بسقفها

هذا موقف الحد الأدنى يقتضي خطوات تجاه الأمة :

1- الثقة بالأمة ومنحها مساحة أوسع في دعم مشروع المقا.ومة والانصهار فيه من خلال مرتكزاتها الحزبية والحركية والنقابية ورجالاتها الوطنية.

2- تجاوُز الانخراط في المشروع بالوكالة والنيابة عن الأمة، يجب أن تصبح جزءاً منه مباشراً تنبض بنبضه وتستشعر حاجاته ويصبح هماً لها بعيداً عن الحصر في مجال الدعم المالي

3- تعزيز مفهوم المشروع الواحد المشترك الذي يشخص معيقات النهضة والتحرير .

4- إحياء جذوة مشروع التحرير و المقاو.مة والنهضة الشاملة.

5- رفع سقف الطموح والارتقاء بالأهداف

تعزيز للقناعة بحتمية النصر والقدرة على تحقيقه .

عندما تصبح الأمة الواحدة تحمل مشروعاً واحداً يتكامل في حماية المشاريع الخاصة ويتقاطع في المشاريع العامة وينبذ دعاة الطائفية والتفتيت للأمة ويعزَّز الخطاب الجامع وتحدد مرصوفة الأصدقاء والأعداء وفق أولويات عربية وإسلامية نصبح قادرين على توجيه البوصلة باتجاه الاهداف المشتركة تخدمها كل حركة وسكنة وموقف وخطوة تمت بتنسيق أو بعفوية.

يجب أن نوجد المحصلة الحافظة الجامعة للانتصارات الصغيرة على طريق تحقيق الانتصارات الكبيرة، ونعيد النظر في كل العوائق التي أدت لتراجع منسوب الثورية وحجم الالتقاء والالتصاق بالقضية .

فلسطين بكل حواضنها ومعالمها كانت تحيي ثورة بل ثورات، لكن عندما نصب البعض نفسه وسيطاً بين الأمة وفلسطين بعد عقود متأخرة جاءنا ليقول انفضت الأمة، فلتعد فلسطين بوجدانيتها تجتذب الأفئدة التي تهوي إليها بعفوية بعيدا عن التعقيد والتفتيت لتصهر في أتون المعركة وبوتقة الصراع الحقيقي بعيداً عن الأوهام غير المنضبطة بمعاير هلامية