بالفيديو: تواصل محاكمة القاضي أحمد الأشقر بسبب مقالة عن فساد حكومة الحمدالله

الثلاثاء 14 يناير 2020 05:43 م بتوقيت القدس المحتلة

تواصل محاكمة القاضي أحمد الأشقر بسبب مقالة عن فساد حكومة الحمدالله

انعقدت صباح الإثنين، في مدينة البيرة وسط الضفة الغربية أولى جلسات المجلس التأديبي بحق القاضي الفلسطيني، أحمد الأشقر، على خلفية مقال رأي حول انتهاكات حقوق الإنسان في عهد حكومة رامي الحمد الله السابقة نشرها في نيسان/ أبريل الماضي، أي قبل أشهر من استقالة حكومة الحمدالله السابقة، فيما يعتبر الأشقر أن إحالته لمجلس تأديبي رسالة إلى القضاة الشباب.

وقال الأشقر، خلال دفوعه الشكلية التي قدمها لمجلس التأديب، "إن جوهر ما أراده رئيس مجلس القضاء الأعلى الانتقالي؛ توجيه رسائل للقضاة الشباب"، معللاً ذلك بأن ملف الدعوى التحقيقية ابتداء تم تحريكه بلا أي شكوى من أي جهة وبأن رئيس مجلس القضاء السابق تطوع للدفاع عن شخص لم يتقدم بشكوى، فيما أكد أن مجلس القضاء الأعلى الانتقالي أحاله للمجلس التأديبي دون توصية من قاضي التحقيق، واصفاً ما قام به رئيس مجلس القضاء الأعلى الانتقالي بالتعسف باستخدام السلطة وانحراف باستعمال السلطة.

وصرح الأشقر لموقع "العربي الجديد" بعد انتهاء جلسة محاكمته الأولى، بأن "ما حدث باختصار توجيه رسالة للقضاة الشباب ألا تتدخلوا في الشأن العام ولا تتحدثوا في المسائل التي قد تمس مقامات أو تنال من هيبة بعض من ينتهكون حقوق الإنسان، ما تحدثت فيه بمقالتي يتحدث بشكل واضح عن مشاهدات يومية تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني وكرامته، نحن تحت الاحتلال ولا يمكن لأي مواطن أو حقوقي أن يقبل بأن يقع المواطن الفلسطيني أمام انتهاكين مركبين".

وحول هذا الاتهام، أضاف الأشقر في تصريحه "أنا لا أتهم أحداً، لكن السياق الذي تمت فيه ملاحقتي على هذه المقالة، هو سياق يستدعي البحث والتأني ومعرفة الأسباب التي دفعت الإدارات القضائية إلى أن تصل بقاض لمجلس تأديب على خلفية تعبيره عن رأيه في الشأن العام، ومحاولة تنديده واستنكاره لغياب مبدأ سيادة القانون على كبار القوم الذين انتهكوا أبسط ضمانات وحقوق الإنسان".

وأمام هيئة المجلس التأديبي برئاسة القاضية، إيمان ناصر الدين، أثار الأشقر عدداً من الأسباب التي من خلالها طالب المجلس باتخاذ قرار بعدم وجاهة السير في الدعوى، مقدماً دفوعاً شكلية تتلخص بأن مجلس القضاء الأعلى الانتقالي، أحاله إلى المجلس التأديبي دون وجود توصية من قاضي التحقيق بخلاف أحكام القانون، قائلاً "رئيس مجلس القضاء الأعلى الانتقالي لا يملك من تلقاء نفسه الإحالة إلى المجلس التأديبي دون توصية".

وأثار الأشقر في دفوعه الشكلية قضية إحالة قضيته للمجلس التأديبي بعد أكثر من ستة أشهر على كتابته المقال بما يخالف القانون، وقال الأشقر "لائحة التفتيش القضائي أوجبت ألا يتم مباشرة أي تحقيق مع قاض دون شكوى بل أوجبت أن يكون اسم المشتكي واضحا ومعلوما، وصريحا"، متسائلاً "كيف بُنيت إجراءات تحقيقية كاملة دون شكوى؟".

وفي الدفاع عن مقاله، قال الأشقر "أتمسك بكل حرف ورد في مقالي، وستجدون أنه دعا إلى تطبيق مبدأ سيادة القانون ودعا لحماية المواطن الفلسطيني من انتهاكات حقوق الإنسان، ولم يخالف نصوص مدونة السلوك القضائي التي نصت صراحة على أن للقضاة الحق في التعبير عن الرأي، وستجدون أن هذه المقالة لم تجرح ولم تتهم ولم تقدح".

وحول طلب الأشقر من المجلس اتخاذ قرار عدم وجاهة السير في الدعوى، طالب النائب العام المساعد إمهاله لتقديم رد خطي، مطالباً أيضاً المجلس بتكليف الأشقر بتقديم دفوعه الشكلية والموضوعية خطية ليتنسى الرد عليها بعد الدراسة، وقد وافق المجلس التأديبي على ذلك معلناً تأجيل الجلسة إلى العشرين من الشهر الجاري.

الأشقر اعتبر في مقابلته مع "العربي الجديد" أن السير في هذه الدعوى من الأساس مخالف لأحكام السلطة القضائية، وأن إحالتها للمجلس التأديبي "تبرع من الإدارات القضائية للانتصار لشخص مجهول لا نعرفه عمل أو لم يعمل في الحكومة السابقة"، حسب تعبيره.

وحول الإجراءات القادمة للمحاكمة، قال المستشار القانوني لمؤسسة الحق عصام عابدين لـ"العربي الجديد": "إن أمام المجلس التأديبي مسارين في الجلسة المقبلة؛ إما الموافقة على دفوع الأشقر الشكلية وحفظ الدعوة وانتهاء القضية، أو الذهاب بمسار تلاوة لائحة الادعاء والسير بإجراءات الدعوى".

وكرر عابدين مواقف سابقة له بأن إجراءات إحالة الأشقر إلى التحقيق، وثم المجلس التأديبي قد خالفت القانون الأساسي وقانون السلطة القضائية ومدونة السلوك القضائي والاتفاقات والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، معتبراً أن جميع الفلسطينيين متساوون في حريتهم بالرأي والتعبير بمن فيهم القضاة.

وكان الرئيس السابق لمجلس التأديب القضائي القاضي عبد الله غزلان، قد تنحى في 7 نوفمبر تشرين الثاني عن النظر في الدعوى التأديبية بحق زميله الأشقر قبل انعقاد أولى جلسات المجلس التأديبي بسبب ارتباط المسألة بحرية الرأي والتعبير التي كان غزلان نفسه قد قدمت ضده دعوى تأديبية بسبب مقالات له.

وكان مجلس القضاء الأعلى الانتقالي أحال قضية الأشقر إلى المجلس التأديبي في شهر نوفمبر الماضي، فيما كان مجلس القضاء الأعلى السابق قد أحاله للتحقيق بشهر أبريل/ نيسان الماضي، على خلفية مقال على موقع وكالة وطن المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي.