دييغو سيميوني.. أرجنتيني خانته الظالمة المستديرة

السبت 18 يناير 2020 07:19 م بتوقيت القدس المحتلة

دييغو سيميوني.. أرجنتيني خانته الظالمة المستديرة

بقلم المدون الرياضي الجزائري: يونس جعادي

في 28 من شهر أبريل سنة 1970 أعلمت القابلة بأحد مستشفيات العاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس عائلة سيميوني بميلاد ذكر جديد بينهم، اختار له والداه اسم دييغو أحد أكثر الأسماء شهرة و استعمالا في البلاد، ولم تكن تظن العائلة أن مولودها الجديد سيكون مميزا عن الحاملين لهذا الاسم ليس في العاصمة بيونس أيرس فقط، وليس في الأرجنتين أيضا، بل العالم أجمع، اسم سيكون له من الشهرة نصيب كبير بإنجازات عديدة متعددة في المجال الذي أختار له القدر أن يتميز فيه، ويطلق العنان لسحر أقدامه ثم سحر أفكاره لتجتاح العالم لسنوات طويلة ومازالت التعويذات سارية المفعول إلى حين.

دييغو بابلو سيميوني غونزاليز وكغيره من أطفال الأرجنتين كان مهووسا جدا بكرة القدم اللعبة الأكثر شعبية في البلد والتي لا يعلو صوت فوق صوتها بين الأحياء الشعبية الفقيرة أو الأحياء الغنية داخل الأرجنتين، في سن السابعة عشرة انطلقت مسيرته الكروية كلاعب رفقة فيليز سارسفيلد لمدة ثلاث سنوات، قبل أن يقرر الهجرة إلى البلد الذي يهوى قلبه ويجيد اللعب بطريقته بين جنباته، إلى إيطاليا شدَّ الرحال ليلج البلد من بوابة صغيرة رفقة نادي بيزا الذي لعب له موسمين فقط، قبل أن يمتطي مجددا طائرة أخرى أخذته إلى إسبانيا أين لعب لمدة خمس سنوات بين ناديي إشبيلية وأتليتيكو مدريد هذا الأخير حقق معه الثنائية المحلية سنة 1996، قبل أن يعود مجددا إلى إيطاليا من بوابة إنتر ميلانو الذي حقق معه لقب الدوري سنة 1998، ثم انتقل إلى لاتسيو روما لأربع مواسم حقق خلالها أربعة ألقاب منها سوبر أوروبي 1999 وثلاثية محلية سنة 2000، ليختتم بعدها مسيرته كلاعب في نادي راسينغ كلوب داخل الأراضي الأرجنتينية.

في الوقت الذي كان فيه لاعبا لنادي راسينغ قرر دييغو ولوج عالم التدريب من بوابة نفس النادي فهو يملك من المقومات ما يجعله ناجحا كمدرب خارج المستطيل الأخضر كما كان لاعبا داخله، تجربة كانت افتتاحية لمشواره فقط وليست بالطويلة، ليقرر بعدها أن يأخذ تجربة ثانية وينتقل لتدريب إستوديانتس دي لابلاتا ثم ريفر بلايت حيث نال معهما بطولتي الدرجة الأولى الأرجنتينية تواليا، قبل أن ينتقل لتدريب سان لورنزو لسنة، ثم يسافر لتدريب نادي كاتانيا في إيطاليا سنة بعدها أيضا، ويعود لتدريب راسينغ كلوب في خاتمة العقد الجديد للقرن الجديد.

صناعة المجد مع أتليتيكو مدريد!

قبل ختام سنة 2011 أعلن نادي أتليتيكو مدريد الأسباني إعادة اللاعب السابق للفريق للعاصمة الإسبانية ليس لاعبا كمرة سبقت بل ليقود العارضة الفنية للفريق الذي يحاول منافسة قطبي الكرة الاسبانية والعالمية ناديي برشلونة وريال مدريد، حينها كان النادي يعتبر فريق صف ثاني لا غير أقصى أحلامه التأهل لدوري الأبطال بدل التواجد في وسط الترتيب حينا والتأهل لكأس الاتحاد الأوروبي حينا أخر، مع وصول Locho تغيرت الطموحات تدريجيا ليصبح النادي بفضل الأرجنتيني ناديا محليا وعالميا كبيرا ينافس ويفوز بالألقاب ويسيل العرق البارد لأعتى الأندية في أوروبا، حيث حقق الروخي بلانكوس رفقة دييغو سبعة ألقاب طيلة ثمانية سنوات قضاها داخل أسوار النادي جاءت ثلاثة منها محلية متمثلة في الدوري الإسباني، كأس الملك، وكأس السوبر قابلتها أربعة ألقاب أوروبية تمثلت في كأسي اتحاد أوروبي ومثلها في كأس السوبر الأوروبي أيضا.

قال دييغو سيميوني يوما "حين يجتمع العقل مع القلب مع الموهبة في 10 لاعبين فإن هذا الفريق لا يمكن تدميره ". وهو مبدأ التشولو الذي جسده ليصنع من الاتليتيكو نسخة دفاعية قوية تكاد لا تقهر في أحيان كثيرة بتوليفة من الشباب وذوي الخبرة الّذين صنع منهم فريقا جماعيا لا يستهان به في كثير السنوات، في حين جسد وكسر قاعدة أن الهجوم هو أحسن وسيلة للدفاع، بتحقيق أفكاره بجعل الدفاع وسيلة أولية ولبنة لتحقيق الانتصارات من خلال خط خلفي قوي ووسط ميدان وهجوم يدافع ويهاجم بقوة لتحقيق ما يجب في كرة القدم.

سيميوني غير المحظوظ

في خضم كل هذه الإنجازات والتي تعتبر كبيرة جدا لنادي بحجم الأتليتيكو كان قبل حين فقط فريق صف ثاني داخل صراع البارسا والريال أولا وإشبليية وفالنسيا ثانيا، كان لدييغو وفريقه بعض الانكسارات الكبيرة القاتلة التي غطَّت غابة الإنجازات خلال حقبة سيميوني، أبرزها نهائيي دوري أبطال أوروبا ضد ريال مدريد سنتي 2014 و 2016 الَّذين خسرهما في وقت قاتل برأسية راموس في أخر ثواني لقاء النهائي الأول، وبعض الركلات الترجيحية في النهائي الذي بعده، حولا الكأس ومدينة مدريد من حمراء إلى بيضاء.

إخفاقين ضربا كتيبة سيميوني في مقتل خاصة النهائي الثاني الذي كان قاسيا بقسوة الثواني الأخيرة للوقت الأصلي للأول أو أكثر وهو الذي جعل كل أنصار الروخي بلانكوس على يقين أن الكأس الأوروبية تعشق سيدتها الأبدية، وأنهم غير محظوظين بالفعل في التتويج بها وتسيُّد أوروبا وهم الَّذين كانوا قاب قوسين أو أدني من تحقيق ذلك، إنجازات كانت لتحقق قفزة نوعية أخرى في تاريخ الفريق وكانت لتجلب ألقابا قارية وعالمية أخرى للنادي.

كأس السوبر الأخيرة ضد ريال مدريد أعادت شعور الإخفاق كما كان قبل سنوات مجسدا أمام سيميوني خاصة وأنه عاد مجددا لمواجهة زيدان الذي خطف منه لقبي سيادة أوروبا رفقة الايطالي أنشيلوتي. لقطة فالفيردي التي أعاق بها موراتا المنسل وسط دفاع الريال وركلات الترجيح بعدها جعلته يتذكر رأسية راموس في النهائي الأول، وإعاقة الأخير لكاراسكو والركلات الترجيحية في الثاني. كأنه سيناريو يعاد مجددا من أجله ويضربه في مقتل مرة أخرى ويؤكد أنه بالفعل غير محظوظ أمام زيدان وأن هذه الظالمة المستديرة تأبى أن تنصفه في أحيان كثيرة.