سيِّدات سيداويّات

السبت 18 يناير 2020 07:47 م بتوقيت القدس المحتلة

من يتابع الصراع المفتعل بين الرجل والمرأة والذي اختلقته بعض النسوة في فلسطين أو سيداويات فلسطين، يعتقد أن صراعنا مع الاحتلال الاسرائيلي قد انتهى وأن مقدساتنا في القدس والخليل عادت للسيادة و"الحضن" الفلسطيني، وأن قضية القضايا وأم المعارك هو إنقاذ المرأة الفلسطينية من براثن الرجل الشرير، وكأنهن يُقتلن في الأزقة والشوارع ومستعبَدات في البيت والعمل.

أستغرب من تلك الأصوات المقيتة والنشاز، ماذا جرى لهنّ؟ الواحدة منهن قد تترك زوجها ليعتني بأطفالها، فيطعم هذا ويغير حفاظات ذاك لتذهب هي للمشاركة في اجتماع السيداويات للمطالبة بالتخلص من سطوة الرجل. عن أي سطوة وعن أي الرجال يتحدثن؟؟ أنا أعتقد أن وراء كل سيداوية رجلًا مغلوبًا على أمره، ولا أريد أن أتعمّق في الوصف حتى لا أكون عونًا للسيداويّات على "إخواننا" المضطهدين.

المزعج في الأمر أنّهن يكذبن بكل وقاحة، حيث يدعين أن اتفاقية سيداو لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وغالبيتهن لا يعرفن من الدين إلا النذر اليسير، ولا أريد أن أكتب الأدلة لأنني كتبتها في مقال سابق ولا مجال للتكرار، ولكن يكفي أن علماء الشريعة في فلسطين أقروا بالتعارض، والسياسيون أيضًا أقروا بذلك وقالوا بأنهم لن يسمحوا بحصول أي معارضة رغم أنها حصلت، وأدرجت اتفاقية سيداو في المناهج التعليمية الفلسطينية، وهذا إقرار بها وإصرار على تطبيقها وإشاعة الفتنة في بلاد المسلمين.

وما يزعجني أكثر من السيداويات أولئك الذين يحضّرون اجتماعاتهن من الوحوش المستأنسة والمروضة، أو أولئك المرضى الذين لا يقوون على معارضة النساء في شيء حتى لو كنّ على باطل، فنجدهم يدافعون وينافحون، بل ويهرفون بما لا يعرفون  عبر الفضائيات ووسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل مخجل، ومحرج عندما يتعلق الأمر بشخصيات كنا نعتقد أن لديهم ثقافة وعلمًا واطلاعًا ثم اكتشفنا أنهم ينفصلون عن الواقع عندما يتعلق الأمر بـ"الستات".

ختامًا أتمنى من السيداويات تأجيل معركتهن الخائبة، لأن المعركة الحقيقية تدور قريبًا من أماكن اجتماعاتهن في القدس والخليل وباقي أرجاء الضفة الغربية، فضلًا عن حصار قطاع غزة، لا بد من التفرغ لمقارعة الاحتلال بدلًا من إزعاج المجتمع وإحداث الفتن بقضايا سخيفة وخطيرة في ذات الوقت، وقد تكون سببًا في الفتنة، وخاصة أن بعض الأحزاب وجدت في سيداو متنفسًا وميدانًا للعمل السياسي بعدما حرمت على نفسها المقاومة والعمل "المادي" وأي عمل مفيد من أجل التغيير.