المطلوب في مواجهة علمنة التعليم

الأحد 09 فبراير 2020 10:50 م بتوقيت القدس المحتلة

المطلوب في مواجهة علمنة التعليم

بقلم وسام البردويل

لا يخفى على أحد منا وضع العالم الإسلامي المزري وما آل إليه من بعد أن كان قائدا وفاتحا ومحررا من عبوديات ووثنيات وتقديس لأشخاص أو جمادات.

فلا غرابة إذا ما نظرنا إلى سياسة استعمارية معد لها مسبقا من قبل أعداء الإسلام ومن الهوى الذي هو عدو الانسان فيترتب على تلك السياسة تشويه لصورة الإسلام والمسلمين لإبعاد الأشخاص عنه لما له من سوء سمعة كما هو مطروح في نظر العالم أو بمعنى أخر هدف السياسة الغربية.

ولقد ذكر الدكتور إسماعيل الفاروقي في كتابه أسلمة المعرفة في أعراض مرض الأمة، وما آلت إليه من تففت وشيوع للفتن واستقدام للعناصر الأجنبية وتحطيم مؤسسات سياسية وزرع لكيانات متعاونة وترك المساحة للعسكر في قضية تولي الحكم وما لها من أثر كبير على ضعف الجانب السياسي.

وعلى الصعيد الاقتصادي فالجهل انتشر والإنتاج من أصله قليل لا يلبي الرغبات والعصمة الاقتصادية بيد المستعمر وكنوز الثروات تسوق في العالم الغربي نتيجة الاهتزاز السياسي في الأمة الإسلامية.

وتلك الأسباب كان لها الأثر الكبير في الانحطاط الثقافي وفت الباب لولوج الانحراف والاستسلام لتقلي الاشاعات والرضى بالأمر الواقعي ناهيك عن البحث عن حلول مدمرة عبر اقتطاع تجارب غربية لا تصلح بواقع اختلاف الأجناس والعقول والديانات.

وكل ذلك توج بنشر الفكر العلماني ونظام التعليم الوجه نحو هدف تحطيم الثقافة الإسلامية عبر ابعاد الدور الإسلامي والحضارة وتوليد أسس الحداثة المخالفة وهنا يكمن الداء.

ويتطرق الفاروقي إلى الوضع الراهن للتعليم قائلا، إن التعليم الإسلامي مقتصر على الجهد الفردي في ظل تحليق النظام العلماني والدعم الكبير والتبني الجماعي، ما يتسبب بإبعاد النظام الأول" الإسلامي" ومنعه من الاحتكاك بالواقع والتطورات بدعوى القومية والوطنية وما رافقه من غياب روح المقاومة الإسلامية وسيطرة روح الاستخفاف والبلادة.

ويضيف أنه لا مكان في العالم يخلو من نظام تغريبي يهرع نحوه الكثير من الأشخاص وبالتالي تراجع للنظام الإسلامي في ظل ضعف مؤسسات العالم الإسلامي بسبب قبول الفرد وخنوع الجماعة، حيث أن الفرد لا يمتلك الرؤية الإسلامية ولا يمكنه التفوق على المعلم الغربي أو تطويع ما تعلمه وفق الرؤية الإسلامية، والجماعة المتمثلة في السلطة الحاكمة ودعمها للنظام التغريبي دون مواجهة المخاطر، فما الواجب والمطلوب؟!

المفكر الإسلامي يقول إن الواجب هو تجديد النظام التعليم وإصلاح أخطائه وإزالة الثنائية بين النظامين بحيث يؤخد من الطرفين الميزات ويبعد السلبيات بما يتوافق مع الرؤية الإسلامية وما لها من أثر في خدمة الاحتياجات الاقتصادية والعلمية مع الأخذ بعين الاعتبار التبني المالي والفني والسياسي من الحكومات.

ويتطلب الأمر أيضا يحتاج غرس الرؤية الإسلامية في المنهاج التعليمي عبر فرض تدريس الحضارة الإسلامية لتحصين الفرد من الغزو الفكري ومقابلة الاشاعات بالبراهين والأدلة والاسهام في طرح ميزات وأصالة الحضارة الإسلامية، بالإضافة إلى تفهم العلوم الحديثة ودمجها في بناء التراث الإسلامي وكل ذلك يتطلب إنشاء مركز عالمي لتبني طرح العلاج لتلك المشكلات.

ويضع الكاتب الفاروقي فكتابه تصورا منهجيا يتضمن جوانب القصور في المنهجية التقليدية والمبادئ الأساسية في المنهجية، فعن القصور بين الأخطاء المتمثلة في تجميد الشريعة واغلاق باب الاجتهاد وقصور الفهم الفقهي ومحاولة الفصل بين معطيات الوحي وواقعية العقل وما له من أثر على فساد العقيدة أو العقل.

أضاف على ذلك محاولة الفصل بين الفكر والفعل وصاحب القرار عندما يطرق باب الاجتهاد بعيدا عن المفكر يولد أخطاء تحتاج قوة استبدادية، وبالتالي فالمفكر يريد انتقاما فيسير نحو المثالية البعيدة عن الواقعية أوعن تجنب الأمور الدنيوية ويتبنى الروحانية وفي كلا الحالتين خسارة للأمة وتراجع للقوة.

وذكر الفاروقي أسس واجب الارتكاز عليها كمبادئ للمنهجية السلمية، متمثلة في وحدانية الله وأن كل شيء في نطاق المعرفة يحقق غاية أرادها الله، ووحدة الخلق الموضوعة في النظام الكوني وتسخير الخليقة للإنسان بالإضافة إلى وحدة الحقيقة والمعرفة عبر الإقرار بتوافق الحقائق مع ما يتلوه الوحي والإبقاء على باب البحث مفتوحا.

ويضاف إلى تلك المبادئ وحدة الحياة المتمثلة في الأمانة الإلهية التي يحملها خليفة الله في الأرض" الانسان" وهي بناء الثقافة والحضارة وتشكيل الأمة وتحقيق السلام والأمان.

وأما عن وحدة الإنسانية فهي لا تقبل التقسيم على العنصر وتنطلق نحو تكوين الأسرة المرتبطة بمفهوم الإنسانية لتكوين نظام اجتماعي متماسك وآمن.

وعن خطة العمل فيقول الفاروقي أولا اتقان العلوم الحديثة والتمكن من التراث الإسلامي وإقامة العلاقة المناسبة بين التصور الإسلامي ومجالات المعرفة الحديثة والربط الخلاق بين التراث الإسلامي والمعرفة الحديثة والانطلاق بالفكر الإسلامي في مسار يقوده إلى تحقيق سنة الله.

وأخيرا يمكن القول بضرورة إعادة صياغة العلوم في إطار الإسلام ونشر تلك المعرفة المؤسلمة مع تواجد همة وخطة ودعم متكامل للنهوض بمشروع النهضة الإسلامية في مواجهة العلمانية الغربية

المصدر : شهاب