قائمة الموقع

قادة فصائل: على عباس مغادرة التهديد إلى تطبيق القرارات لمواجهة "صفقة القرن"

2020-02-11T15:05:06+02:00
bc17783a41c360505f8f66145ed21da0
وكالات

دعت قيادات فصائل فلسطينية رئيس السلطة محمود عباس إلى الخروج من حالة التهديد والخطابات الإعلامية ردًا على "صفقة القرن" إلى حالة التنفيذ على أرض الواقع لكل الإجراءات التي يلوّح بها وعلى رأسها قطع العلاقة مع "إسرائيل" والتحرر من الاتفاقيات لمواجهة هذه الصفقة التي وصفوها بأنها "جريمة القرن".

جاء ذلك خلال ندوة سياسية بعنوان "صفقة القرن" نظمها مركز حضارات للدراسات السياسية والاستراتيجية الثلاثاء في مدينة غزة.

وطالب قادة الفصائل بضرورة التوجه نحو تحقيق الوحدة الوطنية لتوحيد القرار الفلسطيني الرافض لهذه الصفقة، معتبرين أن كل زمام المبادرة بيد الرئيس عباس، وداعين إياه إلى سرعة الدعوة إلى عقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل في أي مكان كان، للبدء برسم إجراءات مواجهة مخاطر الصفقة.

 

الوحدة واختبار السلطة

وقال عضو المكتب السياسية لحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش: "إن الإعلان عن صفقة القرن سبقه الكثير من الإشارات والإجراءات والمخططات التي مهّدت لها منذ سنوات، بدءًا باتفاق أوسلو وإقامة علاقات مع إسرائيل ومرورًا بإعلان عدد من الجهات نفسها عرّابًا بين الاحتلال والدول العربية عقب هذا الاتفاق، ومن ثم الاعتراف بالمتبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير وبدء التفاوض على إقامة دولتين".

وأضاف البطش "هذه هي القواعد التي يجب أن نعلمها، بالإضافة إلى التطبيع بين دول عربية وإسرائيل تحت الطاولة ثم وصولًا بمبادرة السلام العربية، وقبول الدول العربية على مبدأ السلام مقابل السلام، كلها مقدمات أدت إلى مسار صفقة القرن".

واعتبر البطش أن الربيع العربي الذي كان من المفترض أن يكون رافعًا لتحرير فلسطين وتحوّل بفعل التدخل الإسرائيلي والأمريكية وبعض الأفراد الذين كانوا يخافون منه، إلى ميتم مفتوح إلى اليوم، وأوجد عدوًا بديلًا في المنطقة بدلًا من إسرائيل".

وأشار إلى أن هذه الصفقة جاءت استكمالًا لمشاريع الضم والتهويد، حيث أعطى ترمب فيها فرصة لإسرائيل لكي تستكمل مشاريعها المتواجدة على الأرض.

وحذر من أن صفقة القرن تعني على صعيد القدس نهاية القدس العربية وتحويل المقدسات والكنائس فيها إلى أماكن يهودية.

وأمام ذلك، شدد البطش على أنه لا خيار لمواجهة الصفقة إلا المواجهة الشاملة على كل المستويات، بدءًا بالمواجهة الجماهيرية في كل فلسطين ومخيمات التواجد الفلسطيني وساحاته.

كما قال: "لا يمكن لهذه الصفقة أن تمر طالما أن هناك رفض فلسطيني لها، وهناك اختبار حقيقي للسلطة الفلسطينية والأصل أن تطبق كل قرارات المجلس المركزي والوطني بقطع كل الاتفاقيات مع إسرائيل".

وشدد بالقول "على السلطة الانسحاب من أوسلو فعليًا، وإلا فإن لم يتم تنفيذ التهديدات التي تلوّح بها فإننا نضع الناس أنان يقين بأن كل هذه المواقف غير حقيقية".

ودعا لبدء إجراءات شعبية مقاومة والتحرك الميداني في الشوارع في كل الأماكن وأن تبدأ مسيرة النضال وكأنها من جديد لتتحول إلى مواجهة حقيقية لكي يتحمل الاحتلال مسئولية هذه الصفقة.

وتابع "ندعو الرئيس أبو مازن إلى الدعوة لاجتماع طارئ للأمناء العامين للفصائل في أي مكان يراه من أجل البحث في إجراءات مواجهة هذه الصفقة، ويجب أن يسبق هذا سحب الاعتراف بإسرائيل".

 

مراهنات لتضييع الوقت

بدوره، قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر: "ترمب بإعلانه عن صفقة القرن لم يكن ليعلن عن نبتة شيطانية، وإنما أعلن عن استكمال مسار التسوية، معتبرًا أن الصفقة نتيجة طبيعية لاتفاقيات أوسلو التي تحدث مؤسسوها من القادة الإسرائيليين عنو محدداتها قبل سنوات".

وأضاف "أن مجريات وتطبيقات الصفقة ليست حديثة وأما تم الإعلان لاستكمال مشروع السيطرة وتصفية القضية بتواطؤ عربي".

وتابع مستنكرًا الموقف الفلسطيني الرسمي "حتى اللحظة لم يتغير شيء على الواقع، هناك حديث وخطابات وتهديدات لكن لا يوجد أي خطوات عملية لمواجهة الصفقة".

كما قال: "كل ما يجري هو مراهنات لتضييع الوقت إلى حين إجراء الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة لمعرفة إذا ما كان هناك مسار لتسوية جديدة في حينه".

وجزم بالقول "لذلك سيستمر هذا الواقع لما بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية وربها يستمر حرق الوقت إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية أيضًا في نوفمبر القادم،".

وعن علاقة ملف التهدئة بالصفقة، قال مزهر "إن إسرائيل تحاول تبريد جبهة غزة في محاولة لتقديم تحسينات لها، لكننا نقول إنه لا يمكن فصل غزة عن الضفة والقدس، وهذا التبريد في مهب الريح في ظل محاولات الضم وفي ظل ما يجري في القدس والضفة".

وشدد على أنه لن يتم السماح للاحتلال بالتطاول على سلاح المقاومة، وأن غزة لن تكون جزءًا من هذه الصفقة.

وشدد على أن المواجهة والانتفاضة الشاملة بما فيها الاشتباك المباشر هي الخيار لمواجهة هذه الصفقة، معتبرًا أن الضفة الغربية والقدس هما مركز الصراع لأن الاحتلال يعتبرها أرض الميعاد".

 

الانتفاضة أو ضياع الحق الفلسطيني

وفي تقييمه للواقع قال: "نحن أمام منعطف إما القطع مع الاحتلال والسير على خطى أبو عمار عام 2000 حينما أشعل الانتفاضة رفضًا لمخرجات كامب ديفيد، أو الاستمرار بها الضياع للحق الوطني الفلسطيني".

كما اعتبر أنه بتحقيق الوحدة الوطنية لا يمكن أن نفشل، ويد المبادرة هي يد أبو مازن، عليه أن يدعو لاجتماع قيادي وعلى مستوى الإطار القيادي للمنظمة لبحث ورسم مسار جديد ومجرى جديد يؤسس للوحدة ويعيد بناء المنظمة على أسس وطنية وديمقراطية تعددية بعيداً عن التفرد والاقصاء من أي طرف كان".

من جهته، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي سعيد بشارات "إن هناك من يصف صفقة القرن بأنها صفقة نتنياهو، وبالفعل فكوشنير حينما وضع بنودها استعان بمحامين يهود عملوا لديه، بالإضافة إلى الاستعانة ببعض القادة العرب",

وأضاف "أمريكا لم تعد وسيطًا بل أصبحت طرفًا مع نتنياهو في فرض القانون الإسرائيلي على الضفة وضمها وتنفيذ مخططات الاحتلال عليها لاعتبارها منطقة استراتيجية بالنسبة الاسرائيلي وهي خط الدفاع عن أي هجوم خارجي يستهدف الاحتلال".

وأشار إلى أن الصفقة موجودة على الواقع من حيث تنفيذ رؤيتها، إلا أن الإعلان عنها جاء لأنهم يريدون قرار من الشعب الفلسطيني والدول العربية، وهو ما لم يأخذونه باستثناء بعض الدول التي تملك الأموال.

وشدد على أنه ما دام الشعب الفلسطيني لم يقرر بشأن الصفقة فلن يستطيع أحد أن يتجاوزه.

لكن بشارات رأى أنه لا يمكن مواجهة هذه الصفقة إلا بالوحدة، خاصة وأن الاحتلال وقياداته يعتمدون على استراتيجية تمزيق الصف الفلسطيني لتمرير مخططاتهم، لذلك مطلوب وحدة القرار الفلسطيني والمقاومة لمواجهة خطين إسرائيليين في هذه المرحلة أولهما يسير نحو تحقيق أمن الكيان والثاني ضم الضفة.

اخبار ذات صلة