"كورونا" بين الحرب البيولوجية والأخطاء المخبرية

السبت 22 فبراير 2020 03:21 م بتوقيت القدس المحتلة

انطلق الفيروس من الصين، وأنتج كما هائلا من الاصابات والوفيات والتكهنات أيضا، ما بين محلل لطبيعة الفيروس وأصله وما بين مفكر بتوقيت انتشاره ومكانه وما بين مستقرئ للواقع ومستلهم للمستقبل بمن سيكون السبب الرئيس لذاك المرض ولماذا الصين تحديدا؟!

أولا كما يعلم الجميع أن قراءة الحاضر تفيد بأن الصين ثورة اقتصادية اجتاحت العالم ولم يقف أمامها جبروت المهيمنين ولا حدود المستعمرين ولا أيدولوجيات الغربين.

ومن هنا تنطلق الحكاية، لمحاولة فهم وقراءة قد تكون صائبة وفقا لمعطيات الزمان وسياسات العديد من الدول التي لا تقبل الشراكة أو على أقل تقدير أن تكون ثانيا أو مهمشا في سلم ترتيب النظام الدولي.

وإذا ما رجعنا قليلا قبل انتشار الفيروس "كورونا" ونقرأ الخطاب الإعلامي الأمريكي نجد محاولات الترغيب والترهيب، ترغيبا بمحاولة التقرب والتعاون الاقتصادي، وترهيبا بالإقدام على فرض العقوبات.

لكن نجد سياسة ترهيب فقط بعد انتشار كورونا فكيف ذلك؟!، بومبيو يعلنها صراحة أن النفوذ الصيني اجتاح الولايات الأمريكية ولن يسمح بذلك هذا أولا، وزير المالية الأمريكي لا يخفي سعادته بانتشار الفيروس بالصين، الناتو يدعو الصين للولوج في معاهدات الأسلحة والرقابة على الجانب العسكري، أضف على ذلك اختفاء جانب التقارب التجاري لأن أمريكا تعلم أن السرعة والتطور الصيني لا يمكن منافسته وبالتالي قد تكون الشراكة بداية النهاية.

مؤشرات عدة تضع دارسها أمام إمكانية التنبؤ بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد يكون لها ضلع في انتشار الفيروس خصوصا في وقت بدأت فيه المناوشات بين الصين وأمريكا بالرغم من اختلاف الأيدلوجيات، بالإضافة إلى العقيدة الأمريكية التي لا تقبل التنازل عن رئاسة النظام الدولي مع امتلاك النفس الطويل في ارهاق معارضيها أو منافسيها كما حدث مع الاتحاد السوفييتي كمثال للذكر لا للحصر.

وعن قراءة مشهد آخر، قد يكون فيه نوع من التكتيم الإعلامي ومحاولات حرف الأنظار عن حرب بيولوجية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، لما لها من تداعيات على العالم بأسره بشكل عام وعلى مكانة الصين الاقتصادية والعسكرية بشكل خاص؛ خصوصا إذا ما طرحنا التفوق العسكري والاقتصادي لديها وبالتالي ضربة مثل هذه قد تهز مكانتها.

لذا قد تكون الأخطاء المخبرية التي كشفت عنها الجمهورية الصينية حول السبب الرئيس لانتشار الفيروس محاولة لتبيان الخلل وايجاد العلاج أو مناورة لرسم خطط للمواجهة في حال كان الأمر غير ذلك.

عموما كل تلك التحليلات تصدر ويصعب الجزم بالسبب الرئيس لانتشار الفيروس لأن الصين هو المستهدف من ذلك وفي وقت مثل هذا، ولكن الزمان سيكشف حقيقتها خلال سنوات أو أقل من ذلك.