انتخابات دولة الاحتلال ومستقبل جبهات الصراع

الإثنين 02 مارس 2020 05:18 م بتوقيت القدس المحتلة

الانتخابات في دولة الاحتلال غداً ومازالت المؤشرات كافة تنبئ باستمرار حالة التكلس السياسي في المجتمع الصهيوني ومن ثم الأزمة الداخلية والتي تمثل أخطر معضلة تواجه حاضر ومستقبل دولة الاحتلال وغالبا تذهب الأمور باتجاه دورة انتخابية رابعة لتستمر حالة الفراغ السياسي، مواقف الأحزاب المشاركة في الانتخابات الصهيونية ما زالت متكلسة؛ وبقيت القائمة العربية وليبرمان رمانتي الميزان على تناقضها وضعفت فرص غانتس في التحاق القائمة به في ظل مواقفه السياسية التي لا تختلف تقريباً عن نتنياهو وبقيت المعركة بين اليمين ويمين الوسط وتلاشت كتل اليسار.

حالة الجمود تؤكدها استطلاعات الرأي على تعددها والتي تمنح في معظمها قوى اليمين مجتمعة برئاسة نتنياهو ما بين 55-57 مقعد وتمنح غانتس 35-36 مقعد وليبرمان من 6-7 مقاعد وقوى اليسار من 6-9 مقاعد والقائمة العربية من 13-14 مقعد، في ظل هذه الحالة المعقدة من المشهد الانتخابي تبدو الملفات الحساسة على أشدها واحتمالات التصعيد فيها قائمة على أوسع مدى، فالتهديد لغزة متصاعد في ظل تزايد ضعف قادة الكيان على اختلافهم في التعامل مع أزمة غزة وهذا التهديد عنوانه الرئيسي حماس باعتبارها من يقود المشهد في غزة.

الجبهة الشمالية تمثل تهديد تنظر له قيادة الجيش بكثير من الخطورة واللجوء لمعالجته تتم عبر خطوات استباقية بقصف ـهداف إيرانية وفلسطينية في سوريا فيما يعرف بعدم تجاوز الخطوط الحمراء

إدارة الصراع مع غزة تتراوح بين خلق حالة ردع لغزة تبدو فاشلة حتى الآن رغم ما أصاب غزة من أذى وبين تفاهمات تخضع للمراوغة اليهودية ونكث العهود، وأزمة الاحتلال في الجنوب تتمثل فيما يعرف بغلاف غزة على وجه الخصوص والذي يفقد منه نتنياهو بشكل متزايد أصواته الانتخابية مما دفعه لرفع وتيرة تهديده لغزة بأنه " يعد لحماس مفاجأة ما لم تعد إلى رشدها" وأن " الجيش جاهز لعملية عسكرية واسعة في غزة" رغم اقراره أيضاً "عدم وجود حلول سحرية لغزة".

الخطة الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة باسم صفقة القرن تعاني مع تجمد الحالة السياسية في دولة الاحتلال خاصة مع عدم إعلان نتنياهو عن ضم أجزاء من الضفة إلى ما بعد الانتخابات ولكنه رفع وتيرة الاستيطان بما يسمح بتعجيل إجراءات تنفيذ ضم الضفة وتأكيد السيطرة على القدس عاصمة موحدة لدولة الاحتلال، والتهديد الأكبر الذي يمكن أن يعطل مشروع الصفقة في الضفة تصاعد المواجهة في الضفة والقدس والذي بدأت وتيرته في التزايد سواء شعبياً أو عمليات الذئب المنفرد والتي ينظر لها الاحتلال بكثير من الرهبة والقلق. التخوف الأكبر لدى الاحتلال من تصاعد وتيرة المقاومة في القدس والضفة نحو انتفاضة شاملة تتحول إلى مقاومة مسلحة والاحتلال يراهن على استمرار التنسيق الأمني في منع ذلك.

الجبهة الشمالية تمثل تهديد تنظر له قيادة الجيش بكثير من الخطورة واللجوء لمعالجته تتم عبر خطوات استباقية بقصف ـهداف إيرانية وفلسطينية في سوريا فيما يعرف بعدم تجاوز الخطوط الحمراء؛ والتهديد سيكون خطيراً حال وجود رد إيراني وترجمة تلك المخاوف في خطة كوخافي (تنوفا) التي تقترح جهة اختصاص في دولة الاحتلال والجيش في إدارة المعركة مع إيران، المشهد الصهيوني معقد داخلياً واحتمالات تصاعد جبهات الصراع مفتوحة على كافة الاحتمالات والرهان على الدعم الأمريكي اللامتناهي لا تشكل حبل انقاذ لكيان يتهاوى ويتفكك من داخله رغم الرعونة العربية و الإقليمية.