الفلسطينيات في يوم المرأة العالمي

الأحد 08 مارس 2020 03:02 م بتوقيت القدس المحتلة

بينما يحتفي العالم بيوم المرأة؛ لا ينبغي أن تُنسى المرأة الفلسطينية، التي عاشت تحت الاحتلال الصهيوني معاناة بليغة، ولو بحثنا في واقع الشعب الفلسطيني؛ فسنجد آلاف النساء الفلسطينيات اللواتي عشن معاناة تجعل سيرة كل واحدة منهن تصلح لأن تكون رواية خالدة، أو فيلماً مؤثراً، فلنا أن نتخيل سيدة هدم الاحتلال بيتها، وبيت أهلها، واعتقل زوجها، ثم اعتقلها لتلد طفلها في السجن مقيدة، ودون رعاية طبية، ثم تخرج من السجن، ويخرج زوجها بعد سنوات، ليستشهد بقذيفة دبابة، وبعد عشر سنوات يستشهد في حرب 2014م ابنها الذي ولد في السجن، وهو في السادسة والعشرين من عمره.

ولنا أن نتخيل امرأة تنجب أربعة من الأطفال تربيهم ليكونوا شبابا في ريعان شبابهم، وفي حرب 2014 تضطر مع أولادها للخروج من بيتها في منتصف الليل، بعد قصف البيت المجاور لهم، فتستشهد ويستشهد أبناؤها الأربعة، ولنا أن نتخيل طفلة فلسطينية في الثانية عشر يستشهد والدها وأشقاؤها أمام عينها، بقذيفة صاروخية إسرائيلية، ولنا أن نتخيل مشاعرها وهي تشاهد الأشلاء أمام عينها، في مشهد لا يمكن أن تنساه أبداً.

ولنا أن نتخيل معاناة سيدة فلسطينية تربي عشرة من الأطفال ليصبحوا شبابا أقوياء، فيعتقل الاحتلال سبعة من أبناءها، لتصبح حياتها دورة متصلة من السعي إلى السجون الصهيونية المختلفة لزيارة أولئك الأبناء، وتستمر في تلك المعاناة ثلاثين عاماً، ويستشهد ابنها عام 1994م، ويهدم الاحتلال بيتها في العام ذاته، ثم يعود لهدمه مجدداً عام 2003م، ثم يهدمه مرة أخرى عام 2019م.

ولنا أن نتخيل معاناة أم فلسطينية يعتقل زوجها لتربي ولدها وحدها، ليكبر ويصبح شابا تنتظر منه المعونة، فيعتقله الاحتلال ليصبح الولد والوالد أسيرين، ومعاناة أم يُطارد زوجها من قبل الاحتلال ليتركها وحدها تربي ولدها، وتعيش الحرمان من زوجها، والقلق عليه في آن واحد، ثم يستشهد زوجها، وتتفرغ لتربية ولدها بكل حب وحنان، وعندما يكبر ذلك الولد، ويبلغ أشده، يستشهد برصاص الاحتلال، لنا أن نتخيل مشاعر تلك المرأة ومعاناتها وألمها.

ولنا أن نتخيل ألم سيدة فلسطينية يعتقل زوجها سبعة وعشرين عاما، تربي خلالها أبناءها ليكبروا، فيعتقل الاحتلال اثنين من أبنائها، ويُطارد الثالث، ويستشهد الرابع، ويهدم بيتها أكثر من مرة، وفي الوقت ذاتها يعتقل الاحتلال أخاها لمدة ثلاثين عاما، لنا أن نستشعر حجم صبرها وثباتها، وهي تتحدى ضابط المخابرات الذي يأتيها بعد استشهاد ابنها ليخبرها بقرار هدم منزلها، فلا تهتز ولا تتأثر.

ولنا أن نتخيل معاناة سيدة فلسطينية في ريعان شبابها يطلق الاحتلال النار على سيارتها، فتنفجر أنبوبة غاز كانت تنقلها إلى بيتها، ما يؤدي لأصابتها بحروق شديدة، أدى إلى فقدانها ثمانية من أصابعها، وإصابتها بتشوهات شديدة، قبل أن يحكم عليها الاحتلال بالسجن أحد عشر عاماً، لتعيش معاناة الاعتقال، ومعاناة الحروق الشديدة، ومعاناة الحرمان من ابنها الوحيد.

كل ما سبق مجرد أمثلة سريعة لم أذكر أسماء من عاشوها، لأنها مجرد مؤشر على قصص كثيرة عاشتها وتعيشها عشرات آلاف النساء الفلسطينيات، فلقد اعتقل الاحتلال الصهيوني أكثر من ستة ألف امرأة فلسطينية منذ عام 1967م، لكل واحدة منهن قصة كاملة من المعاناة، التي تعد أبسط تفاصيلها ألما مريرا، وربما يتذكر غالبيتنا صورة أم تحتضن طفلها ذا العامين وداعاً له قبل أن تخرج عنوة مع جنود الاحتلال الذين أتوا لاعتقالها بعد منتصف الليل، في مشهد يكتظ بالألم.

ألم المرأة الفلسطينية المتصل بمعاناة الآباء والأخوة والأبناء ألم لا حدود له، ويمكن استشعاره إذا علمنا أن مئة ألف فلسطيني استشهدوا برصاص الاحتلال منذ النكبة، وأن مليون فلسطيني عاشوا تجربة الاعتقال، لكل منهم أم عانت، وابنة انتظرت، وزوجة تألمت، وأخت بكت لحظة ألمهم، فسلام على المرأة الفلسطينية الصابرة والمرابطة والمقاومة، التي كانت مثالاً للفداء والثبات.