الإسلام وفايروس كورونا.. الاستخدام السيئ للدين

الإثنين 09 مارس 2020 12:48 م بتوقيت القدس المحتلة

الإسلام وفايروس كورونا.. الاستخدام السيئ للدين

بقلم: أسامة سعد

مع بدايات إنتشار فايروس كورونا في الصين انتشرت بالمقابل الكثير من الأقاويل والفتاوى التي تؤكد على أن إنتشار الفايروس في الصين إنما هو عقاب إلهى على ما فعله الصينيون بأقلية الايجور المسلمة، وان الله سبحانه وتعالى إنتقم للإيجور من الصينين فأخذ الله الصينين بذنوبهم فأصبحوا في دارهم جاثمين، ويبدو أنه لم يتبادر إلى الذين روجوا مثل هذه الأقاويل والأفكار والفتاوى أن أقلية الإيجور ما زالت تعيش في الصين وأن فايروس الكورونا لا يفرق في الإصابة بين الصيني المسلم والصيني غير المسلم وكذلك لم يتبادر لهم أن هذا الفايروس عابر للحدود فتخطى الصين وإنتقل إلى معظم دول العالم ومنها الدول الإسلامية بل ربما إن من أكثر الدول التي إنتشر في الفايروس هي إيران ومصر وهما دولتان إسلاميتان مع الفارق الجوهري في المشكلة أن الصين لديها من الإمكانات العلمية والاقتصادية ما يؤهلها لمكافحة هذا الفيروس بل ولها تجربة سابقة مع فايروس سارس الذي انتشر فيها قبل عدة أعوام، وتعاملت معه بكل كفاءة واقتدار مما أدي الى زوال خطره وعدم انتشاره، وحسب أخر الأخبار فإن إنتشار الفايروس بدأ يتقلص في الصين، حتى ان الحكومة الصينية أعلنت عن تفكيك مستشفى اوهان ( بؤرة  إنتشار المرض) لأنه لم تعد الصين بحاجة له، علماً أن هذا المشفى هو أكبر مشفى في العالم وقد تم بناؤه في عشر أيام فقط، وتبقى المشكلة الآن لدى بلاد المسلمين في كيفية تعاملهم مع هذا الوباء ومع قلة الخبرات العلمية والإمكانات المادية، وهنا لنا أن تتساءل وفقاً لأصحاب نظرية العقاب الإلهى، هل العقاب أصبح هنا للصين أن للعرب والمسلمين.؟؟؟.

ما نريده من طرح ما سبق بيان أن نسبة كل شئ للدين من مرض أو حرب أو كارثة هو امر يدلل على إما على العجز وانتظار العقاب الإلهى ليحل ( بأعداء المسلمين أو من يكيد لهم ) ويكفى الله المؤمنين مؤنة الهد والاجتهاد ،أو عدم فهم لصحيح الدين وإن كنت لست فقيها أو مفتياً ولكن ما أعلمه أن الله سبحانه أمرنا بالعمل والأخذ بالأسباب وبذل الوسع في أمور دنيانا .. وقد علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن المبادرة والعمل أولى أولويات المسلم وذلك من خلال مواقف كثيرة فصلتها السيرة النبوية الشريفة لا يتسع المقال لشرحها، وما اظنه أننا ركنا إلى الراحة والدعة والكسل حتى حلت بنا البلادة، ثم ذهبنا لمداراة عجزنا وقلة حيلتنا وتخلفنا باللجوء إلى نشر مثل هذه الأفكار التي لا تزيد الأمة إلا تراجعاً وتخلفاً عن ركب الأمم.

فإذا كنا فعلاً نحمل هم اقلية الإيجور لماذا لم تضغط الدول الاسلامية على الصين اقتصاديا وسياسياً ولديها الكثير من وسائل الضغط لتكف يد الصين عن ظلم الإيجور ... ثم لماذا لم تستحضر مشاكل أكبر وأكثر تعقيداً من مشكلة الإيجورفي نظيرية العقاب الإلهي مثل مشكلة المسلمين في الهند وما يلحق بهم من ظلم وعدوان في مختلف أقاليمها وإقليم كشمير على وجه الخصوص ولما لم تستحضر مشكلة أقلية الروهنجيا في ميانمار وما حل بهم من مجازر وحرق لقراهم واغتصاب لنسائهم بل لماذا لم تستحضر قضيتنا نحن كفلسطينيين، فها نحن نعانى منذ حوالي سبعون عاماً من ظلم الاحتلال وعدوانه ولم ينزل بالإحتلال ولا بالهنود ولا بميانمار عقاب إلهى يحيق بهم فيجعل عاليها سافلها أو تاخذهم الصيحة أو الرجفة او عذاب يوم الظلة.

والجواب الذي أفهمه أن لله سبحانه وتعالى سنن في كونه وانه سبحانه لا يحابى من يحيد عن هذه السسن فالله سبحانه خلق هذه الأرض وجعلها ذلولاً لعباده وأمرنا أن نمشي في مناكبها ونسير أغوارها ونسخر ما فيها لخدمة البشرية ومن بفعل ذلك يجد مقابل عمله تطوراً علمياً ورفاهاً اقتصادياً وقوة عسكرية ، وهذا ما فعله اسلافنا فسادوا الدنيا وما فيها، وما فعلناه نحن أننا خربنا بيوتنا بأيدينا فها هي بلاد العرب تشتعل حرباً طاحنة لا تبقى ولا تذر منذ سنوات قتلنا أنفسنا ودمرنا ديارها واهلكنا حرثنا ونسلنا واستشرى الظلم بيننا ... ثم ننتظر من الله سبحانه وتعالى ان يخسف بعدونا ثم تتنزل علينا رحمات ربنا رفاها وعلماً واقتصاداً... كلا وأل كلا   فالله سبحانه وتعالى احكم الحاكمين لن يعطينا مقابل ظلمنا وعجزنا وقلة حيلتنا إلا ما كسبت ايدينا.

فلننتفض عن انفسنا أثقال هذه الأفكار البالية ونتطلق نحو الفهم الصحيح لدينا لنفهم كيف نسخر دنيانا كما أمرنا الله سبحانه وتعالى  وعند ذلك سنجده سبحانه ناصرنا ومؤيدنا وراحمنا.